محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٣ من سورة النساء في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٣ من سورة النساء

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مّنَ السّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَىَ أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوَاْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمّ اتّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَىَ سُلْطَاناً مّبِيناً﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يَسْئَلكَ يا محمد أهْلُ الكِتابِ يعني بذلك : أهل التوراة من اليهود، أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ.
واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي سأل اليهود محمدا ﷺ أن ينزل عليهم من السماء، فقال بعضهم : سألوه أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا، كما جاء موسى بني إسرائيل بالتوراة مكتوبة من عند الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : يَسْئَلُكَ أهْلُ الكتابِ أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ قالت اليهود : إن كنت صادقا أنك رسول الله، فأتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال : جاء أناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقالوا : إن موسى جاء بالألواح من عند الله، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدّقك فأنزل الله : يَسْئَلُكَ أهْلُ الكتابِ أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ. . . إلى قوله : وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتانا عَظِيما.
وقال آخرون : بل سألوه أن ينزّل عليهم كتابا خاصة لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يَسْئَلُكَ أهْلُ الكتابِ أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ أي كتابا خاصة فَقَدْ سألُوا مُوسَى أكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقالُوا أرِنا اللّهَ جَهْرَةً.
وقال آخرون : بل سألوه أن ينزّل على رجال منهم بأعيانهم كتبا بالأمر بتصديقه واتباعه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : يَسْئَلُكَ أهْلُ الكتابِ أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ وذلك أن اليهود والنصارى أتوُا النبيّ ﷺ، فقالوا : لن نتابعك على ما تدعونا إليه، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله، وإلى فلان بكتاب أنك رسول الله قال الله جلّ ثناؤه : يَسْئَلُكَ أهْلُ الكتابِ أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ فَقَدْ سألُوا مُوسَى أكْبَرَ مِنَ ذَلِكَ فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن أهل التوراة سألوا رسول الله ﷺ أن يسأل ربه أن ينزّل عليهم كتابا من السماء آية، معجزة جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها، شاهدة لرسول الله ﷺ بالصدق، آمرة لهم باتباعه. وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم، وجائز أن يكون ذلك كتبا إلى أشخاص بأعينهم. بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لينزل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله تعالى في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله : يَسْئَلُكَ أهْلُ الكتابِ أنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتابا مِنَ السّماءِ ولم يقل :«كتبا ».
وأما قوله : فَقَدْ سألُوا مُوسَى أكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فإنه توبيخ من الله جلّ ثناؤه سائلي الكتاب الذي سألوا رسول الله ﷺ أن ينزّله عليهم من السماء في مسألتهم إياه ذلك، وتقريع منه لهم. يقول لنبيه ﷺ : يا محمد لا يعظمنّ عليك مسألتهم ذلك، فإنهم من جهلهم بالله وجراءتهم عليه واغترارهم بحلمه، لو أنزلتُ عليهم الكتاب الذي سألوك أن تنزله عليهم، لخالفوا أمر الله كما خالفوه بعد إحياء الله أوائلهم من صَعْقتهم، فعبدوا العجل، واتخذوه إلها يعبدونه من دون خالقهم وبارئهم الذي أراهم من قدرته وعظيم سلطانه ما أراهم لأنهم لن يعدوا أن يكونوا كأوائلهم وأسلافهم. ثم قصّ الله من قصتهم وقصة موسى ما قصّ، يقول الله : فَقَدْ سألُوا مُوسَى أكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ يعني : فقد سأل أسلاف هؤلاء اليهود وأوائلهم موسى عليه السلام أعظم مما سألوك من تنزيل كتاب عليهم من السماء فقالوا له أرِنا اللّهَ جَهْرَةً : أي عيانا نعاينه وننظر إليه. وقد أتينا على معنى الجهرة بما في ذلك من الرواية والشواهد على صحة ما قلنا في معناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في ذلك بما :
حدثني به الحرث، قال : حدثنا أبو عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن هارون بن موسى، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس في هذه الآية، قال : إنهم إذا رأوه فقد رأوه، إنما قالوا : جَهْرَةً أرِنا اللّهَ قال : هو مقدّم ومؤخّر.
وكان ابن عباس يتأوّل ذلك أن سؤالهم موسى كان جهرة.
وأما قوله : فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فإنه يقول : فصعقوا بظلمهم أنفسهم، وظلمهم أنفسهم كان مسألتهم موسى أن يريهم ربهم جهرة، لأن ذلك مما لم يكن لهم مسألته. وقد بيّنا معنى الصاعقة فيما مضى باختلاف المختلفين في تأويلها والدليل على أولى ما قيل فيها بالصواب.
وأما قوله : ثُمّ اتّخَذُوا العِجْلَ فإنه يعني : ثم اتخذ هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوه من رؤية ربهم جهرة، بعد ما أحياهم الله، فبعثهم من صعقتهم، العِجْلَ الذي كان السامريّ نبذ فيه ما نبذ من القبضة التي قبضها من أثر فرس جبريل عليه السلام، إلها يعبدونه من دون الله. وقد أتينا على ذكر السبَب الذي من أجله اتخذوا العجل وكيف كان أمرهم وأمره فيما مضى بما فيه الكفاية.
وقوله : مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيّناتُ يعني : من بعد ما جاءت هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوا البيناتُ من الله، والدلالاتُ الواضحات بأنهم لن يروا الله عيانا جهارا. وإنما عنى بالبينات : أنها آيات تبين عن أنهم لن يروا الله في أيام حياتهم في الدنيا جهرة، وكانت تلك الآيات البينات لهم على أن ذلك كذلك، إصعاق الله إياهم عند مسألتهم موسى أن يريهم ربه جهرة، ثم إحياءه إياهم بعد مماتهم مع سائر الاَيات التي أراهم الله دلالة على ذلك. يقول الله مقبحا إليهم فعلَهم ذلك وموضحا لعباده جهلهم ونقصَ عقولهم وأحلامهم : ثم أقرّوا للعجل بأنه لهم إله، وهم يرونه عيانا وينظرون إليه جهارا، بعد ما أراهم ربهم من الاَيات البينات ما أراهم، أنهم لا يرون ربهم جهرة وعيانا في حياتهم الدنيا، فعكفوا على عبادته مصدّقين بألوهته.
وقوله : فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ يقول : فعفونا لعَبَدَة العجل عن عبادتهم إياه، وللمصدّقين منهم بأنه إلههم، بعد الذي أراهم الله أنهم لا يرون ربهم في حياتهم من الاَيات ما أراهم عن تصديقهم بذلك بالتوبة التي تابوها إلى ربهم بقتلهم أنفسَهم وصبرهم في ذلك على أمر ربهم. وآتَيْنا مُوسَى سُلْطانا مُبِينا يقول : وآتينا موسى حجة تبين عن صدقه وحقية نبوّته، وتلك الحجة هي الاَيات البينات التي آتاه الله إياها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (١٥٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"يسألك" يا محمد="أهل الكتاب"، يعني بذلك: أهل التوراة من اليهود="أن تنزل عليهم كتابًا من السماء".
* * *
واختلف أهل التأويل في"الكتاب" الذي سألَ اليهودُ محمدًا ﷺ أن ينزل عليهم من السماء.
فقال بعضهم: سألوه أن ينزل عليهم كتابًا من السماء مكتوبًا، كما جاء موسى بني إسرائيل بالتوراة مكتوبةً من عند الله.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٦٨- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء"، قالت اليهود: إن كنت صادقًا أنك رسول الله، فآتنا كتابًا مكتوبًا من السماء، كما جاء به موسى.
١٠٧٦٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن موسى جاء بالألواحِ من عند الله، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدّقك! فأنزل الله:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء"، إلى قوله:"وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا".
* * *
وقال آخرون: بل سألوه أن ينزل عليهم كتابًا، خاصَّة لهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٧٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء"، أي كتابًا، خاصةً="فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة".
وقال آخرون: بل سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبًا بالأمر بتصديقه واتّباعه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء"، وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي ﷺ فقالوا:"لن نتابعك على ما تدعونا إليه، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان (١) أنك رسول الله، وإلى فلان بكتاب أنك رسول الله"! قال الله جل ثناؤه:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة".
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن أهل التوراة سألوا رسولَ الله ﷺ أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، آيةً معجزةً جميعَ الخلق عن أن يأتوا بمثلها، شاهدةً لرسول الله ﷺ بالصدق، آمرة لهم باتباعه.
وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابًا مكتوبًا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم= وجائز أن يكون ذلك كتبًا إلى أشخاص بأعينهم. بل الذي هو أولى
(١) في المخطوطة: "من عبد الله، من الله إلى فلان"، والذي في المطبوعة هو الصواب، إلا أن يكون الناسخ كتب"من عند الله" ثم، غيرها"من الله"، ثم لم يضرب على أولاهما.
بظاهر التلاوة، أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لتنزيل الكتاب الواحد إلى جماعتهم، (١) لذكر الله تعالى في خبره عنهم"الكتاب" بلفظ الواحد بقوله:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء"، (٢) ولم يقل"كتبًا".
* * *
وأما قوله:"فقد سألوا موسى أكبر من ذلك"، فإنه توبيخ من الله جل ثناؤه سائلي الكتابَ الذي سألوا رسول الله ﷺ أن ينزله عليهم من السماء، في مسألتهم إياه ذلك= وتقريعٌ منه لهم. يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لا يعظُمَنَّ عليك مسألتهم ذلك، فإنهم من جهلهم بالله وجراءَتهم عليه واغترارهم بحلمه، لو أنزلت عليهم الكتاب الذي سألوك أن تنزله عليهم، لخالفوا أمر الله كما خالفوه بعد إحياء الله أوائلهم من صعقتهم، فعبدوا العجل واتخذوه إلهًا يعبدونه من دون خالقهم وبارئهم الذي أرَاهم من قدرته وعظيم سلطانه ما أراهم، لأنهم لن يعدُوا أن يكونوا كأوائلهم وأسلافهم.
* * *
ثم قصّ الله من قصتهم وقصة موسى ما قصَّ، يقول الله:"فقد سألوا موسى أكبرَ من ذلك"، يعني: فقد سأل أسلافُ هؤلاء اليهود وأوائلهم موسى عليه السلام، أعظم مما سألوك من تنزيل كتاب عليهم من السماء، فقالوا له:"أرنا الله جهرة"، أي: عِيانًا نعاينه وننظر إليه.
* * *
وقد أتينا على معنى"الجهرة"، بما في ذلك من الرواية والشواهد على صحة ما قلنا في معناه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٣)
* * *
وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في ذلك، بما:-
(١) في المطبوعة: "لينزل الكتاب"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يقول: يسألك... "، والصواب من المخطوطة.
(٣) انظر تفسير"جهرة" فيما سلف ٢: ٨٠-٨٢.
١٠٧٧٢- حدثني به الحارث قال، حدثنا أبو عبيد قال، حدثنا حجاج، عن هارون بن موسى، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس في هذه الآية قال: إنهم إذا رأوه فقد رأوه، إنما قالوا جهرةً:"أرنا الله". قال: هو مقدّم ومؤخر.
* * *
وكان ابن عباس يتأول ذلك: أن سؤالهم موسى كان جهرة. (١)
* * *
وأما قوله:"فأخذتهم الصاعقة"، فإنه يقول:"فصُعقوا"="بظلمهم" أنفسهم. وظلمهم أنفسهم، كان مسألَتهم موسى أن يريهم ربهم جهرة، لأن ذلك مما لم يكن لهم مسألته.
* * *
وقد بينا معنى:"الصاعقة"، فيما مضى باختلاف المختلفين في تأويلها، والدليل على أولى ما قيل فيها بالصواب. (٢)
* * *
وأما قوله:"ثم اتخذوا العجل"، فإنه يعني: ثم اتخذ= هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوه من رؤية ربهم جهرةً، بعد ما أحياهم الله فبعثهم من صعقتهم= العجلَ الذي كان السامريُّ نبذ فيه ما نبذ من القبْضة التي قبضها من أثر فرس جبريل عليه السلام= إلهًا يعبدونه من دون الله. (٣)
* * *
وقد أتينا على ذكر السبب الذي من أجله اتخذوا العجل، وكيف كان أمرهم وأمره، فيما مضى بما فيه الكفاية. (٤)
* * *
(١) هذا القول الذي نسب إلى ابن عباس، لم يمض مثله في تفسير آية سورة البقرة ٢: ٨٠-٨٢، وهذا أحد الأدلة على اختصار هذا التفسير.
(٢) انظر تفسير"الصاعقة" فيما سلف ٢: ٨٢-٨٤.
(٣) سياق هذه الفقرة: ثم اتخذ هؤلاء... العجل... إلها... ".
(٤) انظر ما سلف ٢: ٦٣-٦٨.
وقوله:"من بعد ما جاءتهم البينات"، يعني: من بعد ما جاءت هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوا، البينات من الله، والدلالاتُ الواضحات بأنهم لن يروا الله عيانًا جهارًا.
وإنما عنى بـ "البينات": أنها آيات تبين عن أنهم لن يروا الله في أيام حياتهم في الدنيا جهرة. (١) وكانت تلك الآيات البينات لهم على أن ذلك كذلك: إصعاقُ الله إياهم عند مسألتهم موسى أن يريهم ربه جهرة، ثم إحياءه إياهم بعد مماتهم، مع سائر الآيات التي أراهم الله دلالةً على ذلك.
* * *
= يقول الله، مقبِّحًا إليهم فعلهم ذلك، وموضحًا لعباده جهلهم ونقصَ عقولهم وأحلامهم: ثم أقرُّوا للعجل بأنه لهم إله، وهم يرونه عيانًا، وينظرون إليه جِهَارًا، بعد ما أراهم ربهم من الآيات البينات ما أراهم: أنهم لا يرون ربهم جهرة وعِيانًا في حياتهم الدنيا، فعكفوا على عبادته مصدِّقين بألوهته!!
* * *
وقوله:"فعفونا عن ذلك"، يقول: فعفونا لعبدة العجل عن عبادتهم إياه، (٢) وللمصدقين منهم بأنه إلههم بعد الذي أراهم الله أنهم لا يرون ربهم في حياتهم من الآيات ما أراهم= عن تصديقهم بذلك، (٣) بالتوبة التي تابوها إلى ربّهم بقتلهم أنفسهم، وصبرهم في ذلك على أمر ربهم="وآتينا موسى سلطانًا مبينًا"، يقول: وآتينا موسى حجة تبين عن صدقه، وحقيقة نبوّته، (٤) وتلك الحجة هي: الآيات البينات التي آتاه الله إياها. (٥)
* * *
(١) انظر تفسير"البينات" فيما سلف ٧: ٤٥٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"العفو" فيما سلف ص: ٣٥١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) السياق:
"فعفونا لعبدة العجلعن تصديقهم بذلك".
(٤) في المطبوعة: "وحقية نبوته"، غير ما في المخطوطة عن وجهه، ظنًا منه أنه خطأ، وقد أشرنا إلى مثل ذلك من فعله فيما سلف ص: ٣٣٦، تعليق: ٤، وما سيأتي بعد قليل ص: ٣٦٣، تعليق ٢.
(٥) انظر تفسير"الإيتاء" فيما سلف من فهارس اللغة.
وتفسير"السلطان" فيما سلف ٧: ٢٧٩ / ٩: ٣٣٦، ٣٣٧.
وتفسير"مبين" فيما سلف ص: ٣٣٦ تعليق: ٣، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن كعب القرظي، والسدي، وقتادة : سأل اليهود رسولَ الله ﷺ أن ينزل عليهم كتابًا من السماء. كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة.
قال ابن جُرَيج : سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان، بتصديقه فيما جاءهم به. وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد، كما سأل كفارُ قريش قبلهم نظير ذلك، كما هو مذكور في سورة " سبحان " :﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠، ٩٣] الآيات. ولهذا قال تعالى :﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ أي : بطغيانهم وبغيهم، وعتوهم وعنادهم. وهذا مفسر في سورة " البقرة " حيث يقول تعالى :﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥، ٥٦].
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي : من بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى، عليه السلام، في بلاد مصر وما كان من إهلاك عدو الله فرعون(١) وجميع جنوده في اليمّ، فما جاوزوه إلا يسيرًا حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى(٢) ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ](٣) [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩]. ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة(٤) في سورة " الأعراف "، وفي سورة " طه " بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله، عز وجل، ثم لما رجع وكان ما كان، جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه : أن يقتُلَ من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله، عز وجل، فقال الله عز وجل(٥) ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾
١ في أ: "فرعون هو"..
٢ في د، ر، أ: "يا موسى"..
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيتين"..
٤ في ر: "مبسوط"..
٥ في أ: "قال الله تعالى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (١٥٣) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (١٥٤)﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ: سَأَلَ الْيَهُودُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ. كَمَا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى مَكْتُوبَةً.
قَالَ ابْنُ جُرَيج: سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ صُحُفًا مِنَ اللَّهِ مَكْتُوبَةً إِلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، بِتَصْدِيقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ. وَهَذَا إِنَّمَا قَالُوهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ وَالْكُفْرِ وَالْإِلْحَادِ، كَمَا سَأَلَ كفارُ قُرَيْشٍ قَبْلَهُمْ نَظِيرَ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ": ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٩٠، ٩٣] الْآيَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ أَيْ: بِطُغْيَانِهِمْ وَبَغْيِهِمْ، وَعُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ. وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٥٥، ٥٦].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالْأَدِلَّةِ الْقَاهِرَةِ عَلَى يَدِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي بِلَادِ مِصْرَ وَمَا كَانَ مِنْ إِهْلَاكِ عَدُوِّ اللَّهِ فِرْعَوْنَ (١) وَجَمِيعِ جُنُودِهِ فِي الْيَمِّ، فَمَا جَاوَزُوهُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ، فَقَالُوا لِمُوسَى (٢) ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (٣)﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٣٨، ١٣٩]. ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّةَ اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ مَبْسُوطَةً (٤) فِي سُورَةِ "الْأَعْرَافِ"، وَفِي سُورَةِ "طَهَ" بَعْدَ ذَهَابِ مُوسَى إِلَى مُنَاجَاةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ وَكَانَ مَا كَانَ، جَعَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الَّذِي صَنَعُوهُ وَابْتَدَعُوهُ: أَنْ يقتُلَ مَنْ لَمْ يَعْبُدِ الْعِجْلَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَدَهُ، فَجَعَلَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (٥) ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ وَذَلِكَ حِينَ امْتَنَعُوا مِنَ الِالْتِزَامِ بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَظَهَرَ مِنْهُمْ إِبَاءٌ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَفَعَ اللَّهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ جَبَلًا ثُمَّ أُلْزِمُوا فَالْتَزَمُوا وَسَجَدُوا، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ خَشْيَةَ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ [وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] (٦)﴾ [الأعراف: ١٧١].
(١) في أ: "فرعون هو".
(٢) في د، ر، أ: "يا موسى".
(٣) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيتين".
(٤) في ر: "مبسوط".
(٥) في أ: "قال الله تعالى".
(٦) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أَيْ: فَخَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا بَابَ بَيْتِ الْقُدْسِ سُجَّدًا، وَهُمْ يَقُولُونَ: حِطَّةٌ. أَيْ: اللَّهُمَّ حُطَّ (١) عَنَّا ذُنُوبَنَا فِي تَرْكِنَا الْجِهَادَ وَنُكُولِنَا عَنْهُ، حَتَّى تُهْنَا فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى اسْتَاهِهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: حِنْطَةٌ فِي شَعْرَةٍ.
﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ أَيْ: وُصَّيْنَاهُمْ بِحِفْظِ السَّبْتِ وَالْتِزَامِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، مَا دَامَ مَشْرُوعًا لَهُمْ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ أَيْ: شَدِيدًا، فَخَالَفُوا وعَصَوْا وَتَحَيَّلُوا عَلَى ارْتِكَابِ مَنَاهِي اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ [إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ] (٢)﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٦٣-١٦٦] الْآيَاتِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠١]، وفيه: "وعليكم -خاصة يهود-أن لا تعدوا في السبت".
(١) في د: "احطط".
(٢) زيادة من ر، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
هذا السؤال الصادر من أهل الكتاب للرسول محمد ﷺ على وجه العناد والاقتراح، وجعلهم هذا السؤال يتوقف عليه تصديقهم أو تكذيبهم. وهو أنهم سألوه أن ينزل عليهم القرآن جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل، وهذا غاية الظلم منهم والجهل، فإن الرسول بشر عبد مدبر، ليس في يده من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، وهو الذي يرسل وينزل ما يشاء على عباده كما قال تعالى عن الرسول، لما ذكر الآيات التي فيها اقتراح المشركين على محمد ﷺ، ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴾
وكذلك جعلهم الفارق بين الحق والباطل مجرد إنزال الكتاب جملة أو مفرقا، مجرد دعوى لا دليل عليها ولا مناسبة، بل ولا شبهة، فمن أين يوجد في نبوة أحد من الأنبياء أن الرسول الذي يأتيكم بكتاب نزل مفرقا فلا تؤمنوا به ولا تصدقوه ؟
بل نزول هذا القرآن مفرقا بحسب الأحوال مما يدل على عظمته واعتناء الله بمن أنزل عليه، كما قال تعالى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾
فلما ذكر اعتراضهم الفاسد أخبر أنه ليس بغريب من أمرهم، بل سبق لهم من المقدمات القبيحة ما هو أعظم مما سلكوه مع الرسول الذي يزعمون أنهم آمنوا به. من سؤالهم له رؤية الله عيانا، واتخاذهم العجل إلهًا يعبدونه، من بعد ما رأوا من الآيات بأبصارهم ما لم يره غيرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٣ - ١٦١} ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا * وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
هذا السؤال الصادر من أهل الكتاب للرسول محمد ﷺ على وجه العناد والاقتراح، وجعلهم هذا السؤال يتوقف عليه تصديقهم أو تكذيبهم. وهو أنهم سألوه أن ينزل عليهم القرآن جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل، وهذا غاية الظلم منهم والجهل، فإن الرسول بشر عبد مدبر، ليس في يده من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، وهو الذي يرسل وينزل ما يشاء على عباده كما قال تعالى عن الرسول، لما ذكر الآيات التي فيها اقتراح المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَّسُولا﴾.
وكذلك جعلهم الفارق بين الحق والباطل مجرد إنزال الكتاب جملة أو مفرقا، مجرد دعوى لا دليل عليها ولا مناسبة، بل ولا شبهة، فمن أين يوجد في نبوة أحد من الأنبياء أن الرسول الذي يأتيكم بكتاب نزل مفرقا فلا تؤمنوا به ولا تصدقوه؟
بل نزول هذا القرآن مفرقا بحسب الأحوال مما يدل على عظمته واعتناء الله بمن أنزل عليه، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾.
فلما ذكر اعتراضهم الفاسد أخبر أنه ليس بغريب من أمرهم، بل سبق لهم من المقدمات القبيحة ما هو أعظم مما سلكوه مع الرسول الذي يزعمون أنهم آمنوا به. من سؤالهم له رؤية الله عيانا، واتخاذهم العجل إلهًا يعبدونه، من بعد ما رأوا من الآيات بأبصارهم ما لم يره غيرهم.
ومن امتناعهم من قبول أحكام كتابهم وهو التوراة، حتى رفع الطور من فوق رءوسهم وهددوا أنهم إن لم يؤمنوا أسقط عليهم، فقبلوا ذلك على وجه الإغماض والإيمان الشبيه بالإيمان الضروري.
ومن امتناعهم من دخول أبواب القرية التي أمروا بدخولها سجدا مستغفرين، فخالفوا القول والفعل. ومن اعتداء من اعتدى منهم في السبت فعاقبهم الله تلك العقوبة الشنيعة.
وبأخذ الميثاق الغليظ عليهم فنبذوه وراء ظهورهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
جهرةً
عيانًا بالبصر
الصّاعقة
نارٌ من السّماء أو صيحة منها

إعراب الآية ١٥٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ١٥١]

أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٥١)
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا لأنهم لا ينفعهم إيمانهم بالله جل وعز إذا كفروا برسوله وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به جلّ وعزّ لأنه مرسل للرسول ومنزّل عليه الكتاب وكفروا بكل رسول مبشّر بذلك الرسول فلهذا، صاروا الكافرين حقا والتقدير قلت قولا حقا وما قبله يدلّ عليه. وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ولِلْكافِرِينَ يقوم مقام المفعول الثاني.

[سورة النساء (٤) : آية ١٥٢]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٥٢)
وَالَّذِينَ آمَنُوا ابتداء في موضع رفع، وإن شئت كان في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره ما بعده.

[سورة النساء (٤) : آية ١٥٣]

يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣)
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً هم اليهود سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يصعد إلى السماء وهم يرونه بلا كتاب وينزل ومعه كتاب تعنّتا له صلّى الله عليه وسلّم فأعلم الله جل وعز أن آباءهم قد تعنّتوا موسى صلّى الله عليه وسلّم بأكبر من هذا. فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً جهرة نعت لمصدر محذوف أي رؤية جهرة، وقول أبي عبيدة «١» : إن التقدير فقالوا جهرة في موضع الحال.
وَأَرِنا «٢» بإسكان الراء بعيدة في العربية لأنه حذف بعد حذف. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ أي بعظيم ما جاءوا به. ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ أي البراهين أنه لا معبود إلا الله جلّ وعزّ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً من الآيات التي جاء بها وسمّيت الآية سلطانا لأن من جاء بها قاهر بالحجة وهي قاهرة للقلوب بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها.

[سورة النساء (٤) : آية ١٥٤]

وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤)
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً على الحال. وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ «٣» من عدا
(١) انظر مجاز القرآن ١/ ١٤٢.
(٢) راجع إعراب الآية ١٢٧- البقرة.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ٤٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٥٣ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا﴾ الآية. [١٥٣].
نزلت في اليهود، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبياً فائتنا بكتاب جملة من السماء، كما أتى به موسى، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٥٣ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَرِنَا

(أَرنا) اختلاس كسرة الراء

الدوري عن أبي عمرو

(أَرْنا) بإسكان الراء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أرِنا) بكسر الراء كسرة خالصة

قالون عن نافع ورش عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تُنَزِّلَ

(تُنْزِل) بضم التاء وإسكان النون وكسر الزاي مخففة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(تُنَزِّل) بضم التاء وفتح النون وكسر الزاي مشددة

قالون عن نافع ورش عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

جَآءَتْهُمُ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

فَقَدْ سَأَلُواْ

إدغام الدال في السين

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إظهار الدال مقلقلة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٣ من سورة النساء

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿جهرة فأخذتهم الصاعقة﴾، والصاعقة: نار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٤.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾، قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: سمِعوا كلامًا فصُعِقوا. يقول: ماتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٤.
٣
عن محمد بن شعيب، قال: سمعت عُرْوَة بن رُوَيْم يقول: سأل بنو إسرائيل موسى، يعني: أن يريهم الله جهرةً، فأخبرهم أنهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا، فسمعوا مِن الله، فصعق بعضهم وبعضٌ ينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء. وفي رواية: ثم بعث الذين صعقوا، أو صعق الآخرون ثم بعثوا، فقال الله تعالى: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٤.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾، قال: الموت، أماتهم الله قبل آجالهم عقوبةً بقولهم ما شاء الله أن يميتهم، ثم بعثهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ يعني: الموت ﴿بظلمهم﴾ لقولهم: ﴿أرنا الله جهرة﴾: مُعايَنَةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٩.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿العجل﴾: حَسِيل البقر؛ ولد البقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يعني: الآيات التسع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٩.
٨
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿عفونا﴾، يعني: مِن بعد ما اتَّخذوا العِجْلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٤.
٩
وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعفونا عن ذلك﴾، فلم نستأصلهم جميعًا عقوبةً باتخاذهم العجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٩.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وآتينا موسى سلطانا مبينا﴾، يقول: حُجَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٥.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا موسى سلطانا مبينا﴾، يعني: حُجَّة بَيِّنة، يعني: اليد، والعصا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٩.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحُوَيْرِث- أنّه قال في قول الله: ﴿جهرة﴾: أي: علانِيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٣.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن معاوية- في قوله: ﴿فقالوا أرنا الله جهرة﴾، قال: إنّهم إذا رَأَوْه فقد رَأَوْه، إنما قالوا: جهرةً أرِنا الله. قال: هو مُقَدَّم ومُؤَخَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جهرة﴾، أي: عيانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٨٨، ٧‏/‏٦٣٩-٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٣.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالوا أرنا الله جهرة﴾، يعني: مُعايَنَةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٩.

قراءات

قول واحد
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- أنّه قرأ: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٠٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. وأخرجه ابن جرير في آية سورة الذاريات٢١‏/‏٥٤٢. وهي هنا قراءة شاذَّةٌ أوردها أبو حيان في البحر المحيط ٣‏/‏١٣١ عن السلمي، والنخعي، وأوردها البنّا في الإتحاف ص٢٤٧ عن ابن محيصن. وهي متواترة عن الكسائي في سورة الذاريات آية [٤٤]. ينظر: السبعة ص٦٠٩، والتيسير ص٢٠٣.

نزول الآية، وتفسيرها

٥ أقوال
١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إنّ موسى جاء بالألواح مِن عند الله، فأْتِنا بالألواح مِن عند الله حتى نصدقك. فأنزل الله: ﴿يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ إلى قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾. فلمّا تلاها عليهم -يعني: على اليهود-، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة؛ جحدوا كُلَّ ما أنزل الله، وقالوا: ما أنزل اللهُ على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، وما أنزل الله على نبي مِن شيء. قال: فحلَّ حُبْوَتَه١، وقال: «ولا على أحد!». فأنزل الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾٢. (٥/ ٩٣)
التخريج
  1. ١والحبوة: اسم للثوب الذي يحتبى به، والاحتباء الاشتمال. اللسان (حبا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٣٩، ٦٨٧.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾، أي: كتابًا خاصَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٨٨، ٧‏/‏٦٣٩-٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: قالتِ اليهود: إن كنت صادقًا أنّك رسول الله فآتِنا كتابًا مكتوبًا من السماء، كما جاء به موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٣٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠٣.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: إنّ اليهود والنصارى قالوا لمحمد ﷺ: لن نُتابِعَك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب مِن عند الله: مِن الله إلى فُلانٍ أنّك رسول الله، وإلى فلان أنّك رسول الله. فأنزل الله: ﴿يسئلك أهل الكتاب﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٧) قول ابن جريج، فقال: «فقول ابن جُرَيْج يقتضي أنّ سؤالهم كان على نحو سؤال عبد الله بن أبي أمية المخزومي القرشي». وذكرَ ابنُ جرير (٧/٦٤٠) أنّ الصَّواب من الأقوال: أهل التوراة سألوا رسول الله ﷺ أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابًا من السماء آية. وأفادَ بأنّه جائز أن يكون ذلك كتابًا إلى جماعتهم، وجائز أن يكون كتبًا إلى أشخاص بأعيانهم. ثُمَّ رَجَّح (٧/٦٤١) الأوَّلَ مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتُهم إيّاه ذلك كانت مسألةً لتنزيل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله: ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾، ولم يقل: كتبًا».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ نزلت في اليهود، وذلك أنّ كعب بن الأشرف وفنحاص اليهودي قالوا للنبي ﷺ: إن كنت صادِقًا بأنّك رسول فائْتِنا بكتابٍ غير هذا، مكتوبٍ في السماء جُمْلةً واحدة، كما جاء به موسى. فذلك قوله: ﴿يسألك أهل الكتاب﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٩.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٣ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • حين نقرأ: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل.} ونقارنها بآيات في آخر [الإسراء] {وقالوا لن نؤمن لك حتى.} ندرك أن طرق المعاندين واحدة [أ.د.عمر المقبل]

    — محاسن التاويل

  • ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ) إن أصابتك مصيبة أو محنة ؛ فثق تماماً أن غيرك اكتوى بأشد منها.

    — ماجد الغامدي

  • ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) تذكُّر مصائب الغير يسهّل عليك عقبات الطريق .

    — ماجد الغامدي

  • حين نقرأ:(يسألك أهل الكتاب أن تنزل..) ونقارنها بآيات في آخر[الإسراء](وقالوا لن نؤمن لك حتى..)ندرك أن طرق المعاندين واحدة.

    — عمر المقبل

  • مسألة: قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) الآية. وفى الأنعام: (ومن ذريته داوود وسليمان) الآيات. رتبهم هنا غير ترتيبهم في الأنعام؟ جوابه: أن آية النساء نزلت ردا إلى قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا) ، وهذا على قول المشركين حتى (تنزل علينا كتابا نقرأه) فبين هنا أنه ليس كل الأنبياء أنزل عليهم كتابا، بل بعضهم بوحي، وبعضهم بكتب، وبعضهم بصحف، فقدم نوحا لعدم كتاب نزل عليه مع نبوته، وأجمل النبيون من بعده، ثم فصلهم: فقدم إبراهيم لإنزال صحفه، وتلاه بمن لا كتاب له، ثم قدم عيسى للإنجيل، ثم تلاه بمن لا كتاب له، وهم: أيوب ومن بعده، ثم قدم داود وزبوره، وتلاه بمن كتاب له ممن قصهم أو لم يقصهم، ثم ذكر موسى لبيان أن تشريفه للأنبياء ليس بالكتب ولذلك خص بعضهم بما شاء من أنواع الكرامات إما بتكليم أو إسراء، أو إنزال كتاب، أو صحيفة، أو وحي على ما يشاء، فناسب هذا الترتيب ما تقدم. أما آيات الأنعام: فساقها في سياق نعمه على إبراهيم ومن ذكره من ذريته ففرق بين كل اثنين منم بما اتفق لهما من وصف خاص بهما: فداود وسليمان بالملك والنبوة، وأيوب ويوسف بنجاتهم من الابتلاء: ذاك بالمرض وهذا بالسجن، وموسى وهارون بالأخوة والنبوة، وزكريا ويحيى بالشهادة، وعيسى وإلياس بالسياحة، وإسماعيل واليسع بصدق الوعد، ويونس ولوط بخروج كل واحد منهما من قرية من بعث إليه، ونجاة يونس من الحوت، ولوط من هلاك قومه، والله أعلم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * الفرق من الناحية البيانية بين (جاءهم البيّنات) و(جاءتهم البيّنات) في القرآن الكريم: كلمة البيّنات ليست مؤنث حقيقي لذا يجوز تذكيرها وتأنيثها. جاءتهم البيّنات بتأنيث الفعل: إذا كانت البيّنات تدلّ على النبوءات كما في آية النساء. جاءهم البيّنات بتذكير الفعل : حيثما وردت كلمة البيّنات بمعنى الأمر والنهي كما في قوله تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)آل عمران). * صُدّرت الآية بفعل مضارع بغية استحضار حالتهم في هذا السؤال حتى كأنك تعيش معهم وتراهم، وللدلالة على تكرار السؤال وتجدده منهم المرة بعد الأخرى بقصد التحدي والإعجاز.

    — مختصر لمسات بيانية

فتاوى متعلقة بالآية ١٥٣ من سورة النساء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(153) The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال