تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- :( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) يخادعون الله، أي : يعاملون الله معاملة المخادعين حيث أظهروا الإيمان، وأبطنوا الكفر، وهو خادعهم، أي : يعاملهم معاملة المخادعين، وذلك على وجهين : أحدهما : أنه حكم بإيمانهم في الظاهر، وكفرهم في الباطن، كما فعلوا هم والثاني : أنه في القيامة يعطيهم نورا، كما يعطى المؤمنين، ثم إذا كانوا على الصراط طفئ نورهم، وذهب المؤمنون بنورهم، وهذا معنى قوله :( وهو خادعهم ) وقيل : معناه : يخادعون رسول الله، وهو خادعهم، أي : يجازيهم على مخادعتهم الرسول، وسمى الثاني خداعا على الازدواج، كما قال :( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) (١) وفي حديث عدى بن حاتم أن النبي ﷺ قال :«يؤتى بناس من الناس يوم القيامة إلى الجنة، حتى إذا دنوا منها، واستنشقوا رائحتها، ورأوا فيها من النعيم، يأمر الله -تعالى- بصرفهم عنها، فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها، فيقولون : يا رب، لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا كان أهون علينا، فيقول الله-تعالى- : ذاك أردت لكم، وكنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس، لقيتموهم مخبتين، هبتم الناس ولم تهابوني، أجللتم الناس، ولم تجلوني، تركتم للناس، ولم تتركوا لي ؛ فاليوم أذيقكم العذاب، مع ما حرمتم من الثواب »(٢).
وقوله :( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) يعنى : متثاقلين، وهذا دأب المنافقين ؛ لقلة الدواعي لهم، وأما المؤمنين ينشطون إلى القيام إلى الصلاة ؛ لكثرة الدواعي لهم، ( يراءون الناس ) أي : يعملون ما يعملون، مراءه للناس، لا اتباعا لأمر الله.
واعلم أن الرياء لا يوجب الكفر، وهو عيب عظيم، وأما النفاق كفر محض.
( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) قال الحسن : لأنه لما لم يتقبل عملهم، كان قليلا
١ - الشورى: ٤٠..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (١٧/٨٦ رقم ١٩٩، ٢٠٠)/ وفي الأوسط –مجمع البحرين- (٨/١٩٣-١٩٤ رقم ٤٩٤٧) وابن حبان في المجروحين (٣/١٥٥-١٥٦)، والبيهقي في البعث (ص ٣١٦ رقم ٦٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/١٢٤-١٢٥) وابن الجوزي في الموضوعات (٣/١٦٢).
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٢٣): وفيه أبو جنادة وهو ضعيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى