الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق ﴿واعتصموا بالله﴾ ووثقوا به كما يثق المؤمنون الخلص ﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ المؤمنين﴾ فهم أصحاب المؤمنين ورفقاؤهم في الدارين ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً﴾ فيشاركونهم فيه ويساهمونهم.
فإن قلت : مَن المنافق ؟ قلت : هو في الشريعة من أظهر الإيمان وأبطن الكفر. وأمّا تسمية من ارتكب ما يفسق به : بالمنافق فللتغليظ، كقوله :
«من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر » ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :
" ثلاث من كنّ فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان "، وقيل لحذيفة رضي الله عنه : مَن المنافق ؟ فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. وقيل لابن عمر : ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه فقال : كنا نعدّه من النفاق. وعن الحسن : أتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه، فأصبح وقد عمم وقلد وأعطى سيفاً، يعني الحجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى