محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٩ من سورة النساء في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٩ من سورة النساء

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾. .
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ يعني بعيسى قَبْلَ مَوْتِهِ يعني : قبل موت عيسى، يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدّقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل موت عيسى ابن مريم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل موت عيسى.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله : إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليومننّ به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، قال : قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل أن يموت عيسى ابن مريم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل موت عيسى، والله إنه الآن لحيّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ يقول : قبل موت عيسى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل موت عيسى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل موت عيسى إذا نزل آمنت به الأديان كلها.
حدثنا أبو وكيع قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن الحسن، قال : قبل موت عيسى.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن : إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : عيسى ولم يمت بعد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك، قال : لا يبقى أحد منهم عند نزول عيسى إلا آمن به.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن أبي مالك، قال : قبل موت عيسى.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : إذا نزل عيسى ابن مريم فقتل الدجال لم يبق يهوديّ في الأرض إلا آمن به، قال : وذلك حين لا ينفعهم الإيمان.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ يعني : أنه سيدرك أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى، فيؤمنون به، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن أنه قال في هذه الآية : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ. قال أبو جعفر : أظنه إنما قال : إذا خرج عيسى آمنت به اليهود.
وقال آخرون : يعني بذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ بعيسى قبل موت الكتابي.
ذكر من كان يوجه ذلك، إلى أنه إذا عاين علم الحقّ من الباطل، لأن كلّ من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحقّ من الباطل في دينه :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت يهوديّ حتى يؤمن بعيسى.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا تخرج نفسه، حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تردّى من حائط، أو أيّ ميتة كانت.
حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كلّ صاحب كتاب ليؤمننّ به بعيسى قبل موته، موت صاحب الكتاب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَيُؤْمِنَنّ بِهِ كلّ صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته، قبل موت صاحب الكتاب قال ابن عباس : لو ضُربت عنقه، لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لا يموت اليهوديّ، حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، ولو عجل عليه بالسلاح.
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : هي في قراءة أبيّ :«قبل موتهم ». ليس يهوديّ يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى قيل لابن عباس : أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهُويّ. فقيل : أرأيت إن ضُربت عنق أحد منهم ؟ قال : يتلجلج بها لسانه.
حدثني المثنى، قال : ثني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت يهوديّ حتى يؤمن بعيسى ابن مريم، قيل : وإن ضرب بالسيف ؟ قال : يتكلم به، قيل : وإن هَوَى ؟ قال : يتكلم به وهو يَهْوي.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة عن ابن عباس، أنه قال في هذه الاَية : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لو أنّ يهوديا وقع من فوق هذا البيت لم يمت حتى يؤمن به يعني : بعيسى.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن مولى لقريش، قال : سمعت عكرمة يقول : لو وقع يهوديّ من فوق القصر، لم يبلغ إلى الأرض، حتى يؤمن بعيسى.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم الرّماني، عن مجاهد : لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : وإن وقع من فوق البيت لا يموت حتى يؤمن به.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت رجل من أهل الكتاب حتى يؤمن به، وإن غرق، أو تردّى، أو مات بشيء.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا تخرج نفسه حتى يؤمن به.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت أحدهم حتى يؤمن به، يعني : بعيسى، وإن خرّ من فوق بيت يؤمن به وهو يهوي.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، قال : ليس أحد من اليهود يخرج من الدنيا حتى يؤمن بعيسى.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن فرات القزاز، عن الحسن في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت أحد منهم، حتى يؤمن بعيسى، يعني : اليهود والنصارى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا إسرائيل، عن فرات، عن الحسن في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت أحد منهم، حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا الحكم بن عطية، عن محمد بن سيرين : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : موت الرجل من أهل الكتاب.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قال ابن عباس : ليس من يهوديّ ولا نصرانيّ يموت حتى يؤمن بعيسى ابن مريم. فقال له رجل من أصحابه : كيف والرجل يغرق، أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار، أو يأكله السبع ؟ فقال : لا تخرج روحه من جسده حتى يقذف فيه الإيمان بعيسى.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : لا يموت أحد من اليهود حتى يشهد أن عيسى رسول الله ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يعلى، عن جويبر في قوله : لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : في قراءة أبيّ :«قبل موتهم ».
وقال آخرون : معنى ذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن حميد، قال : قال عكرمة : لا يموت النصرانيّ واليهوديّ حتى يؤمن بمحمد ﷺ يعني في قوله : وَإنْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة والصواب قول من قال : تأويل ذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ بعيسى قبل موت عيسى.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال، لأن الله جلّ ثناؤه حكم لكل مؤمن بمحمد ﷺ بحكم أهل الإيمان في الموارثة والصلاة عليه وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة، فلو كان كلّ كتابيّ يؤمن بعيسى قبل موته، لوجب أن لا يرث الكتابيّ إذا مات على ملته إلا أولاده الصغار أو البالغون منهم من أهل الإسلام، إن كان له ولد صغير أو بالغ مسلم، وإن لم يكن له ولد صغير ولا بالغ مسلم، كان ميراثه مصروفا حيث يصرف مال المسلم، يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه وغسله وتقبيره، لأن من مات مؤمنا بعيسى فقد مات مؤمنا بمحمد وبجميع الرسل وذلك أن عيسى صلوات الله عليه جاء بتصديق محمد وجميع المرسلين، فا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(١) القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك:
فقال بعضهم: معنى ذلك:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به"، يعني: بعيسى="قبل موته"، يعني: قبل موت عيسى= يوجِّه ذلك إلى أنّ جميعهم يصدِّقون به إذا نزل لقتل الدجّال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفيّة، دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
(١) هذا بدء الجزء الثامن من المخطوطة، وأوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
"رَبِّ يَسِّر برَحْمَتِك يا كَرِيم".
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٩٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قبل موت عيسى ابن مريم.
١٠٧٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قبل موت عيسى.
١٠٧٩٦- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله:"إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحدٌ من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ به. (١)
١٠٧٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال، قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن قال:"قبل موته"، قال: قبل أن يموت عيسى ابن مريم.
١٠٧٩٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قبل موت عيسى. والله إنه الآن لحيٌّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
١٠٧٩٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، يقول: قبل موت عيسى.
١٠٨٠٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قبل موت عيسى. (٢)
(١) الأثر: ١٠٧٩٦ - في المخطوطة، هذا الأثر مبتور، مع جريانه في سياق الكتابة.
(٢) الأثر: ١٠٨٠٠ - هذا الأثر مكرر الذي يليه مختصرًا، وليس في المخطوطة، فأخشى أن يكون من سهو الناسخ، كتب، ثم وقف، ثم أعاد الكتابة.
١٠٨٠١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديان كلها.
١٠٨٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن الحسن قال: قبل موت عيسى.
١٠٨٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن:"إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال عيسى، ولم يمت بعدُ.
١٠٨٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك قال: لا يبقى أحدٌ منهم عند نزول عيسى إلا آمن به.
١٠٨٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن أبي مالك قال: قبل موت عيسى.
١٠٨٠٦- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: إذا نزل عيسى ابن مريم فقتل الدجال، لم يبق يهوديٌّ في الأرض إلا آمن به. قال: فذلك حين لا ينفعهم الإيمان. (١)
١٠٨٠٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، يعني: أنه سيدرك أناسٌ من أهل الكتاب حين يبعث عيسى، فيؤمنون به،"ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا".
١٠٨٠٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن أنه قال في هذه الآية:"وإن من أهل
(١) في المطبوعة: "وذلك حين.."، وأثبت ما في المخطوطة.
الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"= قال أبو جعفر: أظنه إنما قال: إذا خرج عيسى آمنت به اليهود.
* * *
وقال آخرون: يعني بذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى، قبل موت الكتابي. يوجِّه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل، (١) لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسُه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه.
[ذكر من قال ذلك] :(٢)
١٠٨٠٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى.
١٠٨١٠- حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تردَّى من حائط، أو أيّ ميتة كانت.
١٠٨١١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إلا ليؤمنن به قبل موته"، كل صاحب كتاب ليؤمنن به، بعيسى، قبل موته، موتِ صاحب الكتاب. (٣)
١٠٨١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ليؤمنن به"، كل صاحب كتاب، يؤمن بعيسى =
(١) في المطبوعة:
"ذكر من كان يوجه ذلك"، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر التعليق التالي.
(٢) زدت هذه الزيادة بين القوسين، على نهج أبي جعفر في سائر تفسيره.
(٣) في المخطوطة: "قبل موته صاحب صاحب كتاب"، اجتهد الناشر الأول، ولو كتب"قبل موت كل صاحب كتاب"، لكان صوابًا أيضًا.
"قبل موته"، قبل موت صاحب الكتاب= قال ابن عباس: لو ضُربت عنقه، لم تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى.
١٠٨١٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يموت اليهودي حتى يشهد أنّ عيسى عبد الله ورسوله، ولو عُجِّل عليه بالسِّلاح.
١٠٨١٤- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: هي في قراءة أبيّ: (قبل موتهم)، ليس يهودي يموت أبدًا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهُوِيِّ. (١) فقيل: أرأيت إن ضربَ عنق أحد منهم؟ (٢) قال: يُلجلج بها لسانُهُ. (٣)
١٠٨١٥- حدثني المثنى قال، حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين قال، حدثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى ابن مريم. قال: وإن ضُرب بالسيف، يتكلم به. قال: وإن هوى، يتكلم به وهو يَهْوِي. (٤)
١٠٨١٦- وحدثني ابن المثنى قال، حدثني محمد بن جعفر قال، حدثنا
(١) "الهوي" (بضم الهاء، وكسر الواو، والياء المشددة)، مصدر"هوى يهوي"، إذا سقط من فوق إلى أسفل.
(٢) في المطبوعة: "إن ضربت عنقه"، و"العنق" يذكر ويؤنث، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) "لجلج" أي تردد بها وأدارها على لسانه. وفي المطبوعة: "يتلجلج" بزيادة التاء، وهي بمعناها.
(٤) في المطبوعة، غير ما في المخطوطة وزاد فيها، وجعل ذلك سؤالا وجوابًا، وكتب: "قيل: وإن ضرب بالسيف؟ قال: يتكلم به. قيل: وإن هوى؟ قال: يتكلم به وهو يهوي"، وأجود ذلك ما في المخطوطة.
شعبة، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لو أن يهوديًّا وقع من فوق هذا البيت، لم يمت حتى يؤمن به= يعني: بعيسى. (١)
١٠٨١٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا شعبة، عن مولى لقريش قال: سمعت عكرمة يقول: لو وقع يهوديٌّ من فوق القَصر، لم يبلغ إلى الأرض حتى يؤمن بعيسى.
١٠٨١٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم الرماني، عن مجاهد:"ليؤمنن به قبل موته"، قال: وإن وقع من فوق البيت، لا يموت حتى يؤمن به. (٢)
١٠٨١٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته". قال: لا يموت رجل من أهل الكتاب حتى يؤمن به، وإن غرق، أو تردَّى، أو مات بشيء.
١٠٨٢٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا تخرج نفسه حتى يؤمن به.
(١) الأثر: ١٠٨١٦ -"أبو هارون الغنوي"، هو: "إبراهيم بن العلاء". روى عن عكرمة، وأبي مجلز، وحطان بن العلاء. وروى عنه شعبة، وحماد بن سلمة، ويزيد بن إبراهيم، ويزيد بن زريع، وابن المبارك، مترجم في الكبير ١ / ١ / ٣٠٧، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ١٢٠، ولم يذكرا فيه جرحًا. وأشار إليه الحافظ ابن حجر في باب الكنى من تهذيب التهذيب، وقال: "تقدم"، ولم أجده في الأعلام، فكأن في التهذيب نقصًا.
(٢) الأثر: ١٠٨١٨ -"أبو هاشم الرماني الواسطي"، قيل اسمه: "يحيى بن دينار" وقيل: "ابن الأسود"، وقيل: "ابن أبي الأسود"، وقيل: "ابن نافع". رأى أنسًا، وروي عن أبي وائل، وأبي مجلز، وأبي العالية، وعكرمة، وغيرهم. كان فقيهًا صدوقًا، ثقة. مترجم في التهذيب.
١٠٨٢١- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا يموت أحدهم حتى يؤمن به= يعني: بعيسى= وإن خَرَّ من فوق بيت، يؤمن به وهو يهوِي.
١٠٨٢٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك قال: ليس أحدٌ من اليهود يخرج من الدنيا حتى يؤمن بعيسى.
١٠٨٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن فرات القزاز، عن الحسن في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى ﷺ قبل أن يموت= [يعني: اليهود والنصارى]. (١)
١٠٨٢٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إسرائيل، عن فرات، عن الحسن في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا يموت أحدٌ منهم حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت. (٢)
١٠٨٢٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا الحكم بن عطية، عن محمد بن سيرين:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: موتِ الرجل من أهل الكتاب. (٣)
١٠٨٢٦- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قال ابن عباس: ليس من يهودي [يموت] حتى يؤمن بعيسى ابن مريم. (٤)
(١) في المطبوعة: "حتى يؤمن بعيسى، يعني اليهود والنصارى"، وأثبت ما في المخطوطة، ولكن ليس فيها: "يعني اليهود والنصارى"، فتركتها على حالها من المطبوعة، ووضعتها بين قوسين.
(٢) الأثر: ١٠٨٢٤ - هذا الأثر غير موجود في المخطوطة.
(٣) الأثر: ١٠٨٢٥ -"الحكم بن عطية العيشي". متكلم فيه، روى عن عاصم الأحول، والحسن، وابن سيرين، وروى عنه ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وغيرهم. مترجم في التهذيب.
(٤) في المطبوعة: "ليس من يهودي ولا نصراني يموت حتى يؤمن"، وفي المخطوطة: " ليس من يهودي ولا نصراني حتى يؤمن"، وضرب الناسخ على"ولا نصراني"، وليس في المخطوطة"يموت"، فتركتها على حالها من المطبوعة، ووضعتها بين قوسين.
فقال له رجل من أصحابه: كيف، والرجل يغرق، أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار، أو يأكله السَّبُع؟ فقال: لا تخرج روحه من جسده حتى يقذف فيه الإيمان بعيسى.
١٠٨٢٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: لا يموت أحد من اليهود حتى يشهد أن عيسى رسول الله= صلى الله عليه وسلم.
١٠٨٢٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى، عن جويبر في قوله:"ليؤمنن به قبل موته"، قال: في قراءة أبيّ: (قبل موتهم). (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم، قبل موت الكتابي.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٢٩- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن حميد قال، قال عكرمة: لا يموت النصراني واليهوديُّ حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم= يعني في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة والصواب، قول من قال: تأويل ذلك:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى".
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال، لأن الله جل ثناؤه حكم لكل مؤمن بمحمد ﷺ بحكم أهل الإيمان، في الموارثة والصلاة عليه،
(١) الأثر: ١٠٨٢٨ - انظر الأثر السالف رقم: ١٠٨١٤.
وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة. فلو كان كل كتابيّ يؤمن بعيسى قبل موته، لوجب أن لا يرث الكتابيّ إذا مات على مِلّته إلا أولاده الصغار، أو البالغون منهم من أهل الإسلام، إن كان له ولد صغير أو بالغ مسلم. وإن لم يكن له ولد صغير ولا بالغٌ مسلم، كان ميراثه مصروفًا حيث يصرف مال المسلم يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه وغَسْله وتقبيره. (١) لأن من مات مؤمنًا بعيسى، فقد مات مؤمنًا بمحمد وبجميع الرسل. وذلك أن عيسى صلوات الله عليه، جاء بتصديق محمد وجميع المرسلين صلوات الله عليهم، فالمصدّق بعيسى والمؤمن به، مصدق بمحمد وبجميع أنبياء الله ورسله. كما أن المؤمن بمحمد، مؤمن بعيسى وبجميع أنبياء الله ورسله. فغير جائز أن يكون مؤمنًا بعيسى من كان بمحمد مكذِّبًا.
* * *
فإن ظن ظانٌّ أنّ معنى إيمان اليهودي بعيسى الذي ذكره الله في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، إنما هو إقراره بأنه لله نبيٌّ مبعوث، دون تصديقه بجميع ما أتى به من عند الله= فقد ظن خطأ.
وذلك أنه غير جائز أن يكون منسوبًا إلى الإقرار بنبوّة نبي، من كان له مكذبًا في بعض ما جاء به من وحْي الله وتنزيله. بل غير جائز أن يكون منسوبًا إلا الإقرار بنبوة أحد من أنبياء الله، لأن الأنبياء جاءت الأمم بتصديق جميع أنبياء الله ورسله. فالمكذب بعض أنبياء الله فيما أتى به أمّته من عند الله، مكذِّب جميع أنبياء الله فيما دعوا إليه من دين الله عبادَ الله. وإذْ كان ذلك كذلك= وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين على أن كلَّ كتابي مات قبل إقراره بمحمد صلوات الله
(١) قوله: "وتقبيره" أي دفنه حيث يدفن، وكأنه من ألفاظ الفقهاء على عهد أبي جعفر، والذي في اللغة"قبره يقبره" دفنه، و"أقبره" جعل له قبرًا. أما "قبر يقبر تقبيرًا" بهذا المعنى، فلم أجدها في معاجم اللغة.
عليه وما جاء به من عند الله، (١) محكوم له بحكم الملّة التي كان عليها أيام حياته، (٢) غيرُ منقولٍ شيء من أحكامه في نفسه وماله وولده صغارهم وكبارهم بموته، عما كان عليه في حياته= دلَّ الدليل على أن معنى قول الله: (٣) "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، إنما معناه: إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وأن ذلك في خاصٍ من أهل الكتاب، ومعنيٌّ به أهل زمان منهم دون أهل كل الأزمنة التي كانت بعد عيسى، وأن ذلك كائن عند نزوله، كالذي:-
١٠٨٣٠- حدثني بشر بن معاذ قال، حدثني يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة: أن نبيَّ الله ﷺ قال: الأنبياء إخوة لعَلاتٍ، أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ. وإنيّ أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبيٌّ. وإنه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربُوع الخَلق، إلى الحمرة والبياض، سَبْط الشعر، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بَلل، بين ممصَّرتين، فيدُقّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلَّها غير الإسلام، ويهلك الله في زمانه مسيحَ الضلالة الكذابَ الدجال، وتقع الأمَنَة في الأرض في زمانه، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغِلمان= أو: الصبيان= بالحيات، لا يضرُّ بعضهم بعضًا. ثم يلبث في الأرض ما شاء الله= وربما قال: أربعين سنة= ثم يتوفَّى،
(١) في المطبوعة: "وإذ كان ذلك كذلك كان في إجماع الجميع من أهل الإسلام على أن كل كتابي.." غير ما في المخطوطة، ليصلح الخطأ الذي وقع فيها. كما سترى في التعليق: ٣.
(٢) في المطبوعة:
"بحكم المسألة التي كان عليها"، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "أدل الدليل على معنى قول الله"، والصواب يقتضي ما أثبت. وسياق العبارة: "وإذ كان ذلك كذلك، وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين... دل الدليل على أن معنى قول الله... إنما معناه... ". فهذا هو السياق الذي يدل على صواب ما صححته في المطبوعة والمخطوطة.
ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه. (١)
* * *
وأما الذي قال: عنى بقوله:"ليؤمنن به قبل موته"، ليؤمنن بمحمد ﷺ قبلَ موت الكتابي - فمما لا وجه له مفهوم، لأنه= مع فساده من الوجه الذي دَللنا على فساد قول من قال:"عنى به: ليؤمنن بعيسى قبل موت الكتابي"= يزيده فسادًا أنه لم يجر لمحمد عليه السلام في الآيات التي قبلَ ذلك ذكر، فيجوز صرف"الهاء" التي في قوله:"ليؤمنن به"، إلى أنها من ذكره. وإنما قوله:"ليؤمنن به"، في سياق ذكر عيسى وأمه واليهود. فغير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره، إلا بحجة يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبر عن الرسول تقوم به حُجَّة. فأما الدَّعاوى، فلا تتعذر على أحد.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية= إذْ كان الأمر على ما وصفنا (٢) =: وما من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن بعيسى، قبل موت عيسى= وحذف"مَن" بعد"إلا"، لدلالة الكلام عليه، فاستغنى بدلالته عن إظهاره، كسائر ما قد تقدم من أمثاله التي قد أتينا على البيان عنها.
* * *
(١) الأثر: ١٠٨٣٠ - هذا الحديث، مضى برقم: ٧١٤٥، من طريق ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، بمثله، إلا بعض اختلاف يسير جدًا في لفظه. وهو حديث صحيح، خرجه أخي السيد أحمد في موضعه هناك، وأشار إلى طريق الطبري هذه في هذا الموضع، فراجعه هناك.
(٢) في المطبوعة: "ما وصفت"، وأثبت ما في المخطوطة.

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ويوم القيامة يكون عيسى على أهل الكتاب"شهيدًا"، يعني: شاهدًا عليهم بتكذيب من كذَّبه منهم، وتصديق من صدقه منهم، فيما أتاهم به من عند الله، وبإبلاغه رسالة ربه، (١) كالذي:-
١٠٨٣١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج:"ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا"، أنه قد أبلغهم ما أُرسل به إليهم. (٢)
١٠٨٣٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا"، يقول: يكون عليهم شهيدًا يوم القيامة على أنه قد بلغ رسالة ربه، وأقرّ بالعبوديّة على نفسه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦١)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فحرَّمنا على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذي واثقوا ربهم، وكفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياءهم، وقالوا البهتان على مريم، وفعلوا ما وصفهم الله في كتابه= طيباتٍ من المآكل وغيرها، كانت لهم
(١) انظر تفسير"شهيد" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) في المطبوعة: "أرسله به"، وأثبت ما في المخطوطة.
حلالا عقوبة لهم بظلمهم، الذي أخبر الله عنهم في كتابه، (١) كما:-
١٠٨٣٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم" الآية، عوقب القوم بظلم ظلموه وبَغْيٍ بَغَوْه، حرمت عليهم أشياء ببغيهم وبظلمهم.
* * *
وقوله:"وبصدّهم عن سبيل الله كثيرًا"، يعني: وبصدّهم عبادَ الله عن دينه وسبله التي شرعَها لعباده، صدًّا كثيرًا. (٢) وكان صدُّهم عن سبيل الله: بقولهم على الله الباطل، وادعائهم أن ذلك عن الله، وتبديلهم كتاب الله، وتحريف معانيه عن وجوهه. وكان من عظيم ذلك: جحودهم نبوة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم بيانَ ما قد علِموا من أمره لمن جَهِل أمره من الناس. (٣)
* * *
وبنحو ذلك كان مجاهد يقول:
١٠٨٣٤- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثني أبو عاصم قال، حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وبصدّهم عن سبيل الله كثيرًا"، قال: أنفسَهم وغيرَهم عن الحق.
١٠٨٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقوله:"وأخذهم الربا"، وهو أخذهم ما أفضلوا على رءوس أموالهم، لفضل تأخير في الأجل بعد مَحِلِّها، وقد بينت معنى"الربا" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير"هاد" فيما سلف ٢: ١٤٣، ٥٠٧، ٥٠٨.
وتفسير"الطيبات" فيما سلف ٣: ٣٠١ / ٥: ٥٥٥ / ٦: ٣٦١ / ٧: ٤٢٤ / ٨: ٤٠٩.
(٢) في المطبوعة: "التي شرحها لعبادة" وهو خطأ ظاهر.
(٣) انظر تفسير"الصد" فيما سلف ٤: ٣٠٠ / ٧: ٥٣ / ٨: ٤٨٢، ٥١٣ وتفسير"السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٤) انظر تفسير"الربا" فيما سلف ٦: ٧، ٨، ١٣، ١٥، ٢٢.
="وقد نهوا عنه" يعني: عن أخذ الربا.
* * *
وقوله:"وأكلهم أموالَ الناس بالباطل"، يعني ما كانوا يأخذون من الرُّشَى على الحكم، كما وصفهم الله به في قوله: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة المائدة: ٦٢]. وكان من أكلهم أموال الناس بالباطل، ما كانوا يأخذون من أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم، ثم يقولون:"هذا من عند الله"، وما أشبه ذلك من المآكل الخسيسة الخبيثة. فعاقبهم الله على جميع ذلك، بتحريمه ما حرَّم عليهم من الطيبات التي كانت لهم حلالا قبل ذلك.
وإنما وصفهم الله بأنهم أكلوا ما أكلوا من أموال الناس كذلك بالباطل، (١) لأنهم أكلوه بغير استحقاق، (٢) وأخذوا أموالهم منهم بغير استيجاب.
* * *
وقوله:"وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا"، (٣) يعني: وجعلنا للكافرين بالله وبرسوله محمد ﷺ من هؤلاء اليهود، (٤) العذاب الأليم= وهو الموجع (٥) = من عذاب جهنم عنده، (٦) يصلونها في الآخرة، إذا وردوا على ربهم، فيعاقبهم بها.
* * *
(١) انظر تفسير"أكل الأموال بالباطل" فيما سلف ٣: ٥٤٨ / ٧: ٥٢٨، ٥٧٨ / ٨: ٢١٦.
(٢) في المطبوعة: "بأنهم أكلوه... "، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فقوله:... "، والصواب من المخطوطة.
(٤) انظر تفسير"أعتد" فيما سلف ٨: ١٠٣، ٣٥٥ / ٩: ٣٥٣.
(٥) انظر تفسير"الأليم" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٦) في المطبوعة:
"من عذاب جهنم عدة يصلونها" والصواب من المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾
قال ابن جرير : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ يعني بعيسى ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعنى : قبل موت عيسى - يُوَجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم، عليه السلام.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي حُصَين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال : قبل موت عيسى ابن مريم. وقال العوفي عن ابن عباس مثل ذلك(١).
وقال أبو مالك في قوله :﴿إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، عليه السلام، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به.
وقال الضحاك، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني : اليهود خاصة. وقال الحسن البصري : يعني النجاشي وأصحابه. ورواهما ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : وحدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أبو رجاء، عن الحسن :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال : قبل موت عيسى. والله إنه الآن حي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن عثمان اللاحقي، حدثنا جويرية بن بشر قال : سمعت رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد، قول الله، [ عز وجل ](٢) ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال :" قبل موت عيسى. إن الله رفع إليه عيسى [ إليه ](٣) وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البر والفاجر ".
وكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد. وهذا القول هو الحق، كما سنبينه بعد بالدليل القاطع، إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
قال ابن جرير : وقال آخرون : معنى ذلك :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ قبل موت الكتابي. ذكرَ من كان يُوَجه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل ؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين(٤) له الحق من الباطل في دينه.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى.
حدثني المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله :﴿إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته - قبل موت صاحب الكتاب - وقال ابن عباس : لو ضربت عنقه لم تخرج نَفْسُه حتى يؤمن بعيسى.
حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا أبو نُمَيْلة يحيى بن واضح، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، ولو عجل عليه بالسلاح.
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتَّاب بن بَشِير(٥) عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال : هي في قراءة أبي :﴿قَبْلَ مَوْتِهِمْ﴾ ليس يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس : أرأيت إن خَرّ من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهُوِيّ. فقيل : أرأيت إن ضربت عنق أحد منهم ؟ قال : يُلَجْلج بها لسانه.
وكذا رَوَى سفيان الثوري عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى، عليه السلام، وإن ضرب بالسيف تكلم به، قال : وإن هَوَى تكلم [ به ](٦) وهو يَهْوي.
وكذا روى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي هارون الغَنَوي(٧) عن عكرمة، عن ابن عباس. فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس، وكذا صَحّ عن مجاهد، وعكرمة، ومحمد بن سيرين. وبه يقول الضحاك وجُوَيْبر، والسدي، وحكاه عن ابن عباس، ونَقل قراءة أبيّ بن كعب :" قبل موتهم ".
وقال عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن فرات القزاز، عن الحسن في قوله :﴿إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال : لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت.
وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه، ويحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء(٨)
قال ابن جرير : وقال آخرون : معنى ذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي.
ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن المثنى، حدثنا الحجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد، عن حميد قال : قال عكرمة : لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد ﷺ في قوله :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
ثم قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال بالصحة القولُ الأولُ، وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى، عليه السلام، إلا آمن به قبل موته، أي قبل موت عيسى، عليه السلام، ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير، رحمه [ الله ](٩) هو الصحيح ؛ لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبه لهم فقتلوا الشبيه وهم لا يتبينون ذلك، ثم إنه رفعه إليه، وإنه باق حي، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة - التي سنوردها إن شاء الله قريبا - فيقتل مسيح(١٠) الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية - يعني : لا يقبلها من أحد من أهل الأديان، بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف - فأخبرت هذه الآية الكريمة أن(١١) يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم ؛ ولهذا قال :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي : قبل موت عيسى، الذي زعم اليهود ومن وافقهم من النصارى أنه قتل وصلب.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أي : بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السماء وبعد نزوله إلى الأرض. فأما من فسر هذه الآية بأن المعنى : أن كل كتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد، عليهما [ الصلاة و ](١٢) والسلام(١٣) فهذا هو الواقع، وذلك أن كل أحد عند احتضاره يَتَجَلي له ما كان جاهلا به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانا نافعا له، إذا كان قد شاهد الملك، كما قال تعالى في [ أول ](١٤) هذه السورة :﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ]﴾ الآية [النساء: ١٨] وقال تعالى :﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأَْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بَاللهِ وَحْدَهُ[ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ](١٥) الآيتين(١٦) [غافر: ٨٤، ٨٥] وهذا يدل على ضعف ما احتج به ابن جرير في رد(١٧) هذا القول، حيث قال : ولو كان المراد بهذه الآية هذا، لكان كل من آمن بمحمد أو بالمسيح، ممن كفر بهما - يكون على دينهما، وحينئذ لا يرثه أقرباؤه من أهل دينه ؛ لأنه قد أخبر الصادق أنه يؤمن به قبل موته. فهذا ليس بجيد ؛ إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلمًا، ألا ترى إلى قول ابن عباس : ولو تردى من شاهق أو ضُرب بسيف أو افترسه سَبُع، فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى " فالإيمان في مثل هذه الحالات ليس بنافع، ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدمناه، والله أعلم.
ومن تأهل هذا جيدًا وأمعن النظر، اتضح له أن هذا، وإن كان هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المرادُ بهذه الآية هذا، بل المراد بها ما ذكرناه من تقرير وجود عيسى، عليه السلام، وبقاء حياته في السماء، وأنه سينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ؛ ليكذب هؤلاء وهؤلاء من اليهود والنصارى الذين تباينت أقوالهم فيه وتضادّت وتعاكست وتناقضت، وخلت عن الحق، ففرّط هؤلاء اليهود وأفرط هؤلاء النصارى : تَنَقَّصه اليهود بما رموه به وأمه من العظائم، وأطراه النصارى بحيث ادعوا فيه بما ليس فيه، فرفعوه في مقابلة أولئك عن مقام النبوة إلى مقام الربوبية، تعالى الله عن قول هؤلاء وهؤلاء علوًّا كبيرًا، وتنزه وتَقَدّس لا إله إلا هو.
ذكر الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض من السماء في آخر الزمان قبل يوم القيامة، وأنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له :
قال البخاري، رحمه الله، في كتاب ذكر الأنبياء، من صحيحه المتلقى بالقبول :( نزول عيسى ابن مريم - عليه السلام ) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده لَيُوشكَنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حَكَمًا عدلا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خيرا(١٨) من الدنيا وما فيها ". ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾
وكذا رواه مسلم عن الحسن(١٩) الحُلْواني وعبد بن حميد كلاهما، عن يعقوب، به(٢٠) وأخرجه البخاري ومسلم، أيضًا، من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، به(٢١) وأخرجاه من طريق الليث عن الزهري به(٢٢) ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يوشك أن يكون فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلا يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ". قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ﴾ موت عيسى ابن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات(٢٣).
طريق أخرى عن أبي هريرة : قال الإمام أحمد : حدثنا رَوْحٌ، حدثنا محمد بن أبي حَفْصَة، عن الزُّهْري، عن حنظلة(٢٤) بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لَيُهِلَّن عيسى ابن مريم بفَجِّ الرَّوْحَاء بالحج أو العمرة أو ليثنينهما جميعًا ".
وكذا رواه مسلم منفردًا به من حديث سفيان بن عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري به(٢٥).
وقال أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا سفيان - هو ابن حسين - عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ينزل ع
١ تفسير الطبري (٩/٣٨٠).
.

٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من أ..
٤ في د: "يعلم"..
٥ في د: "غياث بن بشير"، وفي ر: "عتاب بن يشكر".
.

٦ زيادة من ر..
٧ في د: "العوفي"..
٨ تفسير عبد الرزاق (١/١٧٠)..
٩ زيادة من ر، أ..
١٠ في أ: "مسيخ"..
١١ في د، ر، أ: "أنه"..
١٢ زيادة من أ..
١٣ في د: "صلى الله عليه وسلم".
.

١٤ زيادة من أ..
١٥ زيادة من أ..
١٦ في أ: "الآية"..
١٧ في د: "رده"..
١٨ في أ: "خير"..
١٩ في ر: "حسن"..
٢٠ صحيح البخاري برقم (٣٤٤٨) وصحيح مسلم برقم (١٥٥)..
٢١ صحيح البخاري برقم (٢٤٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٥)..
٢٢ صحيح البخاري برقم (٢٢٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٥٥).
.

٢٣ ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٧٣٥)..
٢٤ في أ: "أبي حنظلة"..
٢٥ المسند (٢/٥١٣) وصحيح مسلم برقم (١٢٥٢)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يحتمل أن الضمير هنا في قوله :﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعود إلى أهل الكتاب، فيكون على هذا كل كتابي يحضره الموت ويعاين الأمر حقيقة، فإنه يؤمن بعيسى عليه السلام ولكنه إيمان لا ينفع، إيمان اضطرار، فيكون مضمون هذا التهديد لهم والوعيد، وأن لا يستمروا على هذه الحال التي سيندمون عليها قبل مماتهم، فكيف يكون حالهم يوم حشرهم وقيامهم ؟ "
ويحتمل أن الضمير في قوله :﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجع إلى عيسى عليه السلام، فيكون المعنى : وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح، وذلك يكون عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار.
فإنه تكاثرت الأحاديث الصحيحة في نزوله عليه السلام في آخر هذه الأمة. يقتل الدجال، ويضع الجزية، ويؤمن به أهل الكتاب مع المؤمنين. ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيدا، يشهد عليهم بأعمالهم، وهل هي موافقة لشرع الله أم لا ؟
وحينئذ لا يشهد إلا ببطلان كل ما هم عليه، مما هو مخالف لشريعة القرآن وَلِمَا دعاهم إليه محمد ﷺ، علمنا بذلك، لِعِلْمِنَا بكمال عدالة المسيح عليه السلام وصدقه، وأنه لا يشهد إلا بالحق، إلا أن ما جاء به محمد ﷺ هو الحق وما عداه فهو ضلال وباطل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا * فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
وكفروا بآيات الله وقتلوا رسله بغير حق. ومن قولهم: إنهم قتلوا المسيح عيسى وصلبوه، والحال أنهم ما قتلوه وما صلبوه بل شُبِّه لهم غيره، فقتلوا غيره وصلبوه.
وادعائهم أن قلوبهم غلف لا تفقه ما تقول لهم ولا تفهمه، وبصدهم الناس عن سبيل الله، فصدوهم عن الحق، ودعوهم إلى ما هم عليه من الضلال والغي. وبأخذهم السحت والربا مع نهي الله لهم عنه والتشديد فيه.
فالذين فعلوا هذه الأفاعيل لا يستنكر عليهم أن يسألوا الرسول محمدا أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وهذه الطريقة من أحسن الطرق لمحاجة الخصم المبطل، وهو أنه إذا صدر منه من الاعتراض الباطل ما جعله شبهة له ولغيره في رد الحق أن يبين من حاله الخبيثة وأفعاله الشنيعة ما هو من أقبح ما صدر منه، ليعلم كل أحد أن هذا الاعتراض من ذلك الوادي الخسيس، وأن له مقدمات يُجعل هذا معها.
وكذلك كل اعتراض يعترضون به على نبوة محمد ﷺ يمكن أن يقابل بمثله أو ما هو أقوى منه في نبوة من يدعون إيمانهم به ليكتفى بذلك شرهم وينقمع باطلهم، وكل حجة سلكوها في تقريرهم لنبوة من آمنوا -[٢١٤]- به فإنها ونظيرها وما هو أقوى منها، دالة ومقررة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولما كان المراد من تعديد ما عدد الله من قبائحهم هذه المقابلة لم يبسطها في هذا الموضع، بل أشار إليها، وأحال على مواضعها وقد بسطها في غير هذا الموضع في المحل اللائق ببسطها.
وقوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يحتمل أن الضمير هنا في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعود إلى أهل الكتاب، فيكون على هذا كل كتابي يحضره الموت ويعاين الأمر حقيقة، فإنه يؤمن بعيسى عليه السلام ولكنه إيمان لا ينفع، إيمان اضطرار، فيكون مضمون هذا التهديد لهم والوعيد، وأن لا يستمروا على هذه الحال التي سيندمون عليها قبل مماتهم، فكيف يكون حالهم يوم حشرهم وقيامهم؟ "
ويحتمل أن الضمير في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجع إلى عيسى عليه السلام، فيكون المعنى: وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح، وذلك يكون عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار.
فإنه تكاثرت الأحاديث الصحيحة في نزوله عليه السلام في آخر هذه الأمة. يقتل الدجال، ويضع الجزية، ويؤمن به أهل الكتاب مع المؤمنين. ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيدا، يشهد عليهم بأعمالهم، وهل هي موافقة لشرع الله أم لا؟
وحينئذ لا يشهد إلا ببطلان كل ما هم عليه، مما هو مخالف لشريعة القرآن وَلِمَا دعاهم إليه محمد صلى الله عليه وسلم، علمنا بذلك، لِعِلْمِنَا بكمال عدالة المسيح عليه السلام وصدقه، وأنه لا يشهد إلا بالحق، إلا أن ما جاء به محمد ﷺ هو الحق وما عداه فهو ضلال وباطل.
ثم أخبر تعالى أنه حرم على أهل الكتاب كثيرا من الطيبات التي كانت حلالا عليهم، وهذا تحريم عقوبة بسبب ظلمهم واعتدائهم، وصدهم الناس عن سبيل الله، ومنعهم إياهم من الهدى، وبأخذهم الربا وقد نهوا عنه، فمنعوا المحتاجين ممن يبايعونه عن العدل، فعاقبهم الله من جنس فعلهم فمنعهم من كثير من الطيبات التي كانوا بصدد حلها، لكونها طيبة، وأما التحريم الذي على هذه الأمة فإنه تحريم تنزيه لهم عن الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
إلا ليؤمنن به
أي بعيسى
قبل موته
يعني قبل موت

إعراب الآية ١٥٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً بغير إدغام والإدغام أجود لقرب اللام من الراء وأنّ في الراء تكريرا فالإدغام فيها حسن. وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي قادرا على أن يمنع أولياءه من أعدائه ولا يمنعه من ذاك مانع ولا يغلبه غالب. حَكِيماً فيما يدبّره من أمور خلقه.

[سورة النساء (٤) : آية ١٥٩]

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (١٥٩)
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لأن أهل الكتاب فيه على ضربين منهم من كذّبه ومنهم من اتّخذه إلها فيضطرّ قبل موته إلى الإيمان به لأنه يتبيّن أنه كان على باطل إذا عاين وتقدير سيبويه «١» وإن من أهل الكتاب أحد إلّا ليؤمنن به، وتقدير الكوفيين وإن من أهل الكتاب إلّا من ليؤمننّ به، وحذف الموصول خطأ. وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً أي على من كان فيهم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦٠]

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠)
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا قال أبو إسحاق: هذا بدل من فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [آية: ١٥٥] حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ نحو كل ذي ظفر وما أشبهه وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً أي صدّا كثيرا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦٢]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (١٦٢)
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ رفع بالابتداء. يُؤْمِنُونَ في موضع الخبر، والكوفيون يقولون: رفع بالضمير وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ، في نصبه ستة أقوال فسيبويه ينصبه على المدح أي وأعني المقيمين. قال سيبويه: هذا باب ما ينصب على التعظيم ومن ذلك المقيمين الصلاة وأنشد «٢» :[البسيط] ١١١-
وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهمإلّا نميرا أطاعت أمر غاويها
الظّاعنين ولمّا يظعنوا أحداوالقائلون لمن دار نخلّيها
وأنشد «٣» :[الكامل]
(١) انظر الكتاب ٢/ ٣٦٣.
(٢) البيتان لمالك بن خياط العكلي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢١، والكتاب ٢/ ٥٩، ولابن حماط العكلي في خزانة الأدب ٥/ ٤٢، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٧٠، ولسان العرب (ظعن)، وتاج العروس (ظعن).
(٣) مرّ البيتان في الشاهد رقم (٣٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٩ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٩ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: إذا نزل عيسى، فقتل الدجّالَ؛ لم يبقَ يهوديٌّ في الأرض إلا آمن به، فذلك حين لا ينفعهم الإيمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في مرجع الهاء في قوله تعالى: ﴿إلا لَيَؤُمِنَنَّ بِهِ﴾، وقوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ على أقوال: الأول: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى عليه السلام قبل موت عيسى عليه السلام. الثاني: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى عليه السلام قبل موت الكتابيّ. الثالث: إلا ليؤمنَنَّ بمحمد ﷺ قبل موت الكتابيّ. وعَلَّق ابنُ كثير (٤/٣٤٥) على القول الثاني والثالث قائلًا: «فأمّا من فسَّر هذه الآية بأنّ المعنى: أن كل كتابيٍّ لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع، وذلك أنّ كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلًا به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانًا نافعًا له إذا كان قد شاهد المَلَك، كما قال تعالى في هذه السورة: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأَْسَنا قالُوا آمَنّا باللهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٤-٨٥]. ومَن تأمل هذا جيِّدًا وأمعن النظر اتَّضَح له أنّ هذا وإن كان هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المراد بهذه الآية هذا». ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٧٢-٦٧٥) مستندًا إلى دلالة السنّة، والعقل، والسياق القول الأول، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبي مالك، وابن زيد. وانتَقَدَ (٧/٦٧٢) القول الثاني بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- حَكَمَ لكل مؤمنٍ بمحمد ﷺ بحكم أهل الإيمان في الموارثة، والصلاة عليه، وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة، فلو كان كلُّ كتابيٍّ يؤمن بعيسى قبل موته لوَجَب أن لا يرث الكتابيَّ إذا مات على ملته إلا أولاده الصغار، أو البالغون منهم مِن أهل الإسلام، إن كان له ولدٌ صغيرٌ، أو بالغٌ مسلمٌ، وإن لم يكن له ولدٌ صغيرٌ ولا بالغٌ مسلمٌ أن يكون ميراثه منصرفًا حيث ينصرف إليه مال المسلم يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمُه حكمَ المسلمين في الصلاة عليه وغسله وتقبيره؛ لأن مَن مات مؤمنًا بعيسى فقد مات مؤمنًا بمحمدٍ وبجميع الرسل». وانتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٤٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية كلام ابن جرير هذا بقوله: «هذا ليس بجيد؛ إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلمًا، ألا ترى إلى قول ابن عباس: ولو تردّى مِن شاهق، أو ضرب بسيف، أو افترسه سبع، فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى. فالإيمان في مثل هذه الحالات ليس بنافع، ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدَّمناه». ووافق ابنُ كثير (٤/٣٤٤-٣٤٥ بتصرف) ابنَ جرير في نقده للقول الثاني مستندًا إلى السياق، والسنّة، فقال: «لأنّه المقصود من سياق الآي في تقرير بُطْلان ما ادَّعته اليهود من قَتْل عيسى وصَلْبه، وتسليم مَن سَلَّم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنّه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شُبِّه لهم، فقتلوا الشبيه وهم لا يتبيَّنون ذلك، ثم إنّه رفعه إليه، وإنه باقٍ حيٌّ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلَّت عليه الأحاديث المتواترة، فأخبرت هذه الآية الكريمة: أنّه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذٍ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٧/٦٧٤، ٦٧٥) القول الثالث بقوله: «وأمّا الذي قال: عنى بقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾: ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي، فما لا وجْه له مفهوم؛ لأنّه مع فساده مِن الوجه الذي دلَّلنا على فساد قول من قال: عنى به: ليؤمنَنَّ بعيسى قبل موت الكتابيّ. يزيده فسادًا أنّه لم يَجْرِ لمحمد ﷺ في الآيات التي قَبْل ذلك ذِكْرٌ، فيجوز صرف الهاء التي في قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ إلى أنها مِن ذكره، وإنّما قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ في سياق ذِكْر عيسى وأمه واليهود، فغيرُ جائزٍ صرْفُ الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجةٍ يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبرٍ عن الرسول تقوم به حجة، فأما الدَّعاوى فلا تتعذر على أحدٍ». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٢/٣٦٣-٣٦٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والعموم، ودلالة العقل القول الثاني والثالث بأنه: «لو آمَنَ به قبل الموت لنفعه إيمانه به، فإنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر. وإن قيل: المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة، لم يكن في هذا فائدة؛ فإنّ كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده، فلا اختصاص للمسيح به، ولأنّه قال: ﴿قبل موته﴾، ولم يقل: بعد موته. ولأنّه لا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد -صلوات الله عليهما وسلامه-، واليهودي الذي يموت على اليهودية يموت كافرًا بمحمد والمسيح -عليهما الصلاة والسلام-، ولأنه قال: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، وقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ فِعْلٌ مُقْسَمٌ عليه، وهذا إنما يكون في المستقبل، فدلَّ ذلك على أنّ هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا، ولو أريد به قبل موت الكتابي لقال: وإن من أهل الكتاب إلا مَن يؤمن به، لم يقل: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإن مِن أهل الكتاب﴾، وهذا يعم اليهود والنصارى، فدلَّ ذلك على أنّ جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح، وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنّه رسول الله، ليس كاذبًا كما تقول اليهود، ولا هو الله كما تقوله النصارى. والمحافظة على هذا العموم أولى مِن أن يُدَّعى أنّ كل كتابيّ ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابيّ، فإنّ هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني، وهذا خلاف الواقع، وهو لَمّا قال: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ دلَّ على أنّ المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو عُلِم أنّه أُرِيد بالعموم عمومَ مَن كان موجودًا حين نزوله، أي: لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به، لا إيمان من كان منهم ميتًا».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تَرَدّى مِن حائط، أو أي مِيتة كانت١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٧.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: كل صاحب كتاب ليؤمنن ﴿به﴾: بعيسى، ﴿قبل موته﴾: موت صاحب الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٨.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٠، وبنحوه من طريق أخرى.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: فلا يموت أحدٌ مِن اليهود حتى يشهد أنّ عيسى رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١، وبنحوه من طريق جويبر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا يموت أحدهم حتى يؤمن به -يعني: بعيسى-، وإن خَرَّ مِن فوق بيتٍ يؤمن به وهو يهوي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٠، و٧‏/‏٦٦٩ بنحوه من طريق شعبة عن مولى لقريش.
٧
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد-: لا يموت اليهوديُّ والنصرانيُّ حتى يؤمن بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٢، وابن جرير ٧‏/‏٦٧٢.
٨
عن الحسن البصري -من طريق ثابت البناني- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: النجاشيّ وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٢.
٩
عن الحسن البصري -من طريق حُمَيْد- في قوله: ﴿قبل موته﴾، قال: قبل أن يموت عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣١.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق فرات القَزّاز- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته﴾، قال: لا يموت منهم أحدٌ حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧.
١١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى. واللهِ، إنّه الآن لَحَيٌّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٥.
١٢
عن جويرية بن بشير، قال: سمعتُ رجلًا قال للحسن البصري: يا أبا سعيد، قول الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾؟ قال: قبل موت عيسى، وإنّ الله رفع إليه عيسى، وهو باعِثُه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البرُّ والفاجِرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: يؤمنون إيمانًا لا ينفعهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣.
١٤
عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: موت الرجل مِن أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبه قبل موته﴾، يقول: قبل موت عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٠ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٩- بلفظ: قبل موت عيسى إذا نزل.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧، وابن جرير ٧‏/‏٦٦٥. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحدٌ مِن أهل الكتاب إلا آمَن به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٤-٦٦٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣ بنحوه.
١٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: لا يموت منه أحدٌ حتى يؤمن بعيسى أنّه عبد الله ورسوله، فلا ينفعه ذلك عند مُعايَنَةِ مَلَك الموت١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٩-.
١٩
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هما راجعتان إلى عيسى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤١١.
٢٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبه قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٠ من طريقه.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن﴾ يعني: وما من أهل الكتاب، يعني: اليهود، ﴿إلا ليؤمنن به﴾ يعني: بعيسى ﷺ، ﴿قبل موته﴾ أنه نبي رسول قبل موت اليهودي، يعني: عند موته؛ لأنّ الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، وتقول: يا عدوَّ الله، إنّ المسيح الذي كذبتم به هو عبد الله ورسوله حقًّا. فيؤمن به، ولا ينفعه. ويؤمن به مَن كان منهم حيًّا إذا نزل عيسى ﷺ، فينزل عيسى ﷺ على ثَنِيَّةٍ يُقال لها: أفِيقَ، دهين الرأس، عليه مُمَصَّرَتان١، ومعه حربة يقتل بها الدجال. فقيل لابن عباس رحمه الله: فمَن غرِق مِن اليهود، أو أُحرِق بالنار، أو أكله السبُّع؟ قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن بعيسى ﷺ٢
التخريج
  1. ١تثنية ممصرة، وهي الثياب التي فيها صفرة خفيفة. النهاية (مصر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢١.
٢٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسي بيده، لَيُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٢ (٢٢٢٢)، ٣‏/‏١٣٦ (٢٤٧٦) مختصرًا، ٤‏/‏١٦٨ (٣٤٤٨)، ومسلم ١‏/‏١٣٥ (١٥٥)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١.
٢٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِك أن ينزل فيكم ابنُ مريم حَكَمًا عدلًا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدةُ واحدةً لله رب العالمين». قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: موت عيسى بن مريم. ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٦‏/‏١١ (٩٠٣٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٧‏/‏٤٩١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٤١١. قال ابن عساكر: «ولهذا الحديث عندنا طرق كثيرة».
٢٤
عن أبي هريرة -من طريق حنظلة بن علي الأسلمي- قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويَمْحى الصليب، وتُجمع له الصلاة، ويُعطى المال حتى لا يقبل، ويَضَع الخراج، وينزل الرَّوْحاء فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما». قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾. فزعم حنظلةُ أنّ أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موته: عيسى. فلا أدري، هذا كله حديث النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٢٨٠-٢٨١ (٧٩٠٣)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣ (٦٢٤٩). وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢‏/‏٩١٥ (١٢٥٢) مختصرًا.
٢٥
عن شهر بن حَوْشَب، قال: قال لي الحَجّاج: يا شَهْر، آيةٌ مِن كتاب الله ما قرأتها إلا اعْتَرَضَ في نفسي منها شيءٌ، قال الله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، وإنِّي أُوتى بالأُسارى، فأضرب أعناقهم، ولا أسمعهم يقولون شيئًا! فقلتُ: رُفِعَتْ إليك على غير وجهها، وإنّ النصراني إذا خرجت روحُه ضربته الملائكةُ مِن قُبُلِه ومن دُبُرِه، وقالوا: أيْ خبيثُ، إنّ المسيح الذي زعمتَ أنّه الله -أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة- عبدُ الله وروحُه وكلمتُه. فيؤمن حين لا ينفعه إيمانُه. وإنّ اليهودي إذا خرجت نفسُه ضربته الملائكة مِن قُبُلِه ومِن دُبُرِه، وقالوا: أيْ خبيثُ، إنّ المسيح الذي زعمتَ أنّك قتلتَه عبدُ الله وروحُه. فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان. فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤُهم كما آمنت به موتاهم، فقال: مِن أين أخذتَها؟ فقلت: من محمد بن علي. قال: لقد أخذتَها مِن معدنها. قال شهر: وايمُ اللهِ، ما حدثنيه إلا أمُّ سلمة، ولكني أحببت أن أغيظه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: يعني: أنّه سيُدرِك أناسٌ مِن أهل الكتاب حين يبعث عيسى، سيؤمنون به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٦.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هي في قراءة أُبي بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ). قال: ليس يهوديٌّ يموت أبدًا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس: أرأيتَ إن خَرَّ مِن فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء. فقيل: أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لسانه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٠٥-، وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يموتُ يهودِيٌّ حتى يشهد أنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، ولو عُجِّل عليه بالسلاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لو أنّ يهودِيًّا أُلْقِي مِن فوق قصرٍ ما خَلَص إلى الأرض حتى يؤمن أنّ عيسى عبد الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لا يموت يهودِيُّ حتى يؤمن بعيسى. قيل: وإن ضُرِب بالسيف؟ قال: يتكلم به. قيل: وإن هَوى؟ قال: يتكلم به وهو يهوي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
قال عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن يهوديٍّ يموت حتى يؤمن بعيسى ابن مريم. فقال له رجل من أصحابه: كيف والرجل يغرق، أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار، أو يأكله السَّبُع؟ فقال: لا تخرج روحُه مِن جسده حتى يُقْذَف فيه الإيمان بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ قال: اليهود خاصة، ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت اليهودي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٢، ١١١٤ من طريق الضحاك.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت اليهودي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو ضُرِبَتْ عنقُه لم تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٨.
٣٧
عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا أتته الملائكةُ يضربون وجهه ودُبُره، ثم يُقال: يا عدوَّ الله، إنّ عيسى روحُ الله وكلمتُه، كذبتَ على الله، وزعمتَ أنّه الله، إنّ عيسى لم يمت، وإنّه رُفِع إلى السماء، وهو نازِلٌ قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ إلا آمَنَ به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٨
عن مجاهد بن جبر: قبل موت عيسى عليه السلام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾، يقول: يكون عليهم شهيدًا يوم القيامة، على أنّه قد بلغ رسالة ربه، وأقرَّ بالعبودية على نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنّه قد بلَّغهم الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢١.
٣
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنّه قد أبلغهم ما أرسله به إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٦.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يُبكيكِ؟». قلت: يا رسول الله، ذكرتُ الدجالَ فبكيت. فقال رسول الله ﷺ: «إن يخرج الدجال وأنا حيٌّ كَفَيْتُكُمُوه، وإن يخرج بعدي فإنّ ربَّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نَقْبٍ منها مَلَكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها، حتى يأتي الشام، مدينة بفلسطين، باب لُدٍّ، فينزل عيسى ابن مريم، فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عادِلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏١٥-١٦ (٢٤٤٦٧)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٣٥ (٦٨٢٢). قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏١٧٧-١٧٨: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٣٨ (١٢٥١٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة».
٢
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «الأنبياء إخوة لعَلّاتٍ، أُمَّهاتُهُم شتّى ودينهم واحد، وإنِّي أوْلى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنّه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنّه خليفتي على أُمَّتي، وإنّه نازِلٌ، فإذا رأيتموه فاعْرِفوه؛ رجل مربُوع، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، كأنّ رأسه يقطر وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويُهْلِك اللهُ في زمانه المللَ كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأَمَنَةُ على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنِّمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيّات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏١٥٣-١٥٤ (٩٢٧٠)، ١٥‏/‏٣٩٨-٣٩٩ (٩٦٣٢-٩٦٣٤)، وأبو داود ٦‏/‏٣٧٨ (٤٣٢٤)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٢٥-٢٢٦ (٦٨١٤)، و١٥‏/‏٢٣٣ (٦٨٢١)، والحاكم ٢‏/‏٦٥١ (٤١٦٣)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١-٤٥٢، ٧‏/‏٦٧٤. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٨٢. وأصله في صحيح البخاري ٤‏/‏١٦٧ (٣٤٤٣)، وصحيح مسلم ٤‏/‏١٨٣٧ (٢٣٦٥) مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٤٩٣: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢١٤ (٢١٨٢) بعد أن ذكره عن أحمد وغيره: «وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في الفتح، وهو على شرط مسلم».
٣
عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثًا حَدَّثَناهُ عن الدجال، وحذَّرَناهُ، فكان مِن قوله أن قال: «إنّه لم تكن فتنة في الأرض مُنذُ ذَرَأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظمَ مِن فتنة الدجال، وإنّ الله لم يبعث نبيا إلا حذَّر مِن الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارِجٌ فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حَجِيجٌ لكل مسلم، وإن يخرج مِن بعدي فكُلٌّ حَجِيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كُلِّ مسلم. وإنّه يخرج مِن خَلَّةٍ١ بين الشام والعراق، فيَعِيث يمينًا، ويَعِيث شمالًا. يا عباد الله، فاثبتوا، وإنِّي سأصِفُه لكم صِفَةً لم يَصِفْها إيّاه نبي قَبْلِي، إنّه يبدأ فيقول: أنا نبي. ولا نبي بعدي، ثم يُثَنِّي فيقول: أنا ربُّكم. ولا ترون ربَّكم حتى تموتوا، وإنّه أعور، وإنّ ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنّه مكتوب بين عينيه: كافر. يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب. وإنّ من فتنته أنّ معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتُلِي بناره فليستعن بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم. وإنّ مِن فتنته أن يقول لأعرابيٍّ: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمك، أتشهدُ أنِّي ربُّك؟ فيقول له: نعم. فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه؛ فإنّه ربك. وإنّ مِن فتنته أن يُسَلَّط على نفسٍ واحدة، فيقتلها؛ ينشرها بالمنشار حتى يُلْقى شِقَّتَيْن، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإنِّي أبعثه الآن. ثم يزعم أن له ربًّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدوُّ اللهِ الدجالُ، واللهِ، ما كنتُ أشدَّ بصيرةً بِكَ مِنِّي اليوم. وإنّ مِن فتنته أن يأمر السماء أن تُمْطِر فتُمْطِر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت. وإنّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه، فلا يبقى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَتْ، وإنّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحَيِّ فيُصَدِّقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت، حتى تروح مواشيهم مِن يومهم ذلك أسمنَ ما كانت، وأعظمَه، وأَمَدَّه خَواصِر، وأدَرَّه ضُروعًا. وإنّه لا يبقى من الأرض شيءٌ إلا وطِئَه وظَهَر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنّه لا يأتيها مِن نقب مِن نقابها إلا لقيته الملائكةُ بالسيوف صلْتَةً، حتى ينزل عند الظُّرَيْب٢ الأحمر، عند منقطع السَّبَخَة، فترجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه، فتنفي الخبثَ منها كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ، ويُدْعى ذلك اليوم يوم الخلاص». فقالت أم شَرِيكٍ بنتُ أبِي العَكَرِ: يا رسول الله، فأين العربُ يومئذ؟ قال: «هم قليل، وجُلُّهم ببيت المقدس، وإمامُهم رجل صالح، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصَلِّي الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمامُ يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ؛ فإنّها لك أُقِيمَتْ. فيصلي بهم إمامُهم، فإذا انصرف قال عيسى: أقيموا الباب. فيُفْتَح، ووراءه الدجالُ، معه سبعون ألف يهودي، كلُّهم ذو سيف مُحَلًّى وساجٍ٣، فإذا نظر إليه الدجالُ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارِبًا، ويقول عيسى: إنّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها. فيدركه عند باب لُدٍّ الشرقي، فيقتله، فيهزم اللهُ اليهودَ، فلا يبقى شيءٌ مِمّا خلق اللهُ يتوارى به يهوديٌّ إلا أنطق اللهُ الشيءَ، لا حجر، ولا شجر، ولا دابة، ولا حائط -إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق- إلا قال: يا عبدَ الله المسلم، هذا يهوديٌّ، فتعالَ، فاقتله». قال رسول الله ﷺ: «وإنّ أيامه أربعون سنة؛ السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشَّرَرَةِ، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسِي». فقيل له: يا رسول الله، كيف نُصَلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال: «تُقَدِّرون فيها للصلاة كما تُقَدِّرون في هذه الأيام الطوال، ثم صلُّوا». قال رسول الله ﷺ: «لَيَكُونَنَّ عيسى ابن مريم في أُمَّتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مُقسِطًا، يدُقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويَضَع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسْعى على شاة ولا بعير، وتُرفَع الشحناء والتباغض، وتُنزَع حُمَةُ٤ كلِّ ذاتِ حُمَةٍ، حتى يُدخِلَ الوليدُ يدَه في فِي الحَيَّةِ فلا تَضُرُّه، ويُنَفِّر الوليدُ الأسدَ فلا يضره، ويكون الذئبُ في الغنم كأنه كلبها، وتُمْلَأُ الأرض من السِّلْم كما يُمْلَأُ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدةً، فلا يُعْبَد إلا الله، وتضع الحربُ أوزارَها، وتُسْلَب قريش مُلْكَها، وتكون الأرض كفاثُورٍ٥ الفضة، تُنبِت نباتها كعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القِطْفِ مِن العِنَب يُشبِعهم، ويجتمع النفر على الرُّمانة فتُشْبِعُهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات». قيل: يا رسول الله، وما يُرخِص الفرس؟ قال: «لا يُرْكَب لحرب أبدًا». قيل له: فما يُغلِي الثور؟ قال: «لِحرث الأرض كُلِّها، وإنّ قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شِداد، يصيب الناس فيها جوعٌ شديد، يأمرُ اللهُ السماءَ أن تَحْبِس ثُلُثَ مطرِها، ويأمر الأرض أن تَحْبِس ثُلُثَ نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتَحْبِس ثُلُثَي مطرها، ويأمر الأرض فتَحْبِس ثُلُثَي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتَحْبِس مطرَها كُلَّه فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرضَ فتَحْبِس نباتها كُلَّه فلا تُنبِت خضراء، فلا تَبْقى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هلكت، إلا ما شاء الله». قيل: فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمان؟ قال: «التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام»٦
التخريج
  1. ١من خلة بين الشام والعراق، أي: في طريق بينهما. النهاية (خلل).
  2. ٢الظُّرَيْب: تصغير ظَرِب، وهو الجبل الصغير. النهاية (ظرب).
  3. ٣الساج: الطيلسان الأحمر. النهاية (سيج).
  4. ٤الحمة: السّمّ. النهاية (حمه).
  5. ٥الفاثور: الخوان، وقيل: هو طست أو جام من ذهب أو فضة. النهاية (فثر).
  6. ٦أخرجه أبو داود ٦‏/‏٣٧٦ (٤٣٢٢)، وابن ماجه ٥‏/‏١٩٧-٢٠١ (٤٠٧٧) واللفظ له، والحاكم ٤‏/‏٥٨٠ (٨٦٢٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٦١: «هذا حديث غريب جِدًّا من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر». وقد أورد السيوطي آثارا أخرى كثيرة حول نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان وقتله الدجال وبعض تفاصيل ذلك ٥‏/‏١١١- ١١٩.
٤
عن القاسم بن الفضل، قال: أرسل الحجاجُ إلى عكرمة مولى ابن عباس يسأله عن يوم القيامة، أمن الدنيا هو أم من الآخرة؟ فقال: صدرُ ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخِرُه مِن الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٠٥-، وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٣‏/‏٤٠٨.
٢
عن أبي هاشم، وعروة، قالا: في مصحف أُبَيِّ بن كعب: (وإن مِّنْ أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن جُوَيْبِر -من طريق يَعْلى- في قوله: ﴿ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣١.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٩ من سورة النساء

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (قَبْلَ مَوْتِهِ ) الضمير في (موته) يحتمل أن يعود إلى ثلاثة : 1-عيسى بن مريم عليه السلام، أي يؤمن به أهل الكتاب قبل موت عيسى . 2-آحاد أهل الكتاب المعاصرين له، فيؤمنوا بعيسى عليه السلام . 3- عامة أهل الكتاب فيؤمنون به ساعة احتضارهم ،لأن ساعة الاحتضار تظهر فيها الحقائق الخفية، والأموات عند احتضارهم، يظهرون خفاياهم من ديون وحقوق وغيرها ، ومن هذه الأمور الخفية أمر الإيمان {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} ﴿٢٢﴾سورةق 4- ويحتمل أن يعود الضمير على النبي صلى الله عليه وسلم .(في المطبوع 5/2808)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١٥٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(159) And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.[234] And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
[234]- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال