المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم استثنى عز و جل التائبين من المنافقين، ومن شروط التائب أن يصلح في قوله وفعله، ويعتصم بالله، أي يجعله منعته وملجأه، ويخلص دينه لله تعالى، وإلا فليس بتائب، وقال حذيفة بن اليمان بحضرة عبد الله بن مسعود : والله ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين، فقال له عبد الله بن مسعود : وما علمك بذلك ؟ فغضب حذيفة وتنحى، فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه وقال : أما إن صاحبكم يعلم الذي قلت، ثم تلا ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا﴾ الآية، وأخبر تعالى أنهم مع المؤمنين في رحمة الله وفي منازل الجنة، ثم وعد المؤمنين «الأجر العظيم » وحذفت الياء من ﴿يؤت﴾ في المصحف تخفيفاً قال الزجّاج : لسكونها وسكون اللام في ﴿الله﴾، كما حذفت من قوله ﴿يوم يناد المناد﴾(١) وكذلك ﴿سندع الزبانية﴾(٢) وأمثال هذا كثير و «الأجر العظيم » : التخليد في الجنة.
١ - من قوله تعالى في الآية (٤١) من سورة (ق): ﴿واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب﴾..
٢ - الآية رقم (١٨) من سورة (العلق)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى