محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا١٤٥ ).
( ان المنافقين في الدرك ) قرئ بسكون الراء وفتحها ( الأسفل من النار ) أي الطبق الذي في قعر جهنم. والدرك كالدرج. الا انه يقال باعتبار الهبوط. والدرج باعتبار الصعود. وانما عوقبوا بذلك لأنهم أخبث الكفرة. اذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين.
قال الرازي : وبسبب أنهم لما كانوا يظهرون الاسلام، يمكنهم الاطلاع على أسرارا المسلمين يخبرون الكفار بذلك. فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين. فلهذه الأسباب عوقبوا بذلك. ونقل عن ابن الأنباري أنه قال(١) : انه تعالى أخبر عن آل فرعون بقوله :( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وعن المنافقين بما في هذه الآية. فأيهما أشد عذابا ؟ فأجاب : بأن يحتمل ان أشد العذاب انما يكون في الدرك الأسفل. وقد اجتمع فيه الفريقان. والله أعلم. روى الترمذي(٢) عن الحسن قال :" قال عتبة بن غزوان على منبر البصرة، ان النبي ﷺ قال : ان الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما، وما تفضي إلى قرارها. وكان عمر رضي الله عنه يقول :" أكثروا ذكر النار. فإن حرها شديد وان قعرها بعيد وان مقامعها حديد ". وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري(٣) قال : قال رسول الله ﷺ :" ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ". ( ولن تجد لهم نصيرا ) أي : ينقذهم مما هم فيه ويخرجهم من أليم العذاب.
١ |٤٠/ غافر/ ٤٦| ونصها: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب٤٦)..
٢ أخرجه الترمذي في: ٣٧ –كتاب صفة جهنم، ٢ –باب ما جاء في صفة قعر جهنم..
٣ أخرجه الترمذي في: ٤٤ –كتاب التفسير، ٢١ –سورة الأنبياء، ١ –حدثنا عبد بن حميد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى