محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٥ من سورة النساء في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٥ من سورة النساء

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿إنّ المُنافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنع النّارِ﴾ : إن المنافقين في الطبق الأسفل من أطباق جهنم. وكل طبق من أطباق جهنم درّك، وفيه لغتان : درَك بتسكينها، فمن فتح الراء جمعه في القلة أدراك، وإن شاء جمعه في الكثرة الدروك، ومن سكن الراء قال : ثلاثة أدرُك، وللكثير : الدروك. وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة :«فِي الدّرَكِ » بفتح الراء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة بتسكين الراء. وهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنى ذلك واستفاضة القراءة بكلّ واحدة منهما في قراءة الإسلام. غير أني رأيت أهل العلم بالعربية يذكرون أن فتح الراء منه في العرب أشهر من تسكينها، وحكموا سماعا منهم : أعطني دَرَكا أصل به حبلي، وذلك إذا سأل ما يصل به حبله الذي قد عجز عن بلوغ الركيّة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله :﴿إنّ المُنافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ قال : في توابيت من حديد مبهمة عليهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة، عن خيثمة، عن عبد الله قال : إنّ المنافقين في توابيت من حديد مقفلة عليهم في النار.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن ذكوان، عن أبي هريرة :﴿إنّ المنافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ قال : في توابيت تُرْتجُ عليهم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ المُنافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ يعني : في أسفل النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال لي عبد الله بن كثير، قوله :﴿فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ قال : سمعنا أن جهنم أدْراك، منازل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله :﴿إنّ المُنافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ قال : توابيت من نار تطبق عليهم.
وأما قوله :﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا﴾ فإنه يعني : ولن تجد لهؤلاء المنافقين يا محمد من الله إذا جعلهم في الدّرك الأسفل من النار ناصرا ينصرهم منه، فينقذهم من عذابه، ويدفع عنهم أليم عقابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٣٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا"، قال: إن لله السلطان على خلقه، ولكنه يقول: عذرًا مبينًا.
١٠٧٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن رجل، عن عكرمة قال: ما كان في القرآن من"سلطان"، فهو حجّة.
١٠٧٣٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"سلطانًا مبينًا"، قال: حُجَّة.
١٠٧٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"، إن المنافقين في الطَّبَق الأسفل من أطباق جهنم.
* * *
(١) هذه الآثار في بيان معنى"السلطان"، هنا، دالة على أن أبا جعفر كان يختصر تفسيره، فإن تفسير"سلطان" بمعنى"حجة" قد سلف ٧: ٢٧٩، فلم يأت كعادته بالأخبار الدالة على تفسيره كذلك هناك.
وكل طبَق من أطباق جهنم:"درك". وفيه لغتان،"دَرَك"، بفتح"الراء" و"دَرْك" بتسكينها. فمن فتح"الراء"، جمعه في القلة"أدْرَاك"، وإن شاء جمعه في الكثرة"الدروك". ومن سكن"الراء" قال:"ثلاثة أدرُك"، وللكثير"الدروك".
* * *
وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأته عامة قرأة المدينة والبصرة (فِي الدَّرَكِ) بفتح"الراء".
* * *
وقرأته عامة قرأة الكوفة بتسكين"الراء".
قال أبو جعفر: وهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنى ذلك، واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قرأة الإسلام. غير أني رأيت أهل العلم بالعربيّة يذكرون أن فتح"الراء" منه في العرب، أشهر من تسكينها. وحكوا سماعًا منهم:"أعطني دَرَكًا أصل به حبلي"، (١) وذلك إذا سأل ما يصل به حَبْله الذي قد عجز عن بلوغ الركيَّة. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"، قال: في توابيت من حديد مُبْهَمة عليهم. (٣)
١٠٧٤٢- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة،
(١) هذه مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٤٢. وعجيب من أبي جعفر أن يستدل بهذا، ويجعله أشهر في كلام العرب. فإن"الدرك" هنا بمعنى: الحبل، لأنه يدرك به قعر البئر، وهو عن معنى"الدرك"، وهو الطبق، بمعزل!!
(٢) "الركية": البئر.
(٣) "مبهمة": مصمتة مغلقة، لا يهتدي لمكان فتحها، أو إلى مخرج منها.
عن سلمة، عن خيثمة، عن عبد الله قال: إن المنافقين في توابيتَ من حديد مقفلةٍ عليهم في النار.
١٠٧٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن ذكوان، عن أبي هريرة:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"، قال: في توابيت تُرْتَجُ عليهم. (١)
١٠٧٤٤- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"، يعني: في أسفل النار.
١٠٧٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال لي عبد الله بن كثير قوله:"في الدرك الأسفل من النار"، قال: سمعنا أن جهنم أدْراك، منازل. (٢)
١٠٧٤٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"، قال، توابيت من نار تُطْبَقُ عليهم.
* * *
وأما قوله:"ولن تجد لهم نصيرًا"، فإنه يعني: ولن تجد لهؤلاء المنافقين، يا محمد، من الله= إذا جعلهم في الدرك الأسفل من النار= ناصرًا ينصرهم منه، فينقذهم من عذابه، ويدفع عنهم أليمَ عقابه. (٣)
* * *
(١) "أرتج الباب يرتجه": أغلقه إغلاقًا وثيقًا.
(٢) قوله: "منازل" تفسير"أدراك" جمع"درك".
(٣) انظر تفسير"نصير" فيما سلف ص: ٢٤٧، تعليق: ٦، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى :﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ أي : يوم القيامة، جزاء على كفرهم الغليظ. قال الوالبي عن ابن عباس :﴿فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ أي : في أسفل النار. وقال غيره : النار دركات، كما أن الجنة درجات. " وقال سفيان الثوري، عن عاصم، عن ذَكْوان أبي صالح، عن أبي هريرة :﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال : في توابيت ترتج عليهم. كذا رواه ابن جرير، عن ابن وَكِيع، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، به. ورواه ابن أبي حاتم، عن المنذر بن شاذان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة :﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال : الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليهم، فتوقد من تحتهم ومن فوقهم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كُهَيْل، عن خَيْثَمَة، عن عبد الله - يعني ابن مسعود :﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال : في توابيت من نار تطبق عليهم. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن خيثمة، عن ابن مسعود :﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال : في توابيت من حديد مبهمة عليهم، ومعنى قوله :( مبهمة ) أي : مغلقة مقفلة لا يهتدى لمكان فتحها.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن يزيد(١) عن القاسم بن عبد الرحمن : أن ابن مسعود سئل عن المنافقين، فقال : يجعلون في توابيت من نار، فتطبق عليهم في أسفل درك من النار.
﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ أي : ينقذهم مما هم فيه، ويخرجهم من أليم العذاب.
١ في ر، أ: "زيد"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾
يخبر تعالى عن مآل المنافقين أنهم في أسفل الدركات من العذاب، وأشر الحالات من العقاب. فهم تحت سائر الكفار لأنهم شاركوهم بالكفر بالله ومعاداة رسله، وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين، على وجه لا يشعر به ولا يحس. ورتبوا على ذلك جريان أحكام الإسلام عليهم، واستحقاق ما لا يستحقونه، فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب، وليس لهم منقذ من عذابه ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه، وهذا عام لكل منافق إلا مَنْ مَنَّ الله عليهم بالتوبة من السيئات. ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ له الظواهر والبواطن ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ والتجأوا إليه في جلب منافعهم ودفع المضار عنهم. ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان ﴿لِلَّهِ﴾
فقصدوا وجه الله بأعمالهم الظاهرة والباطنة وسلِمُوا من الرياء والنفاق، فمن اتصف بهذه الصفات ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي : في الدنيا، والبرزخ، ويوم القيامة ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يعلم كنهه إلا الله، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وتأمل كيف خص الاعتصام والإخلاص بالذكر، مع دخولهما في قوله :﴿وَأَصْلَحُوا﴾ لأن الاعتصام والإخلاص من جملة الإصلاح، لشدة الحاجة إليهما خصوصا في هذا المقام الحرج الذي يمكن من القلوب النفاق، فلا يزيله إلا شدة الاعتصام بالله، ودوام اللجأ والافتقار إليه في دفعه، وكون الإخلاص منافيا كل المنافاة للنفاق، فذكرهما لفضلهما وتوقفِ الأعمال الظاهرة والباطنة عليهما، ولشدة الحاجة في هذا المقام إليهما.
وتأمل كيف لما ذكر أن هؤلاء مع المؤمنين لم يقل : وسوف يؤتيهم أجرا عظيما، مع أن السياق فيهم. بل قال :﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لأن هذه القاعدة الشريفة -لم يزل الله يبدئ فيها ويعيد، إذا كان السياق في بعض الجزئيات، وأراد أن يرتب(١)  عليه ثوابًا أو عقابا وكان ذلك مشتركًا بينه وبين الجنس الداخل فيه، رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج تحته تلك القضية وغيرها، ولئلا يتوهم اختصاص الحكم بالأمر الجزئي، فهذا من أسرار القرآن البديعة، فالتائب من المنافقين مع المؤمنين وله ثوابهم.
١ - غي ب: يترتب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤٥ - ١٤٧} ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾.
يخبر تعالى عن مآل المنافقين أنهم في أسفل الدركات من العذاب، وأشر الحالات من العقاب. فهم تحت سائر الكفار لأنهم شاركوهم بالكفر بالله ومعاداة رسله، وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين، على وجه لا يشعر به ولا يحس. ورتبوا على ذلك جريان أحكام الإسلام عليهم، واستحقاق ما لا يستحقونه، فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب، وليس لهم منقذ من عذابه ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه، وهذا عام لكل منافق إلا مَنْ مَنَّ الله عليهم بالتوبة من السيئات. ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ له الظواهر والبواطن ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ والتجأوا إليه في جلب منافعهم ودفع المضار عنهم. ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان ﴿لِلَّهِ﴾.
فقصدوا وجه الله بأعمالهم الظاهرة والباطنة وسلِمُوا من الرياء والنفاق، فمن اتصف بهذه الصفات ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: في الدنيا، والبرزخ، ويوم القيامة ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يعلم كنهه -[٢١٢]- إلا الله، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وتأمل كيف خص الاعتصام والإخلاص بالذكر، مع دخولهما في قوله: ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ لأن الاعتصام والإخلاص من جملة الإصلاح، لشدة الحاجة إليهما خصوصا في هذا المقام الحرج الذي يمكن من القلوب النفاق، فلا يزيله إلا شدة الاعتصام بالله، ودوام اللجأ والافتقار إليه في دفعه، وكون الإخلاص منافيا كل المنافاة للنفاق، فذكرهما لفضلهما وتوقفِ الأعمال الظاهرة والباطنة عليهما، ولشدة الحاجة في هذا المقام إليهما.
وتأمل كيف لما ذكر أن هؤلاء مع المؤمنين لم يقل: وسوف يؤتيهم أجرا عظيما، مع أن السياق فيهم. بل قال: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لأن هذه القاعدة الشريفة -لم يزل الله يبدئ فيها ويعيد، إذا كان السياق في بعض الجزئيات، وأراد أن يرتب (١) عليه ثوابًا أو عقابا وكان ذلك مشتركًا بينه وبين الجنس الداخل فيه، رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج تحته تلك القضية وغيرها، ولئلا يتوهم اختصاص الحكم بالأمر الجزئي، فهذا من أسرار القرآن البديعة، فالتائب من المنافقين مع المؤمنين وله ثوابهم.
ثم أخبر تعالى عن كمال غناه وسعة حلمه ورحمته وإحسانه فقال: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ والحال أن الله شاكر عليم. يعطي المتحملين لأجله الأثقال، الدائبين في الأعمال، جزيل الثواب وواسع الإحسان. ومن ترك شيئًا لله أعطاه الله خيرًا منه.
ومع هذا يعلم ظاهركم وباطنكم، وأعمالكم وما تصدر عنه من إخلاص وصدق، وضد ذلك. وهو يريد منكم التوبة والإنابة والرجوع إليه، فإذا أنبتم إليه، فأي شيء يفعل بعذابكم؟ فإنه لا يتشفى بعذابكم، ولا ينتفع بعقابكم، بل العاصي لا يضر إلا نفسه، كما أن عمل المطيع لنفسه.
والشكر هو خضوع القلب واعترافه بنعمة الله، وثناء اللسان على المشكور، وعمل الجوارح بطاعته وأن لا يستعين بنعمه على معاصيه.
(١) غي ب: يترتب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الدَّرْكِ
المَنْزِلَةِ، وَالطَّبَقِ.

إعراب الآية ١٤٥ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
في موضع نصب على الحال، وكذا يراءون الناس أي يرون الناس أنّهم يتديّنون بصلاتهم وقرأ ابن أبي إسحاق والأعرج يرؤّون الناس «١» على وزن يُدَعُّونَ [الطور: ١٣]، وحكى أنها لغة سفلى مضر والقراءة الأولى أولى لإجماعهم على الذين هم يراءون، ويقال: فلان مراء وفعل ذلك رئاء الناس. وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
أي لا يذكرون الله جلّ وعزّ بقراءة ولا تسبيح وإنّما يذكرونه بالتكبير وبما يراءون به والتقدير: إلّا ذكرا قليلا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٣]

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (١٤٣)
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ أي مضطربين يظهرون لهؤلاء أنهم منهم ولهؤلاء أنهم منهم وفي حرف أبيّ متذبذبين «٢» ويجوز الإدغام على هذه القراءة مُذَبْذَبِينَ بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية وروي عن الحسن مذبذبين «٣» بفتح الميم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤)
لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ مفعولان أي لا تجعلوهم خاصتكم وبطانتكم. أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً أي في تعذيبه إياكم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٥]

إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥)
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ «٤» وقرأ الكوفيون فِي الدَّرْكِ «٥» والأول أفصح، والدليل على ذلك أنه يقال في جمعه: أدراك مثل جمل وأجمال. وقد ذكرنا أن الإدراك الطبقات والمنازل إلا أن استعمال العرب أن يقال لكل ما تسافل:
أدراك، يقال للبئر: أدراك، ويقال لما تعالى: درج فللجنّة درج وللنار أدراك.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٦]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦)
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا استثناء فأولئك مع المؤمنين أي فأولئك يؤمنون مع المؤمنين.
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً مفعولان وحذفت الياء في المصحف من «يؤتي»
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٣، ومختصر ابن خالويه (٢٩).
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٤.
(٣) وهي قراءة ابن عباس أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (٢٩).
(٤) قرأ الحرميان والعربيان «في الدرك» انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٦.
(٥) وهي قراءة حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٦. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤٥ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الدَّرْكِ

(الدَّرْك) إسكان الراء

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف

(الدَّرَك) بفتح الراء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

النَّارِ

بالإمالة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٥ من سورة النساء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق ذَكْوان- ﴿إن المنافقين في الدرك﴾، قال: في توابيت تُرْتَجُ١ عليهم٢
التخريج
  1. ١ترج عليهم: تغلق عليهم. النهاية (رتج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿في الدرك الأسفل﴾، يعني: في أسفل النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٢٠-٦٢١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٨.
٣
عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سمعتُ أنّ جهنم أدراك، منازل بعضُها فوق بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ يعني: الهاوية، ﴿ولن تجد لهم نصيرا﴾ يعني: مانعًا من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٧.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق خيثمة- ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل﴾، قال: في توابيت مِن حديد، مقفلة عليهم. وفي لفظ: مبهمة عليهم. أي: مقفلة لا يهتدون لمكان فتحها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥٣-١٥٤، وهناد (٢٢٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٤)، وابن جرير ٧‏/‏٦٢٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٨، والطبراني (٩٠١٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: أيُّ أهل النار أشدُّ عذابًا؟ قال رجل: المنافقون. قال: صدقتَ، فهل تدري كيف يُعَذَّبون؟ قال: لا. قال: يُجْعَلُون في توابيت من حديد تُصْمَد١ عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل في تَنانِيرَ أضيق من زُجٍّ٢، يُقال له: جُبُّ الحزن. يُطْبَق على أقوام بأعمالهم آخرَ الأبد٣
التخريج
  1. ١تصمد عليهم: تسد عليهم. اللسان (صمد).
  2. ٢الزج: نصل السهم. النهاية (زجج).
  3. ٣أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٠).
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن المنافقين؟ فقال: يُجعلون في توابيت من نار، فتطبق عليهم في أسفل النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٨.
٨
عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل﴾، قال: الدَّرْكُ الأسفلُ: بيوتٌ مِن حديد، لها أبواب تطبق عليها، فيُوقَد من تحتهم ومن فوقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي المغيرة القوّاس- قال: إنّ أشدَّ الناس عذابًا يوم القيامة ثُلَّة المنافقون١، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٠٦.
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ أسفلَ أهل النار المنافقون، الذين هم في الدرك الأسفل من النار، قال: فيمكثون فيها ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يُقال لأهل النار: لِيَلْعَنَ كلُّ قومٍ آلهتَهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. فيلعنُ أهلُ النار ما كانوا يعبدون من دون الله، إلا المنافقين يقولون: لا نستطيع أن نلعن؛ إنّه لم يكن لنا إلهٌ إلا الله على ما كان فينا. قال: فما تكون غيرُها حتى تَزْفُرَ بهم جهنم زَفْرَةً، فترمي بهم في ساحلها، فيدخلون الجنة. قال عبد الله بن يزيد المقرئ: إنما نافقوا بأعمالهم، ولم يُنافِقوا بالإخلاص١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٦.

قراءات

قولانِ
١
عن الأسود أنّه قرأ في النساء: ﴿في الدرك الأسفل﴾ مخففة، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب، وسليمان، كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٢٦. المقصود بالتخفيف: إسكان الراء. والخلاف بين القرّاء العشرة في هذا الحرف بين فتح الراء وإسكانها، حيث قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر بتسكينها، وقرأ بقية العشرة بفتحها. ينظر: النشر ٢/ ٢٥٣.
٢
وعن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿في الدَرْك﴾ مخففة١٢
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في قراءة قوله: ﴿في الدرك﴾ فقرأ قوم بفتح الراء، وقرأ آخرون بتسكينها. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦١٩) صحة كلا القراءتين مستندًا إلى استفاضتهما وشهرتهما، فقال: «وهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ لاتفاق معنى ذلك، واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الإسلام». ثم قال (٧/٦١٩-٦٢٠): «غير أنِّي رأيتُ أهلَ العلم بالعربية يذكرون أنّ فتح الراء منه في العرب أشهر من تسكينها، وحكموا سماعًا منهم: أعطني درَكًا أصِلُ به حَبْلي. وذلك إذا سأل ما يَصِل به حَبْله الذي قد عجز عن بلوغ الرَّكِيَّة». وذكر ابنُ عطية (٣/٥٢) أنّ فتح الراء وتسكينها لغتان.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٥ من سورة النساء

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ هم في نظر المؤمنين أسفل طبقات المجتمع ، ويوم القيامة في أسفل طبقات النار..

    — فوائد القرآن

  • قال أهل اللغة : اشتقاق جهنّم من الجهنام وهي البئر البعيدة القعر (تفسير الثعلبي) ، و جاء في تفسير الرازي أن جهنم هي أسفل درجات النار - قلت : والمنافقين فيها (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • * الفرق الدلالي بين (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) بالصيغة الاسمية وفي سورة التوبة بالصيغة الفعلية (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا (٦٨)) : الإسم آكد من الفعل والجملة الاسمية تعلن حكماً تاماً وقانوناً، والفعل الماضي عندما يأتي ليبين حدثاً في المستقبل يدل على أن هذا الأمر قد ثبت وكأنه قد تحقق بالفعل. سورة النساء تحدثت عن المنافقين حديثاً أقل مما تحدثت عنه سورة التوبة، وسورة النساء نزلت قبل سورة التوبة بسنوات ولم تكن كلها مبنية على المنافقين فالآيات ذكرت المنافقين ولكنها لم تذكرهم بتفصيلاتهم كلها كما حدث في سورة التوبة فجاءت الجملة بالصيغة الإسمية لتدل على أنه حكم عام أن هذا ما ستكون عليه نهايتهم بأنهم في الدرك الأسفل. سورة التوبة تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين من تخلفهم عن المؤمنين وعنادهم وكذبهم وذكرت أخطاءهم وجناياتهم فناسب ذلك فِعلاً هو (وعد) وجاء بصيغة الماضي ليدل على الثبوت والتحقق كأنه قد حدث بالفعل (وَعَدَ الله).

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:146 ،145] . تأمل هاتين الآيتين العظيمتين تدرك أن الله تعالى جعل المنافقين شرا من شر الكافرين كآل فرعون ؛ لأنه جعلهم في الدرك الأسفل من النار، وجعل أولئك في أشد العذاب حيث قال : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]؛ وذلك أنهم جمعوا إلى الكفر الاستهزاء بالإسلام وأهله، وبسبب أنهم لما كانوا يظهرون الإسلام يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين ، ثم يخبرون الكفار بذلك ، فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين، فلهذا جعل الله عذابهم أزيد من عذاب الكفار، وأغلظ في شروط توبتهم: التوبة، والإصلاح، والاعتصام بالله، وهو أن يكون ممرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله تعالى، لا طلب مصلحة الوقت ؛ لأنه لو كان مطلوبه جلب المنافع ودفع المضار لتغير عن التوبة وإصلاح العمل سريعة ، أما إذا كان مطلوبه مرضاة الله تعالى وسعادة الآخرة والاعتصام بدين الله بقي على هذه الطريقة، ولم يتغير عنها والشرط الرابع : إخلاص الدين لله ، ولم يشترط ذلك على غيرهم؛ لأن المنافقين كانوا قد أفسدوا، وخانوا الله، ولم يخلصوا دينهم لله، بل نافقوا، والنفاق ذنب القلب، والإخلاص توبه، ثم قال الله تعالى : و فأولئك مع المؤمنين ولم يقل: (فأولئك هم المؤمنون)؛ لتكون محصله أمرهم الشهادة الظاهرية لهم بالإيمان فقط. والله أعلم.

    — صالح العايد

  • برنامج لمسات بيانية سورة النساء أية 145

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٤٥ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤٥ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(145) Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال