مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ المنافقين يخادعون الله﴾ أي يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر. والمنافق من أظهر الإيمان وأبطن الكفر، أو أولياء الله وهم المؤمنون فأضاف خداعهم إلى نفسه تشريفاً لهم ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ وهو فاعل بهم ما يفعل المغالب في الخداع حيث تركهم معصومي الدماء والأموال في الدنيا، وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في العقبى. والخادع اسم فاعل من خادعته فخدعته إذا غلبته وكنت أخدع منه. وقيل : يجزيهم جزاء خداعهم. ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى﴾ متثاقلين كراهة، أما الغفلة فقد يبتلى بها المؤمن وهو جمع كسلان كسكارى في سكران ﴿يُرَاءَونَ الناس﴾ حال أي يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة. والمرأة مفاعلة من الرؤية لأن المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحساناً ﴿وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ولا يصلون إلا قليلاً لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس، أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ذكراً قليلاً نادراً. قال الحسن : لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثيراً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى