البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ الخطاب قيل : للمؤمنين.
وقيل : للكافرين، وهو الذي يقتضيه سياق الكلام.
وهذا استفهام معناه النفي أي : ما يعذبكم إنْ شكرتم وآمنتم.
والمعنى : أنه لا منفعة له في ذلك ولا حاجة، لأن العذاب إنما يكون لشيء يعود نفعه أو يندفع ضره عن المعذب، والله تعالى منزه عن ذلك، وإنما عقابه المسيء لأمر قضت به حكمته تعالى، فمن شكره وآمن به لا يعذبه.
وما استفهام كما ذكرنا في موضع نصب بفعل، التقدير : أي شيء يفعل الله بعذابكم.
والباء للسبب، استشفاء أم إدراك ثأر، أم جلب منفعة، أم دفع مضرة، فهو تعالى منزه عن ذلك.
وأجاز أبو البقاء أنْ تكون ما نافية، قال : والمعنى : ما يعذبكم.
ويلزم على قوله أن تكون الباء زائدة، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي : إن شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم.
ذكر عن ابن عباس أنّ المراد بالشكر هنا توحيد الله.
وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : لم قدم الشكر على الإيمان ؟ ( قلت ) : لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكراً مبهماً، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المؤمن به المنعم آمن به، ثم شكر شكراً مفصلاً، فكان الشكر متقدماً على الإيمان، وكان أصل التكليف ومداره.
وقال ابن عطية : الشكر على الحقيقة لا يكون إلا مقترناً بالإيمان، لكنه ذكر الإيمان تأكيداً وتنبيهاً على جلالة موقعه انتهى.
وأبعد من ذهب إلى أنه على التقديم والتأخير أي : إن آمنتم وشكرتم.
﴿وكان الله شاكراً عليماً﴾ شاكراً أي : مثيباً موفياً أجوركم.
وأتى بصفة الشكر باسم الفاعل بلا مبالغة ليدل على أنه يتقبل ولو أقل شيء من العمل، وينميه عليماً بشكركم وإيمانكم فيجازيكم.
وفي قوله : عليماً، تحذير وندب إلى الإخلاص لله تعالى.
وقيل : الشكر من الله إدامة النعم على الشاكر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قيل : وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبديع.
فمنها التجنيس المغاير في : يخادعون وخادعهم، وشكرتم وشاكراً.
والمماثل في : وإذا قاموا.
والتكرار في : اسم الله، وفي : هؤلاء وهؤلاء، وفي : ويرون ويريدون، وفي : الكافرين والكافرين، وفي : أهل الكتاب وكتاباً، وفي : بميثاقهم وميثاقاً.
والطباق في : الكافرين والمؤمنين، وفي : إن تبدوا أو تخفوه، وفي : نؤمن ونكفر، والاختصاص في : إلى الصلاة، وفي : الدرك الأسفل، وفي : الجهر بالسوء.
والإشارة في مواضع.
الاستعارة في : يخادعون الله وهو خادعهم استعار اسم الخداع للمجازاة وفي : سبيلاً، وفي سلطاناً لقيام الحجة والدرك الأسفل لانخفاض طبقاتهم في النار، واعتصموا للالتجاء، وفي : أن يفرقوا، وفي : ولم يفرّقوا وهو حقيقة في الأجسام استعير للمعاني، وفي : سلطاناً استعير للحجة، وفي : غلف وبل طبع الله.
وزيادة الحرف لمعنى في : فبما نقضهم، وإسناد الفعل إلى غير فاعله في : فأخذتهم الصاعقة وجاءتهم البينات وإلى الراضي به وفي : وقتلهم الأنبياء، وفي : وقولهم على مريم بهتاناً وقولهم إنا قتلنا المسيح.
وحسن النسق في : فبما نقضهم ميثاقهم والمعاطيف عليه حيث نسقت بالواو التي تدل على الجميع فقط.
وبين هذه الأشياء أعصار متباعدة فشرك أوائلهم وأواخرهم لعمل أولئك ورضا هؤلاء.
وإطلاق اسم كل على بعض وفي : كفرهم بآيات الله وهو القرآن والإنجيل ولم يكفروا بشيء من الكتب إلا بهما وفي قولهم إنا قتلنا ولم يقل ذلك إلا بعضهم.
والتعريض في رسول الله إذا قلنا أنه من كلامهم.
والتوجيه في غلف من احتمال المصدر جمع غلاف أو جمع أغلف.
وعود الضمير على غير مذكور وهو في ليؤمنن به قبل موته على من جعلهما لغير عيسى.
والنقل من صيغة فاعل إلى فعيل في شهيد.
والحذف في مواضع.
وقيل : للكافرين، وهو الذي يقتضيه سياق الكلام.
وهذا استفهام معناه النفي أي : ما يعذبكم إنْ شكرتم وآمنتم.
والمعنى : أنه لا منفعة له في ذلك ولا حاجة، لأن العذاب إنما يكون لشيء يعود نفعه أو يندفع ضره عن المعذب، والله تعالى منزه عن ذلك، وإنما عقابه المسيء لأمر قضت به حكمته تعالى، فمن شكره وآمن به لا يعذبه.
وما استفهام كما ذكرنا في موضع نصب بفعل، التقدير : أي شيء يفعل الله بعذابكم.
والباء للسبب، استشفاء أم إدراك ثأر، أم جلب منفعة، أم دفع مضرة، فهو تعالى منزه عن ذلك.
وأجاز أبو البقاء أنْ تكون ما نافية، قال : والمعنى : ما يعذبكم.
ويلزم على قوله أن تكون الباء زائدة، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي : إن شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم.
ذكر عن ابن عباس أنّ المراد بالشكر هنا توحيد الله.
وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : لم قدم الشكر على الإيمان ؟ ( قلت ) : لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكراً مبهماً، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المؤمن به المنعم آمن به، ثم شكر شكراً مفصلاً، فكان الشكر متقدماً على الإيمان، وكان أصل التكليف ومداره.
وقال ابن عطية : الشكر على الحقيقة لا يكون إلا مقترناً بالإيمان، لكنه ذكر الإيمان تأكيداً وتنبيهاً على جلالة موقعه انتهى.
وأبعد من ذهب إلى أنه على التقديم والتأخير أي : إن آمنتم وشكرتم.
﴿وكان الله شاكراً عليماً﴾ شاكراً أي : مثيباً موفياً أجوركم.
وأتى بصفة الشكر باسم الفاعل بلا مبالغة ليدل على أنه يتقبل ولو أقل شيء من العمل، وينميه عليماً بشكركم وإيمانكم فيجازيكم.
وفي قوله : عليماً، تحذير وندب إلى الإخلاص لله تعالى.
وقيل : الشكر من الله إدامة النعم على الشاكر.
فمنها التجنيس المغاير في : يخادعون وخادعهم، وشكرتم وشاكراً.
والمماثل في : وإذا قاموا.
والتكرار في : اسم الله، وفي : هؤلاء وهؤلاء، وفي : ويرون ويريدون، وفي : الكافرين والكافرين، وفي : أهل الكتاب وكتاباً، وفي : بميثاقهم وميثاقاً.
والطباق في : الكافرين والمؤمنين، وفي : إن تبدوا أو تخفوه، وفي : نؤمن ونكفر، والاختصاص في : إلى الصلاة، وفي : الدرك الأسفل، وفي : الجهر بالسوء.
والإشارة في مواضع.
الاستعارة في : يخادعون الله وهو خادعهم استعار اسم الخداع للمجازاة وفي : سبيلاً، وفي سلطاناً لقيام الحجة والدرك الأسفل لانخفاض طبقاتهم في النار، واعتصموا للالتجاء، وفي : أن يفرقوا، وفي : ولم يفرّقوا وهو حقيقة في الأجسام استعير للمعاني، وفي : سلطاناً استعير للحجة، وفي : غلف وبل طبع الله.
وزيادة الحرف لمعنى في : فبما نقضهم، وإسناد الفعل إلى غير فاعله في : فأخذتهم الصاعقة وجاءتهم البينات وإلى الراضي به وفي : وقتلهم الأنبياء، وفي : وقولهم على مريم بهتاناً وقولهم إنا قتلنا المسيح.
وحسن النسق في : فبما نقضهم ميثاقهم والمعاطيف عليه حيث نسقت بالواو التي تدل على الجميع فقط.
وبين هذه الأشياء أعصار متباعدة فشرك أوائلهم وأواخرهم لعمل أولئك ورضا هؤلاء.
وإطلاق اسم كل على بعض وفي : كفرهم بآيات الله وهو القرآن والإنجيل ولم يكفروا بشيء من الكتب إلا بهما وفي قولهم إنا قتلنا ولم يقل ذلك إلا بعضهم.
والتعريض في رسول الله إذا قلنا أنه من كلامهم.
والتوجيه في غلف من احتمال المصدر جمع غلاف أو جمع أغلف.
وعود الضمير على غير مذكور وهو في ليؤمنن به قبل موته على من جعلهما لغير عيسى.
والنقل من صيغة فاعل إلى فعيل في شهيد.
والحذف في مواضع.