تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى، وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم، وكفرهم بآيات الله، أي : حججه وبراهينه، والمعجزات التي شاهدوها على أيدي الأنبياء، عليهم السلام.
قوله(١) ﴿وَقَتْلَهُمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله، فإنهم قتلوا جمّا غفيرًا من الأنبياء [ بغير حق ](٢) عليهم السلام.
وقولهم :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، والسّدّي، وقتادة، وغير واحد : أي في غطاء. وهذا كقول المشركين :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ](٣) [فصلت: ٥]. وقيل : معناه أنهم ادعَوْا أن قلوبهم غُلُف للعلم، أي : أوعية للعلم قد حوته وحصلته. رواه الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وقد تقدم نظيره(٤) في سورة البقرة.
قال الله تعالى :﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ فعلى القول الأول كأنهم يعتذرون إليه بأن قلوبهم لا تعي ما يقول ؛ لأنها في غلف وفي أكنة، قال الله [ تعالى ](٥) بل هو مطبوع عليها بكفرهم. وعلى القول الثاني عكس عليهم ما ادَّعَوْه من كل وجه، وقد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة البقرة.
﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾ أي : مَرَدت قلوبهم على الكفر والطغيان وقلة الإيمان.
١ في أ: "وقوله"..
٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من د، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في أ: "تفسيره".
.

٥ زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى