اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ [ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾*﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴾*﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ ](١)
لما تكلم على طَرِيقَة المُنَافِقِين، أخَذَ يتكَلَّم على مَذَاهَب اليَهُودِ والنَّصَارى ومناقضاتهم، وذكر في آخِرِ هذه السُّورَةِ من هذا الجِنْسِ أنْوَاعاً :
أولها : إيمَانهم ببعْضِ الأنبياءِ دون بعضٍ ؛ لأنهم كَفَرُوا بمُحَمَّدٍ ﷺ، فبيَّن أن الكُفْرَ به كُفْرٌ بالكُلِّ ؛ لأن ما مِنْ نَبِيٍّ إلا وقد أمَر قَوْمَه بالإيمانِ بمُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام - وبجميع الأنْبِيَاء.
قال المُفَسِّرون(٢) : نزلت هذه الآيةٌ في اليَهُودِ، وذلِك أنَّهُم آمَنُوا بمُوسَى، والتَّوْرَاة، وعُزَيْر، وكَفَرُوا بعيسى، والإنْجِيل، وبمُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام -، والقرآن، ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ أي : بين الإيمانِ بالكُلِّ وبَيْن الكُفْرِ بالكُلِّ سَبِيلاً، أي : وَاسِطَة، وهي(٣) الإيمانُ بالبَعْضِ دُون البَعْضِ، وأشير ب " ذلك " وهو للمُفْرَد، والمُرَادُ به : البَيِّنَة(٤)، أي : بين الكُفْرِ والإيمانِ، وقد تَقَدَّم نظيرها في البَقَرَة، وفي خَبَرِ " إنَّ " قولان :
الأول : أنه مَحْذُوف، تقديره : جمعوا المخازي.
والثاني : هو قوله :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ والأوَّل أحْسَن لوجهين :
أحدهما : أنه أبْلَغُ ؛ لأن الجواب إذا حُذِفَ ذهب الوَهْمُ كُلَّ مَذْهَبٍ، فإذا ذكر بَقِي مُقْتَصِراً على المَذْكُورِ.
والثاني : أنه رأسُ آيةٍ، والأحْسَن ألا يكون الخَبَرُ مُنْفَصِلاً عن المُبْتَدأ، و " بَيْنَ " يجوزُ أن يكونَ مَنْصُوباً ب " يَتَّخِذُوا "، وأن يكُون مَنْصُوباً بمحْذُوفٍ ؛ إذ هو حَالٌ من " سَبيلاً ".
لما تكلم على طَرِيقَة المُنَافِقِين، أخَذَ يتكَلَّم على مَذَاهَب اليَهُودِ والنَّصَارى ومناقضاتهم، وذكر في آخِرِ هذه السُّورَةِ من هذا الجِنْسِ أنْوَاعاً :
أولها : إيمَانهم ببعْضِ الأنبياءِ دون بعضٍ ؛ لأنهم كَفَرُوا بمُحَمَّدٍ ﷺ، فبيَّن أن الكُفْرَ به كُفْرٌ بالكُلِّ ؛ لأن ما مِنْ نَبِيٍّ إلا وقد أمَر قَوْمَه بالإيمانِ بمُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام - وبجميع الأنْبِيَاء.
قال المُفَسِّرون(٢) : نزلت هذه الآيةٌ في اليَهُودِ، وذلِك أنَّهُم آمَنُوا بمُوسَى، والتَّوْرَاة، وعُزَيْر، وكَفَرُوا بعيسى، والإنْجِيل، وبمُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام -، والقرآن، ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ أي : بين الإيمانِ بالكُلِّ وبَيْن الكُفْرِ بالكُلِّ سَبِيلاً، أي : وَاسِطَة، وهي(٣) الإيمانُ بالبَعْضِ دُون البَعْضِ، وأشير ب " ذلك " وهو للمُفْرَد، والمُرَادُ به : البَيِّنَة(٤)، أي : بين الكُفْرِ والإيمانِ، وقد تَقَدَّم نظيرها في البَقَرَة، وفي خَبَرِ " إنَّ " قولان :
الأول : أنه مَحْذُوف، تقديره : جمعوا المخازي.
والثاني : هو قوله :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ والأوَّل أحْسَن لوجهين :
أحدهما : أنه أبْلَغُ ؛ لأن الجواب إذا حُذِفَ ذهب الوَهْمُ كُلَّ مَذْهَبٍ، فإذا ذكر بَقِي مُقْتَصِراً على المَذْكُورِ.
والثاني : أنه رأسُ آيةٍ، والأحْسَن ألا يكون الخَبَرُ مُنْفَصِلاً عن المُبْتَدأ، و " بَيْنَ " يجوزُ أن يكونَ مَنْصُوباً ب " يَتَّخِذُوا "، وأن يكُون مَنْصُوباً بمحْذُوفٍ ؛ إذ هو حَالٌ من " سَبيلاً ".
١ سقط في ب..
٢ ينظر: تفسير البغوي ١/٤٩٤..
٣ في أ: وعلى..
٤ في أ: التثنية..
٢ ينظر: تفسير البغوي ١/٤٩٤..
٣ في أ: وعلى..
٤ في أ: التثنية..