الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابا مِّنَ السماء. . .﴾ [النساء: ١٥٣]
قال قتادة : سَأَلَتِ اليهودُ النبيَّ ﷺ أنْ يأتيهم بكتابٍ مِنْ عند اللَّه، خاصٍّ لليهودِ، يأمرهم فيه بالإيمان بمحمَّد ﷺ، ونحوه عن ابْنِ جُرَيْجٍ، وزاد :«إلى فلان، وإلى فلانٍ أَنَّكَ رسُولُ اللَّهِ » ثم قال سبحانه، على جهة التسليَةِ لنبيِّه ﷺ :﴿فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك﴾[النساء: ١٥٣] وفي الكلامِ محذوفٌ يدلُّ عليه المذكورُ، تقديره : فلا تُبَالِ، يا محمد مِنْ سؤالِهِمْ وتَشَطُّطهم، فإنها عادتهم، وجمهورُ المتأوِّلين على أنَّ ﴿جَهْرَةً﴾ معمولٌ ﴿لأَرِنَا﴾، أيْ : حتى نراه جهاراً، أي : عياناً، وأهلُ السُّنَّة معتقدون أنَّ هؤلاءِ لم يسألوا مُحَالاً عَقْلاً، لكنَّه محالٌ من جهة الشَّرْع، إذ قد أخبر تعالى على ألسنَةِ أنبيائه أنَّهُ لاَ يرى سبحانه في هذه الدنيا، والرؤْيَةُ في الآخِرَةِ ثَابِتَةٌ عن النبيِّ ﷺ بالخَبَرِ المُتَواتِرِ، وهي جائزةٌ عقْلاً من غير تحديدٍ، ولا تكييفَ ولا تحيُّز، كما هو تعالى معلومٌ لا كالمعلومات، كذلك هو مرئيٌّ، لا كالمرئيَّات سبحانه، هذه حُجَّة أهل السنة، وقولُهم، وقد تقدَّم قصص القَوْم في «البقرة »، وظلمهم : هو تعنُّتهم وسؤَالُهم ما لَيْسَ لهم أنْ يسألوه.
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ اتخذوا العجل﴾ ثُمَّ : للترتيب في الأخبار، لا في نَفْس الأمرِ، التقديرُ : ثم قَدْ كان مِنْ أمْرِهِمْ أَن اتَّخذُوا العِجْلَ، وذلك أنَّ اتخاذَ العِجْلِ كان عند أمْرِ المُضِيِّ إلى المناجاةِ، ولم يكن الَّذِينَ صُعِقُوا مِمَّنِ اتخذ العِجْلَ، لكنَّ الذين اتَّخذوه كانوا قَدْ جاءتهم البيِّنَاتُ.
وقوله سبحانه :﴿فَعَفَوْنَا عَن ذلك﴾ يعني : بما امتحنهم به، من القَتْل لأنْفُسِهِمْ، ثم وقع العَفْوُ عن الباقِينَ منهم.
قال قتادة : سَأَلَتِ اليهودُ النبيَّ ﷺ أنْ يأتيهم بكتابٍ مِنْ عند اللَّه، خاصٍّ لليهودِ، يأمرهم فيه بالإيمان بمحمَّد ﷺ، ونحوه عن ابْنِ جُرَيْجٍ، وزاد :«إلى فلان، وإلى فلانٍ أَنَّكَ رسُولُ اللَّهِ » ثم قال سبحانه، على جهة التسليَةِ لنبيِّه ﷺ :﴿فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك﴾[النساء: ١٥٣] وفي الكلامِ محذوفٌ يدلُّ عليه المذكورُ، تقديره : فلا تُبَالِ، يا محمد مِنْ سؤالِهِمْ وتَشَطُّطهم، فإنها عادتهم، وجمهورُ المتأوِّلين على أنَّ ﴿جَهْرَةً﴾ معمولٌ ﴿لأَرِنَا﴾، أيْ : حتى نراه جهاراً، أي : عياناً، وأهلُ السُّنَّة معتقدون أنَّ هؤلاءِ لم يسألوا مُحَالاً عَقْلاً، لكنَّه محالٌ من جهة الشَّرْع، إذ قد أخبر تعالى على ألسنَةِ أنبيائه أنَّهُ لاَ يرى سبحانه في هذه الدنيا، والرؤْيَةُ في الآخِرَةِ ثَابِتَةٌ عن النبيِّ ﷺ بالخَبَرِ المُتَواتِرِ، وهي جائزةٌ عقْلاً من غير تحديدٍ، ولا تكييفَ ولا تحيُّز، كما هو تعالى معلومٌ لا كالمعلومات، كذلك هو مرئيٌّ، لا كالمرئيَّات سبحانه، هذه حُجَّة أهل السنة، وقولُهم، وقد تقدَّم قصص القَوْم في «البقرة »، وظلمهم : هو تعنُّتهم وسؤَالُهم ما لَيْسَ لهم أنْ يسألوه.
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ اتخذوا العجل﴾ ثُمَّ : للترتيب في الأخبار، لا في نَفْس الأمرِ، التقديرُ : ثم قَدْ كان مِنْ أمْرِهِمْ أَن اتَّخذُوا العِجْلَ، وذلك أنَّ اتخاذَ العِجْلِ كان عند أمْرِ المُضِيِّ إلى المناجاةِ، ولم يكن الَّذِينَ صُعِقُوا مِمَّنِ اتخذ العِجْلَ، لكنَّ الذين اتَّخذوه كانوا قَدْ جاءتهم البيِّنَاتُ.
وقوله سبحانه :﴿فَعَفَوْنَا عَن ذلك﴾ يعني : بما امتحنهم به، من القَتْل لأنْفُسِهِمْ، ثم وقع العَفْوُ عن الباقِينَ منهم.