زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ قال أبو سليمان : هذه الآية نزلت في المنافقين خاصة. قال مقاتل : كان المنافقون يتربصون بالمؤمنين الدوائر، فإن كان الفتح، قالوا : ألم نكن معكم ؟ فأعطونا من الغنيمة. وإن كان للكافرين نصيب، أي : دولة على المؤمنين، قالوا للكفار : ألم نستحوذ عليكم ؟ قال المبرد : ومعنى : ألم نستحوذ عليكم : ألم نغلّبكم على رأيكم. وقال الزجاج : ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم. و﴿نستحوذ﴾ في اللغة، بمعنى : نستولي، يقال : حذت الإبل، وحزتها : إذا استوليت عليها وجمعتها. وقال غيره : ألم نستول عليكم بالمعونة والنصرة ؟ وقال ابن جريج : ألم نبين لكم أنا على دينكم ؟ وفي قوله :﴿وَنَمْنَعْكُمْ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : نمنعكم منهم بتخذيلهم عنكم. والثاني : بما نعلمكم من أخبارهم.
والثالث : بصرفنا إياكم عن الدخول في الإيمان. ومراد الكلام : إظهار المنّة من المنافقين على الكفار، أي : فاعرفوا لنا هذا الحق عليكم.
قوله تعالى :﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يعني المؤمنين والمنافقين. قال ابن عباس : يريد أنه أخّر عقاب المنافقين.
قوله تعالى :﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا سبيل لهم عليهم يوم القيامة، روى يُسيْع الحضرمي عن علي بن أبي طالب أن رجلا جاءه، فقال : أرأيت قول الله عز وجل :﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون، فقال : ولن يجعل الله للكافرين يوم القيامة على المؤمنين سبيلا. هذا مروي عن ابن عباس، وقتادة.
والثاني : أن المراد بالسبيل : الظهور عليهم، يعني : أن المؤمنين هم الظاهرون، والعاقبة لهم، وهذا المعنى في رواية عكرمة، عن ابن عباس. والثالث : أن السبيل : الحجة. قال السدي :
لم يجعل الله عليهم حجة، يعني فيما فعلوا بهم من القتل والإخراج من الديار. قال ابن جرير : لما وعد الله المؤمنين أنه لا يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة، ولا المؤمنين مدخل المنافقين، لم يكن للكافرين على المؤمنين حجة بأن يقولوا لهم : أنتم كنتم أعداءنا، وكان المنافقون أولياءنا، وقد اجتمعتم في النار.
أحدها : نمنعكم منهم بتخذيلهم عنكم. والثاني : بما نعلمكم من أخبارهم.
والثالث : بصرفنا إياكم عن الدخول في الإيمان. ومراد الكلام : إظهار المنّة من المنافقين على الكفار، أي : فاعرفوا لنا هذا الحق عليكم.
قوله تعالى :﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يعني المؤمنين والمنافقين. قال ابن عباس : يريد أنه أخّر عقاب المنافقين.
قوله تعالى :﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا سبيل لهم عليهم يوم القيامة، روى يُسيْع الحضرمي عن علي بن أبي طالب أن رجلا جاءه، فقال : أرأيت قول الله عز وجل :﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون، فقال : ولن يجعل الله للكافرين يوم القيامة على المؤمنين سبيلا. هذا مروي عن ابن عباس، وقتادة.
والثاني : أن المراد بالسبيل : الظهور عليهم، يعني : أن المؤمنين هم الظاهرون، والعاقبة لهم، وهذا المعنى في رواية عكرمة، عن ابن عباس. والثالث : أن السبيل : الحجة. قال السدي :
لم يجعل الله عليهم حجة، يعني فيما فعلوا بهم من القتل والإخراج من الديار. قال ابن جرير : لما وعد الله المؤمنين أنه لا يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة، ولا المؤمنين مدخل المنافقين، لم يكن للكافرين على المؤمنين حجة بأن يقولوا لهم : أنتم كنتم أعداءنا، وكان المنافقون أولياءنا، وقد اجتمعتم في النار.