إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إلا الذين تابوا﴾ أي عن النفاق وهو استثناء من المنافقين بل من ضميرهم في الخبر ﴿وأصلحوا﴾ ما أفسدوا من أحوالهم في حال النفاق ﴿واعتصموا بالله﴾ أى وثقوا به وتمسكوا بدينه ﴿وأخلصوا دينهم﴾ أي جعلوه خالصاً ﴿لله﴾ لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه ﴿فأولئك﴾ إشاة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد المنزلة وعلوّ الطبقة ﴿مع المؤمنين﴾ أى المؤمنين المعهودين الذين لم يصدر عنهم نفاق أصلا منذ آمنوا وإلا فهم أيضاً مؤمنون أي معهم في الدرجات العالية من الجنة وقد بين ذلك قوله تعالى ﴿وسوف يُؤت الله المؤمنين أجراً عظيماً﴾ لا يقادر قدره فيساهمونهم فيه.