فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما فرغ من ذكر المشركين والمنافقين ذكر الكفار من أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى ؛ لأنهم كفروا بمحمد ﷺ، فكان ذلك كالكفر بجميع الرسل، والكتب المنزلة، والكفر بذلك كفر بالله، وينبغي حمل قوله :﴿إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ﴾ على أنه استلزم ذلك كفرهم ببعض الكتب والرسل، لا أنهم كفروا بالله ورسله جميعاً، فإن أهل الكتاب لم يكفروا بالله ولا بجميع رسله، لكنهم لما كفروا بالبعض كان ذلك كفر بالله وبجميع الرسل. ومعنى :﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُوا بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ﴾ أنهم كفروا بالرسل بسبب كفرهم ببعضهم، وآمنوا بالله، فكان ذلك تفريقاً بين الله وبين رسله ﴿وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ هم اليهود آمنوا بموسى، وكفروا بعيسى ومحمد، وكذلك النصارى آمنوا بعيسى، وكفروا بمحمد :﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ أي : يتخذوا بين الإيمان والكفر ديناً متوسطاً بينهما، فالإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى قوله نؤمن ونكفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى