السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وقد﴾ أي : تتخذونهم والحال أنه قد ﴿نزل عليكم﴾ أي : أيتها الأمّة الصادقين منكم والمنافقين ﴿في الكتاب﴾ أي : القرآن في سورة الأنعام النازلة بمكة المشرفة النهي عن مجالستهم فضلاً عن ولايتهم ﴿أن﴾ أي : إنه فهي مخففة واسمها محذوف ﴿إذا سمعتم آيات الله﴾ أي : القرآن ﴿يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم﴾ أي : الكافرين والمستهزئين ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ أي : حتى يأخذوا في حديث غير ذلك، قال الضحاك عن ابن عباس : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة، وقرأ عاصم :( نزل ) بفتح النون والزاي، والباقون بضمّ النون وكسر الزاي ﴿إنكم إذاً﴾ أي : إن قعدتم معهم ﴿مثلهم﴾ أي : في الإثم ؛ لأنكم قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم أو الكفر إن رضيتم به، وقيل : كان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار هم المنافقون فقيل لهم : إنكم إذاً مثل الأحبار في الكفر، ويدل عليه قوله تعالى :﴿إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً﴾ أي : القاعدين والمقعود معهم كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والاستهزاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى