زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَدْ نُزّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ وقرأ عاصم، ويعقوب :﴿نزّل﴾ بفتح النون والزاي. قال المفسرون : الذي نزل عليهم في النهي عن مجالستهم، قوله في ( الأْنْعَامِ ) [ ٦٨ ] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن ويكذبون به، فنهى الله المسلمين عن مجالستهم. وآيات الله : هي القرآن. والمعنى : إذا سمعتم الكفر بآيات الله، والاستهزاء بها، فلا تقعدوا معهم حتى يأخذوا في حديث غير الكفر، والاستهزاء. ﴿إِنَّكُمْ﴾ إن جالستموهم على ما هم عليه من ذلك، فأنتم ﴿مّثْلُهُمْ﴾ وفي ماذا تقع المماثلة فيه، قولان :
أحدهما : في العصيان. والثاني : في الرضى بحالهم، لأن مجالس الكافر غير كافر. وقد نبّهت الآية على التحذير من مجالسة العصاة. قال إبراهيم النخعي : إن الرجل ليجلس في المجلس فيتكلم بالكلمة، فيرضي الله بها، فتصيبه الرحمة فتعم من حوله، وإن الرجل ليجلس في المجلس، فيتكلم بالكلمة، فيسخط الله بها، فيصيبه السخط، فيعم من حوله.
أحدهما : في العصيان. والثاني : في الرضى بحالهم، لأن مجالس الكافر غير كافر. وقد نبّهت الآية على التحذير من مجالسة العصاة. قال إبراهيم النخعي : إن الرجل ليجلس في المجلس فيتكلم بالكلمة، فيرضي الله بها، فتصيبه الرحمة فتعم من حوله، وإن الرجل ليجلس في المجلس، فيتكلم بالكلمة، فيسخط الله بها، فيصيبه السخط، فيعم من حوله.