إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ استئناف مسوق لبيان أن مدار تعذيبهم وجوداً وعدماً إنما هو كفرهم لا يء آخر، فيكون مقرراً لما قبله من إثابتهم عند توبتهم، و﴿ما﴾ استفهامية مفيدةٌ للنفي على أبلغ وجه وآكده أي أيّ شيء يفعل الله سبحانه بتعذيبكم أيتشفّى به من الغيظ أم يدرك به الثأر أم يستجلب به نفعاً أم يستدفع به ضرراً ؟ كما هو شأن الملوك وهو الغنيّ المتعالي عن أمثال ذلك ؟ وإنما هو أمر يقتضيه كفركم فإذا زال ذلك بالإيمان والشكر انتفى التعذيب لا محالة، وتقديم الشكر على الإيمان لما أنه طريق موصل إليه فإنه يدرك أولا ما عليه من النعم الأنفسية والآفاقية فيشكر شكراً مبهماً ثم يترقى إلى معرفة المنعم فيؤمن به، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ﴿وكان الله شاكراً﴾ الشكر من الله سبحانه هو الرضا باليسير من طاعة عباده وأضعاف الثواب بمقابلته ﴿عليماً﴾ مبالغاً في العلم بجميع المعلومات التي من جملتها شكركم وإيمانكم فيستحيل أن لا يوفيكم أجوركم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى