تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ آية
وبه عن السدي قوله :﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ قال : يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين عن الحسن في قوله :﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ قال : يعطى المؤمن يوم القيامة نورا ويعطى المنافق نورا يمشون به حتى ينتهوا إلى الصراط، فإذا انتهوا إلى الصراط مضى المؤمنون بنورهم ويطفئ نور المنافقين، فينادونهم ألم نكن معكم ؟ قالوا :﴿بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾ قال الحسن : فتلك خديعة الله إياهم.
قوله تعالى :﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾
أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري فيما كتب إلي، ثنا الوليد بن خالد الأعرابي، ثنا شعبة، عن مسعر بن كدام، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقول الرجل : إني كسلان ويتأول هذه الآية :﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾.
قوله تعالى :﴿يراءون الناس﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿يراءون الناس﴾ وأنه والله لولا الناس ما صلى المنافق، ما يصلي إلا رياء وسمعة.
قوله تعالى :﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي الأشهب عن الحسن :﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ قال : إنما قل لأنه كان لغير الله.
حدثنا ابي، ثنا عبد السلام بن مطهر وعبد الكبير بن المعافى بن عمران الموصلي قالا : ثنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن قال : قرأ هذه ﴿يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ قال الحسن : فوالله لو كان ذلك القليل منهم لله لقبله، ولكن كان ذلك القليل منهم رياء.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة وثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ وإنما قل ذكر المنافق، لأن الله لم يقبله كل ما رد الله قليل كل ما قبل الله كثير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى