أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿فبما نقضهم﴾ : الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض : الحل بعد الإِبرام
﴿بغير حق﴾ : أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.
﴿غلف﴾ : جمع أغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

المعنى :


ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهى ( ١٥- ١٥- ١٥٧ ).
- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.
- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.
- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.
- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإِسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليهم بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهى قوله تعالى :﴿فبما نقضهم ميثاقهم..﴾ ( والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهرون والتوراة والزبور مثلا.
- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.
- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.
- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قتلوه وما صلبوه، ولكن شبه لهم..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه. وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية ( ١٥٨ ) ﴿بل رفعه الله إليه، وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.
وأما قوله تعالى :﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الاتباع الظن وما قتلوه يقيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهى أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى ﴿وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما﴾.

الهداية

من الهداية :


- بيان جرائم اليهود.
- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وان لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى