بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ﴾ من النفاق ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ أعمالهم ﴿واعتصموا بالله﴾ أي تمسكوا بدين الله وبتوحيده ﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ أي بتوحيدهم لله بالإخلاص، فإن فعلوا ذلك ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ المؤمنين﴾ أي المصدقين على دينهم لهم، ما للمسلمين وعليهم ما عليهم. ثم قال :﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين﴾ أي يعطي الله المؤمنين ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ يعني ثواباً عظيماً في الآخرة. وفي هذه الآية دليل أن المنافقين هم شر خلق الله، لأنه أوعدهم الدرك الأسفل من النار. ثم استثنى لهم أربعة أشياء التوبة والإخلاص والإصلاح والاعتصام. ثم قال بعد هذا كله :﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ المؤمنين﴾ ولم يقل هم المؤمنون. ثم قال :﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين﴾ ولم يقل : سوف يؤتيهم الله بغضاً لهم وإعراضاً عنهم، والمنافقون هم الزنادقة والقرامطة الذين هم بين المؤمنين، يظهرون من أنفسهم الإسلام وإذا اجتمعوا فيما بينهم يسخرون بالإسلام وأهله، فهم من أهل هذه الآية ومأواهم الهاوية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى