كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ؛ أي هم الذين يَنْتَظِرُونَ بكم الدَّوَائِرَ، ويرامون أحوالَكم يعني المنافقين، وَالْمُتَرَبصُ لِلشَّيْءِ : هُوَ الْمُتَوَقِّعُ لأَسْبَابه، ويسمَّى الْمُحْتَكِرُ مُتَرَبِصاً لِتَوَقُّعِهِ غَلاَءَ السِّعْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ ؛ أي اذا كان لكم ظَفْرٌ ودَوْلَةٌ وغَنِيْمَةٌ، ﴿قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ ؛ أي قالَ المنافقون : ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ على دِينِكم فَأَعطُونا من الغنيمةِ، ﴿وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ ؛ أي ظُهُورٌ على المسلمين ؛ ﴿قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي قالَ المنافقون : ألَمْ نُخْبِرْكُمْ بعَزِيْمَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصحابه، ونُطْلِعْهكُمْ على سِرِّهِمْ ونكتُبْ ذلكَ إليكُم ونحذِّرْكُم عنهُم ونُجِبْهم عنكُم ونُواليكُم، ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؛ فاللهُ يقضِي بينَ المؤمنين والمنافقينَ والكفار ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ؛ أي لم يجعلِ اللهُ لليهود ظهوراً على المؤمنينَ.
وَقِيْلَ السبيلُ : الْحُجَّةُ، ولن يجعلَ اللهُ للكافرين مِن اليهودِ وغيرِهم حُجَّةً على المسلمينَ في الدُّنيا والآخرةِ، وَقِيْلَ : معنى السَّبيْلِ : الدَّوْلَةُ الدَّائِمَةُ. وَقِيْلَ : معناهُ : لن يُدْخِلَ اللهُ الكافرينَ الجنةَ ؛ فيقولون للمؤمنين : ما أغْنَى عنكُم تَعَبُكُمْ في الدُّنيا، وما ضَرَّنَا كُفْرُنَا بعد أن تَسَاوَيْنَا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى