تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- :( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ).
هذا إشارة إلى ما أنزل في سورة الأنعام ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم. . . . ) (١) الآية. نهى عن القعود معهم، وما حكم القعود معهم ؟ أما إذا قعد معهم. . . ورضى بما يخوضون فيه، فهو كافر مثلهم، وهو معنى قوله :( إنكم إذا مثلهم ). وإن قعد، ولم يرض بما يخوضون فيه، فالأولى أن لا يقعد، ولكن لو قعد كارها، فلا يكفر، وهذا هو الحكم في كل بدعة يخاض فيها، فلو تركوا الخوض فيه وخاضوا في حديث غيره، فلا بأس بالقعود معهم وإن كره ؛ لقوله ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) قال الحسن : وإن خاضوا في حديث غيره لا يجوز القعود معهم ؛ لقوله في سورة الأنعام :( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) (٢) والأكثرون على أنه يجوز، وآية الأنعام مكية وهذه الآية مدنية، والمتأخر أولى.
( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا
١ - الأنعام: ٦٨..
٢ -الأنعام: ٦٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى