الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ) الآية [ ١٤١ ].
في قراءة أبي : ومنعناكم(١) في موضع : نمنعكم.
وأجاز الفراء(٢) : ونمنعكم بالنصب على الصرف(٣).
ومعنى الآية : أنها صفة للمنافقين لأنهم كانوا يتربصون بالمؤمنين، فإن كان فتح من الله جل وعز للمؤمنين، قالوا للمؤمنين : ألم نمنعكم في جهادكم، فطلبوا الفيء من الغنيمة ( وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ ) ظفر على المؤمنين قالوا للكافرين ( أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) أي : نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين ( وَنَمْنَعَكُم ) من المؤمنين، أي : كنا عيوناً لكم نأتيكم بالأخبار في السر، ونخذل المؤمنين حتى غلبتموهم ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي : بين المؤمنين والمنافقين ( وَلَنْ يَّجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً ) أي : حجة يوم القيامة(٤).
وهذا وعد من الله جل ذكره(٥) للمؤمنين يكون في القيامة فأما في الدنيا فقد يغْلِبون ويُغلَبون، ودل على ذلك قوله ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).
وقيل : معناه : لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً يوم القيامة في قتلهم لهم، وسبيهم لذراريهم، ذلك مباح للمؤمنين في الدنيا، ولا درك عليهم في ذلك في الآخرة.
وقال ابن جريج : معنى :( أَلْمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) ألم يتبين لكم أنا معكم(٦).
وأصل الاستحواذ الغلبة والاستيلاء(٧).
١ - وتقديرها محمول على معنى: أما استحوذنا عليكم منعناكم ويجوز أن يكون على حذف قد، انظر: معاني الفراء ١/٢٩٢، وإعراب النحاس ١/٤٩٢، والبحر ٣/٣٧٥..
٢ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٢..
٣ - يعني بالصرف: الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الذي قبلها، وليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين. انظر: البحر ٣/٣٧٥..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١..
٥ - (ج) (د): عليه السلام..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٣..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/١٤١، تفسير الغريب ١٣٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى