محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
( ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما١٤٧ ).
( ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم ) قال أبو السعود : هو استئناف مسوق لبيان إن مدار تعذيبهم، وجودا وعدما، انما هو كفرهم. لا شيء آخر. فيكون مقررا لما قبله من اثباتهم عند توبتهم. و ( ما ) استفهامية مفيدة للنفي على أبلغ وجه وآكده. أي : أي شيء يفعل الله سبحانه بتعذيبكم ؟ أيتشفى به من الغيظ ؟ أم يدرك به النار ؟ أم يستجلب به نفعا ؟ أم يستدفع به ضررا ؟ كما هو شأن الملوك. وهو الغني المتعالي عن أمثال ذلك. وإنما هو أمر يقتضيه كفركم. فإذا زال ذلك بالإيمان والشكر، انتفى التعذيب لا محالة. وتقديم ( الشكر ) على ( الإيمان ) لما أنه طريق موصل إليه.
فإن الناظر يدرك أولا ما عليه من النعم الأنفسية والآفاقية فيشكر شكرا مبهما. ثم يترقى إلى معرفة المنعم فيؤمن به. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ﴿وكان الله شاكرا عليما﴾. الشكر منه تعالى المجازاة والثناء الجميل. كما في ( القاموس ). ويرحم الله ابن القيم حيث يقول في ( الكافية الشافية ) :
وهو الشكور. فلن يضيعسعيهم لكن يضاعفه بلا حسبان
ما للعباد عليه حق واجبهو أوجب الأجر العظيم الشأن
كلا ولا عمل لديه ضائعإن كان بالإخلاص والإحسان
إن عذبوا فبعدله، أو نعموافبفضله، والحمد للرحمان

تفسير هذه الآية من كتب أخرى