محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٠ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٠ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَدْ نَزّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىَ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنّكُمْ إِذاً مّثْلُهُمْ إِنّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنّمَ جَمِيعاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : بشر المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ﴿وَقَدْ نَزّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتابِ﴾ يقول : أخبر من اتخذ من هؤلاء المنافقين الكفار أنصارا وأولياء بعد ما نزل عليهم من القرآن. ﴿أنْ إذَا سَمِعْتُمْ آياتِ اللّهِ يُكْفَرُ بِها، وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حتى يَخوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيِرِه﴾ يعني : بعد ما علموا نهى الله عن مجالسة الكفار الذين يكفرون بحجج الله وآي كتابه، ويستهزئون بها، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَديثٍ غَيْرِهِ﴾ يعني بقوله :﴿يَخُوضوا﴾ : يتحدّثوا حديثا غيره بأن لهم عذابا أليما. وقوله :﴿إنّكُمْ إذا مِثْلُهُمْ﴾ يعني : وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله، ويستهزئ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثله، يعني : فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم، وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتوه منها، فأنتم إذا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كلّ نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم.
وبنحو ذلك كان جماعة من الأمة الماضية يقولون تأوّلاً منهم هذه الاَية، إنه مراد بها النهي عن مشاهدة كلّ باطل عند خوض أهله فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أبي وائل، قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه، فيسخط الله عليهم. قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال : صدق أبو وائل ! أو ليس ذلك في كتاب الله :﴿أنْ إذَا سَمِعْتُمْ آياتِ اللّهِ يُكفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ إنّكُمْ إذا مِثْلُهُمْ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس، عن العلاء بن المنهال، عن هشام بن عروة، قال : أخذ عمر بن عبد العزيز قوما على شراب، فضربهم وفيهم صائم، فقالوا : إن هذا صائم ! فتلا :﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حتى يَخُوضوا فِي حَدِيثٍ غيرِه إنّكُمْ إذا مِثْلُهُمْ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿أنْ إذَا سَمِعْتُمْ آياتِ اللّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ وقول :﴿وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وقوله :﴿أقِيمُوا الدّينَ ولا تَتَفَرّقُوا فِيهِ﴾، ونحو هذا من القرآن، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم : إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله.
وقوله :﴿إنّ اللّهَ جَامِعُ المُنافقينَ وَالكافرينَ فِي جَهَنّمَ﴾ يقول : إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار، فموفق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين وتوازروا على التخذيل عن دين الله وعن الذي ارتضاه وأمر به أهله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :«وَقَدْ نُزّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ » فقرأ ذلك عامة القرّاء بضمّ النون وتثقيل الزاي وتشديدها على وجه ما لم يسم فاعله. وقرأ بعض الكوفين بفتح النون وتشديد الزاي على معنى : وقد نزّل الله عليكم. وقرأ ذلك بعض المكيين :«وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ » بفتح النون وتخفيف الزاي، بمعنى : وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم.
قال أبو جعفر : وليس في هذه القراءات الثلاثة وجه يبعد معناه مما يحتمله الكلام، غير أن الذي أختار القراءة به قراءة من قرأ :«وَقَدْ نُزّلَ » بضمّ النون وتشديد الزاي، على وجه ما لم يسمّ فاعله¹ لأن معنى الكلام فيه : التقديم على ما وصلت قبل، على معنى الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين¹ «وَقَدْ نُزّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ أنْ إذَا سَمعْتُمْ آياتِ اللّهِ يُكْفَرُ بِها ». . . إلى قوله :﴿حَدِيثٍ غَيْرِه﴾ ﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزّةَ﴾. فقوله :﴿فإنّ العِزّةَ للّهِ جَميعا﴾ يعني التأخير، فلذلك كان ضمّ النون من قوله :«نُزّلَ » أصوب عندنا في هذا الموضع. وكذا اختلفوا في قراءة قوله :﴿والكتابِ الّذِي نَزّلَ على رَسُولِه والكِتابِ الّذِي أنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ فقرأه بفتح «وأنْزَلَ » أكثر القراء، بمعنى : والكتاب الذي نزّل الله على رسوله، والكتاب الذي أنزل من قبل. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة بضمه في الحرفين كلاهما، بمعنى : ما لم يسمّ فاعله. وهما متقاربتا المعنى، غير أن الفتح في ذلك أعجب إليّ من الضمّ، لأن ذكر الله قد جرى قبل ذلك في قوله :﴿آمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"بشر المنافقين"= الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ="وقد نزل عليكم في الكتاب"، يقول: أخبر من اتخذ من هؤلاء المنافقين الكفار أنصارًا وأولياءَ بعد ما نزل عليهم من القرآن،"أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره"، يعني: بعد ما علموا نَهْي الله عن مجالسة الكفار الذين يكفرون بحجج الله وآيِ كتابه ويستهزئون بها="حتى يخوضوا في حديث غيره"، يعني بقوله:"يخوضوا"، يتحدثوا حديثًا غيره="بأن لهم عذابًا أليمًا". (١)
وقوله:"إنكم إذًا مثلهم"، يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون، فأنتم مثله= يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.
* * *
(١) أراد أبو جعفر بهذه الفقرة أن يبين أن قوله في الآية الأولى: "بأن لهم عذابًا أليمًا"، مقدم ومعناه التأخير، فلذلك قال في أول الكلام"بشر المنافقين" ثم استطرد في ذكر الآيتين بعدها، ثم ختمها بختام الأولى.
وفي هذه الآية، الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع، من المبتدعة والفسَقة، عند خوضهم في باطلهم.
* * *
وبنحو ذلك كان جماعة من الأئمة الماضين يقولون، (١) تأوُّلا منهم هذه الآية أنه مرادٌ بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أبي وائل، قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكَذب ليُضحك بها جلساءَه، فيسخط الله عليهم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدق أبو وائل، أو ليس ذلك في كتاب الله:"أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم"؟
١٠٧٠٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن العلاء بن المنهال، عن هشام بن عروة قال: أخذ عمر بن عبد العزيز قومًا على شرابٍ فضربهم، وفيهم صائم، فقالوا: إنّ هذا صائم! فتلا"فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلُهم".
١٠٧١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها"، وقوله: (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)، [سورة الأنعام: ١٥٣]، وقوله: (أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [سورة الشورى: ١٣]، ونحو هذا من القرآن. قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف
(١) في المطبوعة: "كان جماعة من الأمة الماضية"، والصواب من المخطوطة.
والفرقة، وأخبرهم: إنما هلك من كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله.
* * *
وقوله:"إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا"، يقول: إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار، فموفِّق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين، وتوَازرُوا على التخذيل عن دين الله= وعن الذي ارتضاهُ وأمر به= وأهلِه. (١)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"وقد نزل عليكم في الكتاب".
فقرأ ذلك عامة القرأة بضم"النون" وتثقيل"الزاي" وتشديدها، على وجْه ما لم يُسَمَّ فاعله.
* * *
وقرأ بعض الكوفيين بفتح"النون" وتشديد"الزاي"، على معنى: وقد نزل الله عليكم.
* * *
وقرأ بعض المكيين: (وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ) بفتح"النون"، وتخفيف"الزاي"، بمعنى: وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم.
* * *
قال أبو جعفر: وليس في هذه القراءات الثلاث وجه يبعد معناه مما يحتمله الكلام. غير أن الذي أختارُ القراءة به، قراءة من قرأ: (وَقَدْ نُزِّلَ) بضم"النون" وتشديد"الزاي"، على وجه ما لم يسم فاعله. لأن معنى الكلام فيه التقديم على ما وصفت قبل، (٢) على معنى:"الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين"="وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها" إلى قوله:"حديث غيره"="أيبتغون عندهم العزة". فقوله:"فإن العزة لله جميعًا"، يعني التأخير،
(١) قوله: "وأهله" مجرور معطوف على قوله"عن دين الله" والسياق: "عن دين الله... وعن أهله".
(٢) انظر ما سلف ص: ٣٢٠ وتعليق: ١.
فلذلك كان ضم"النون" من قوله:"نزل" أصوب عندنا في هذا الموضع.
* * *
وكذلك اختلفوا في قراءة قوله (١) "والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل".
فقرأه بفتح (نزلَ) و (أَنزلَ) أكثر القرأة، بمعنى: والكتاب الذي نزل الله على رسوله، والكتاب الذي أنزل من قبل.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة البصرة بضمه في الحرفين كليهما، (٢) بمعنى ما لم يسم فاعله.
* * *
وهما متقاربتا المعنى. غير أن الفتح في ذلك أعجبُ إليَّ من الضم، لأن ذكر الله قد جرى قبل ذلك في قوله:"آمنوا بالله ورسوله".
* * *
(١) في المطبوعة: "وكذا اختلفوا"، وأثبت ما في المخطوطة. وذكر هذه القراءة، كان ينبغي أن يكون في موضعه عند آخر تفسير الآية، كما جرى عليه منهجه في كل ما سلف. وانظر ص: ٣١٣ تعليق: ١.
(٢) في المطبوعة: "كلاهما"، والصواب في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله [ تعالى ](١) ﴿وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ أي : إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال تعالى :﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [ أي ](٢) في المأثم، كما جاء في الحديث :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدَار عليها الخَمْر " (٣).
والذي أحيل عليه في هذه الآية من النهي في(٤) ذلك، هو قوله تعالى في سورة الأنعام، وهي مكية :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] (٥) [الأنعام: ٦٨] قال مقاتل بن حيان : نَسَخَت هذه الآية التي في الأنعام. يعني نُسخَ قوله :﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ لقوله ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٦٩].
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ أي : كما أشركوهم(٦) في الكفر، كذلك شارك الله بينهم(٧) في الخلود في نار جهنم أبدا، وجمع بينهم في دار العقوبة والنكال، والقيود والأغلال. وشراب(٨) الحميم والغِسْلين لا الزّلال.
١ زيادة من ر، أ..
٢ زيادة من ر، أ..
٣ رواه الترمذي في سننه برقم (٢٨٠١) من حديث جابر، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف، ورواه أحمد في المسند (١/٢٠) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي إسناده مجهول، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/١٩١) من حديث عبد الله ابن عباس، وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان وهو ضعيف..
٤ في ر: "عن"..
٥ زيادة من: ر، أ، وفي ه: "الآية".
.

٦ في ر، أ: "اشتركوا"..
٧ في أ: "عليهم"..
٨ في ر، أ: "وشرب"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا *الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾
أي : وقد بيَّن الله لكم فيما أنزل عليكم حكمه الشرعي عند حضور مجالس الكفر والمعاصي ﴿أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ أي : يستهان بها. وذلك أن الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها، وهذا المقصود بإنزالها، وهو الذي خَلَق الله الخَلْق لأجله، فضد الإيمان الكفر بها، وضد تعظيمها الاستهزاء بها واحتقارها، ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصر كفرهم.
وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم، فإن احتجاجهم على باطلهم يتضمن الاستهانة بآيات الله لأنها لا تدل إلا على حق، ولا تستلزم إلا صدقا، بل وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أي : غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها.
﴿إِنَّكُمْ إِذًا﴾ أي : إن قعدتم معهم في الحال المذكورة ﴿مِثْلُهُمْ﴾ لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها، والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة، أو القيام مع عدمها.
﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الكفر والموالاة ولا ينفع الكافرين(١)  مجرد كونهم في الظاهر مع المؤمنين كما قال تعالى :﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ إلى آخر الآيات.
١ - في ب: المنافقين..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٤٠، ١٤١﴾ ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾.
أي: وقد بيَّن الله لكم فيما أنزل عليكم حكمه الشرعي عند حضور مجالس الكفر والمعاصي ﴿أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ أي: يستهان بها. وذلك أن الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها، وهذا المقصود بإنزالها، وهو الذي خَلَق الله الخَلْق لأجله، فضد الإيمان الكفر بها، وضد تعظيمها الاستهزاء بها واحتقارها، ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصر كفرهم.
وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم، فإن احتجاجهم على باطلهم يتضمن الاستهانة بآيات الله لأنها لا تدل إلا على حق، ولا تستلزم إلا صدقا، بل وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أي: غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها.
﴿إِنَّكُمْ إِذًا﴾ أي: إن قعدتم معهم في الحال المذكورة ﴿مِثْلُهُمْ﴾ لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها، والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة، أو القيام مع عدمها.
﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الكفر والموالاة ولا ينفع الكافرين (١) مجرد كونهم في الظاهر مع المؤمنين كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ إلى آخر الآيات.
(١) في ب: المنافقين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يا أيها الذين آمنوا
قيل المراد بهم اهل الكتاب فيكون المعنى امنوا بموسى وعيسى
آمنوا
بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل المنافقون فالمعنى امنوا بقلوبكم وقيل المسلمون فالمعنى اثبتوا على ايمانكم
وقد نزل عليكم
وهو قوله
إنكم إذا مثلهم
في العصيان

إعراب الآية ١٤٠ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

لا يتولّى الكافرين. أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي أيبتغون أن يعتزوا بهم. فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً نصب على الحال.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٠]

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠)
فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأنّ من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضى بالكفر كفر، قال الله جلّ وعزّ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ والأصل التنوين فحذف استخفافا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤١]

الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (١٤١)
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ نعت للمنافقين. فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ اسم كان وكذا وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ جاء على الأصل، ولو أعلّ لكان لم نستحذ والفعل على الإعلال استحاذ يستحيذ وعلى غير الإعلال استحوذ يستحوذ وفي حرف أبيّ ومنعناكم من المؤمنين «١» وهو محمول على المعنى لأن المعنى قد استحوذنا عليكم ويجوز أن يكون على حذف قد. وقد ذكرنا معنى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٢]

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٤٢)
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ
مجاز أي يخادعون أولياء الله. وَهُوَ خادِعُهُمْ
أي معاقبهم، وإن شئت أسكنت الهاء فقلت «وهو» لأن الضمّة ثقيلة وقبل الكلمة واو، وحكي إسكان الواو وقرأ مسلمة بن عبد الله النحوي وَهُوَ خادِعُهُمْ
«٢» بإسكان العين، وقال محمد بن يزيد: هذا لحن لأنه زوال الإعراب. قال أبو جعفر: وقد أجاز سيبويه ذلك وأنشد: [الرجز] ١٠٩-
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم «٣»
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩١، ومعاني الفراء ١/ ٢٩٢.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٣، ومختصر ابن خالويه (٢٩).
(٣) مرّ الشاهد (٢٢).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤٠ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَزَّلَ

(نُزِّل) بضم النون وكسر الزاي

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير

(نَزَّلَ) بفتح النون والزاي

شعبة عن عاصم روح عن يعقوب حفص عن عاصم رويس عن يعقوب

وَالْكَافِرِينَ

بالإمالة

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٠ من سورة النساء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، قال: أنزل في سورة الأنعام: ﴿وإذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:٦٨]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: وكان المنافقون يستهزءون بالقرآن، فأنزل اللهُ عز وجل بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾، يعني: في سورة الأنعام بمكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٥.
٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف، قوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾، قال: في سورة الأنعام بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٢.
٤
قال الحسن البصري: لا يجوز القعود معهم وإن خاضوا في حديث غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام:٦٨]١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٣٠١.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقَعُوا في رسول الله والقرآن، فشتموه، واستهزؤوا به؛ فأمر اللهُ ألّا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾، يقول: حتى يكون حديثهم -يعني: المنافقين- في غير ذكر الله عز وجل، فنهى اللهُ عز وجل عن مجالسة كُفّار مكة ومنافقي المدينة عند الاستهزاء بالقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٥.
٧
عن مجاهد بن جبر، قال: أنزل في سورة الأنعام: ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام:٦٨]، ثم نزل التشديد في سورة النساء: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خَوَّفهم: إن جالستموهم، ورضيتم باستهزائهم؛ ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ في الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٥.
٩
عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إن الله جامع المنافقين﴾ من أهل المدينة، والمشركين من أهل مكة، الذين خاضوا واستهزؤوا بالقرآن ﴿في جهنم جميعا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله جامع المنافقين﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وجَدُّ بن قيس مِن أهل المدينة، ﴿والكافرين﴾ مِن أهل مكة ﴿في جهنم جميعا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٥.
١١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا﴾، قال: إنّ اللهَ جامعُ المنافقين مِن أهل المدينة، والمشركين من أهل مكة، الذين خاضوا واستهزءوا بالقرآن ﴿في جهنم جميعا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٤.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها﴾، قال: فنسخت هذه الآيةُ التي في الأنعام، فكان هذا الذي أنزل بالمدينة. وخوفهم، فقال: إن قعدتم، ورضيتم بخوضهم واستهزائهم بالقرآن؛ فإنكم إذًا مثلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٣.

من أحكام الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي ابن أبي طلحة- قوله: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله، يكفر بها ويستهزأ بها﴾، وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقوله: ﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا من القرآن؛ قال: أمر اللهُ المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٠٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٣ مختصرًا.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: دخل في هذه الآية كُلُّ مُحْدِثٍ في الدين، وكُلُّ مُبتَدِعٍ إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٠٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏٣٠١.
٣
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق إبراهيم التيمي- قال: إنّ الرجل لَيَتَكَلَّم في المجلس بالكلمة الكذِب يُضحِك بها جلساءَه فيسخط الله عليهم جميعًا. فذكر ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدق أبو وائل، أوَلَيْسَ ذلك في كتاب الله: ﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٠٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٧/٦٠٣) هذا القول، ووجَّهه بأنّ قائليه تأولوا الآيةَ أنّه مرادٌ بها النهي عن مشاهدة كُلِّ باطل عند خوض أهله فيه.
٤
عن هشام بن عروة: أنّ عمر بن عبد العزيز أخذ قومًا يشربون، فضربهم، وفيهم رجل صالح، فقيل: إنّه صائم. فتلا: ﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٦٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (٢/٣٥٢) على استدلال عمر بالآية، فقال: «استَدَلُّ عمرُ بالآية؛ لأنّ الله تعالى جعل حاضِرَ المنكر مثلَ فاعله، بل إذا كان مَن دعا إلى دعوة العرس لا تجاب دعوته إذا اشتملت على منكر حتى يدعه مع أنّ إجابة الدعوة حق؛ فكيف بشهود المنكر من غير حق يقتضي ذلك؟!».
٥
قال محمد بن أبي تُمَيْلَة: سمعتُ الفُضَيْل بن عياض يقول: ليس لأحد أن يفعل مع مَن شاء؛ لأنّ الله عز وجل يقول: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام:٦٨]، ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]. وليس له أن ينظر إلى مَن يشاء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠]. وليس له أن يقول ما لا يعلم، أو يسمع إلى ما شاء، أو يهوى ما شاء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ [الإسراء:٣٦]. ولا تفعل، يقول: ولا تقل١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٤١ (٩٣٢).

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (وقَدْ أُنزِلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٣. وهي قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن النخعي. ينظر: البحر المحيط ٣‏/‏٣٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٠ من سورة النساء

٨ وقفات في هذه الآية

  • بما أنك تأثم على كلام ﻻ يجوز أن تتكلم به؛فكذلك تأثم بسكوتك على منكر ﻻ يجوز سكوتك عنه(فﻻ تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم )

    — سعود الشريم

  • رفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر فأمر بجلدهم فقيل له: إن فيهم صائمًا، فقال: ابدأوا به! أما سمعتم الله يقول: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ)؟ فبين أن الله جعل حاضر المنكر كفاعله.

    — ابن تيمية

  • مفارقة المنكرات: يجب مغادرة المكان الذي يكفر فيه بآيات الله، ولا يبقى الإنسان ويقول: أنا مُنكِرٌ بقلبي! فلو صدق لقام؛ فالجوارح تبعٌ للقلب، فلو كره القلب لكرهته الجوارح!

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • أعيذ بالله مسلمًا صام يومًا من رمضان طاعة لله، أن يجلس مجلسًا يشاهد فيه قناة تستهزئ بالله وآياته! وقد قال الله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ).

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير,,’

    — سعد الحجري

  • (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً) تأمل كيف قدم الله أهل النفاق على الكفار لمكرهم وشدة خطرهم

    — مجالس التدبر

  • لا يرضى الله للمؤمنين الخنوع أمام الباطل فأما الإنكار بشجاعة وإلا المضي بعزة و كرامه . { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا }.

    — مجالس التدبر

  • ( جامع المنافقين والكافرين ) ، ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) : قدم ( المنافقين ) في النساء لأن السياق يتحدث عنهم وعن خطرهم على المجتمع والسياق في المنافقين - قدم ( الكافرين ) في الأحزاب لأن الله تعالى ينهى نبيه عليه السلام من طاعة الكفار والمنافقين ، والسياق في الكفار .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٤٠ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(140) And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.[226] Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -
[226]- In this world, by participation in their blasphemy, and in the next, where you will share their punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال