الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : خروج عيسى بن مريم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : قبل موت عيسى.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعني أنه سيدرك أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى، سيؤمنون به.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ قال : اليهود خاصة ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : قبل موت اليهودي.
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : هي في قراءة أبي قبل موتهم. قال : ليس يهودي أبدا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء. فقيل : أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال : يتلجلج بها لسانه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : لا يموت يهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، ولو عجل عليه بالسلاح.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : لو أن يهوديا ألقي من فوق قصر ما خلص إلى الأرض حتى يؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى. قيل : وإن ضرب بالسيف ؟ قال : يتكلم به. قيل : وإن هوى ؟ قال : يتكلم به وهو يهوي.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا : في مصحف أبي بن كعب :" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موتهم ".
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شهر بن حوشب في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية، قال : ليس من أهل الكتاب أحد إلا أتته الملائكة يضربون وجهه ودبره، ثم يقال : يا عدو الله إن عيسى روح الله وكلمته، كذبت على الله وزعمت أنه الله، إن عيسى لم يمت وإنه رفع إلى السماء، وهو نازل قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا آمن به.
وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر آية من كتاب الله ما قرأتها إلا اعترض في نفسي منها شيء ؟ قال الله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئا ؟ فقلت : رفعت إليك على غير وجهها، وإن النصراني إذا خرجت روحه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره، وقالوا : أي خبيث، إن المسيح الذي زعمت أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، عبد الله، وروحه، وكلمته، فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه، وإن اليهودي إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره، وقالوا : أي خبيث، إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله، وروحه، فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان، فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم. فقال : من أين أخذتها ؟ فقلت : من محمد بن علي. قال : لقد أخذتها من معدنها. قال شهر : وأيم الله ما حدثنيه إلا أم سلمة، ولكني أحببت أن أغيظه.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : إذا نزلت آمنت به الأديان كلها ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنه قد بلغ رسالة ربه، وأقر على نفسه بالعبودية.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : إذا نزل عيسى عليه السلام فقتل الدجال، لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به، فذلك حين لا ينفعهم الإيمان.
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : قبل موت عيسى، والله إنه الآن حي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن. أن رجلا سأله عن قوله ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : قبل موت عيسى، وإن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما، يؤمن به البر والفاجر.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها. ثم يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ ".
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين، واقرأوا إن شئتم ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ موت عيسى بن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات ".
وأخرج أحمد وابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويجمع له الصلاة، ويعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما. قال : وتلا أبو هريرة ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ قال أبو هريرة : يؤمن به قبل موت عيسى ".
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ قال : ليهلن عيسى بن مريم بفج الروحاء بالحج أو بالعمرة، أو ليثنينهما جميعا ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات قال : قال رسول الله ﷺ :" كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، وإمامكم منكم ؟ ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة " أن النبي ﷺ قال : الأنبياء أخوات لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه ".
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم، فإن عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام ".
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ألا إن عيسى ابن مريم ليس بينه وبيني نبي ولا رسول، إلا أنه خليفتي في أمتي من بعدي، إلا أنه يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها، ألا من أدركه منكم فليقرأ عليه السلام ".
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ قال : ينزل عيسى ابن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة ".
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ينزل ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويرجع السلم، وتتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمة كل ذات حمة، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركتها، حتى يلعب الصبي بالثعبان ولا يضره، ويراعي الغنم الذئب ولا يضرها، ويراعي الأسد البقر ولا يضرها ".
وأخرج أحمد والطبراني عن سمرة بن جندب " أن رسول الله ﷺ قال : إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها طفرة غليظة، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويقول : أنا ربكم. فمن قال : أنت ربي فقد فتن، ومن قال ربي الله حي لا يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى بن مريم من المغرب. ولفظ الطبراني : من المشرق، مصدقا بمحمد وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال :" ما يبكيك ؟ قلت : يا رسول الله ذكرت الدجال فبكيت. فقال رسول الله ﷺ : إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليها شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة بفلسطين باب لد، فينزل عيسى بن مريم فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا ".
وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما يبن أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس : أنا ربكم. وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر مهجاة، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء منهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن دخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن دخل الذي يسميه النار فهي الجنة، وتبعث معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييه، لا يسلط على غيرها من الناس فيما يرى الناس، فيقول للناس : أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتهم فيحصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى فينادي من السحر فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل حي فينطلقون فإذا هم بعيسى، فتقام الصلاة فيقال له : تقدم يا روح الله، فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة تنادي : يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله ".
وأخرج معمر في جامعه عن الزهري، أخبرني عمرو بن سفيان الثقفي، أخبرني رجل من الأنصار، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال :" ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال : يأتي سباخ المدينة وهو محرم عليه أن يدخلها، فتنتفض بأهلها نفضة أو نفضتين وهي الزلزلة، فيخرج إليه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى