الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَإِن مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُومِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ... ) الآية [ ١٥٩ ].
التقدير عند سيبويه، ( وإن من أهل الكتاب أحد )(١).
وعند الكوفيين ( وإن من أهل الكتاب إلا ( من )(٢) ليؤمنن [ به ] )(٣) حذفوا الموصول وهو قبيح(٤).
وسيبويه إنما قدر حذف الموصوف(٥)، وإقامة الصفة مقامه، وذلك كثير في القرآن والكلام، قال الله :( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ )(٦) أي : دروع سابغات فحذف الموصوف(٧)، فقول سيبويه أحسن واختيار جيد.
وحذف الموصول وإقامة الصلة مقامه على قول الكوفيين غير جائز ولا موجود لأن الصلة كبعض الموصول، ولا يحسن حذف بعض الاسم، ولأن الصلة لابد منها(٨) للموصول وليس الصفة كذلك فقد يستغنى عنها(٩).
والمعنى : إنهم كلهم يؤمنون بعيسى إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الأمم كلها واحدة ملة الإسلام، كذلك قال ابن عباس، والحسن وقتادة(١٠).
قال ابن زيد : إذا نزل عيسى لقتل الدجال لم يبق يهودي إلا آمن، وذلك حين لا ينفعهم إيمانهم(١١)، فالهاء(١٢) في " به " يعود على عيسى ﷺ في هذين القولين.
وروى عن ابن عباس أنه قال : ليس من أهل [ الكتاب ](١٣) أحد إلا يؤمن بعيسى قبل موته " أي موت الكتابي إذا عاين الحق " (١٤).
وقال(١٥) [ مجاهد ] : لا(١٦) تخرج نفس الكتابي حتى يؤمن بعيسى قال وإن غرق، وإن تردى(١٧) من حائط لابد أن يؤمن بعيسى(١٨).
وقد قرأ أُبي : " قبل موتهم " فهذا يدل على أنها لأهل الكتاب وهو قول أكثر المفسرين(١٩).
وقال ابن عباس : " لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، وإن عجل عليه بالسلاح(٢٠).
وقال عكرمة : لو وقع(٢١) يهودي من فوق القصر لم يبلغ الأرض حتى يؤمن بعيسى، فالهاء تعود على الكتابي(٢٢) على هذه الأقوال ويجوز أن تكون لعيسى.
وروي عن عكرمة أيضاً، لا يموت اليهودي والنصراني حتى يؤمن بمحمد عليه السلام(٢٣). فالهاء في " به " تعود على محمد صلى الله عليه وسلم(٢٤).
وفي حرف أُبي ومصحفه " قبل موتهم " يعني : أهل الكتاب(٢٥).
واختار الطبري أن تكون لعيسى(٢٦)، وأن يكون المعنى ليس أحد من أهل الكتاب الحاضرين عند نزول عيسى إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام(٢٧).
وروى أن أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : " الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بينه وبيني نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، بين ممصرتين، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ويقاتل الناس على الإسلام حتى يُهلك الله عز وجل في زمانه الملل كلها غير الإسلام، ويُهلك الله في زمانه المسيح الكذاب الدجاب وتقع الأمنة في زمانه حتى ترتع الأسود مع الإبل، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان والصبيان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضاً، ثم يلبث في الأرض ما شاء ا لله –وربما قال- أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه(٢٨).
قوله :( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) أي : شاهداً على تكذيب من كذبه، وتصديق من صدقه، وأنه بلغ الرسالة وأقر بالعبودية.
التقدير عند سيبويه، ( وإن من أهل الكتاب أحد )(١).
وعند الكوفيين ( وإن من أهل الكتاب إلا ( من )(٢) ليؤمنن [ به ] )(٣) حذفوا الموصول وهو قبيح(٤).
وسيبويه إنما قدر حذف الموصوف(٥)، وإقامة الصفة مقامه، وذلك كثير في القرآن والكلام، قال الله :( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ )(٦) أي : دروع سابغات فحذف الموصوف(٧)، فقول سيبويه أحسن واختيار جيد.
وحذف الموصول وإقامة الصلة مقامه على قول الكوفيين غير جائز ولا موجود لأن الصلة كبعض الموصول، ولا يحسن حذف بعض الاسم، ولأن الصلة لابد منها(٨) للموصول وليس الصفة كذلك فقد يستغنى عنها(٩).
والمعنى : إنهم كلهم يؤمنون بعيسى إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الأمم كلها واحدة ملة الإسلام، كذلك قال ابن عباس، والحسن وقتادة(١٠).
قال ابن زيد : إذا نزل عيسى لقتل الدجال لم يبق يهودي إلا آمن، وذلك حين لا ينفعهم إيمانهم(١١)، فالهاء(١٢) في " به " يعود على عيسى ﷺ في هذين القولين.
وروى عن ابن عباس أنه قال : ليس من أهل [ الكتاب ](١٣) أحد إلا يؤمن بعيسى قبل موته " أي موت الكتابي إذا عاين الحق " (١٤).
وقال(١٥) [ مجاهد ] : لا(١٦) تخرج نفس الكتابي حتى يؤمن بعيسى قال وإن غرق، وإن تردى(١٧) من حائط لابد أن يؤمن بعيسى(١٨).
وقد قرأ أُبي : " قبل موتهم " فهذا يدل على أنها لأهل الكتاب وهو قول أكثر المفسرين(١٩).
وقال ابن عباس : " لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، وإن عجل عليه بالسلاح(٢٠).
وقال عكرمة : لو وقع(٢١) يهودي من فوق القصر لم يبلغ الأرض حتى يؤمن بعيسى، فالهاء تعود على الكتابي(٢٢) على هذه الأقوال ويجوز أن تكون لعيسى.
وروي عن عكرمة أيضاً، لا يموت اليهودي والنصراني حتى يؤمن بمحمد عليه السلام(٢٣). فالهاء في " به " تعود على محمد صلى الله عليه وسلم(٢٤).
وفي حرف أُبي ومصحفه " قبل موتهم " يعني : أهل الكتاب(٢٥).
واختار الطبري أن تكون لعيسى(٢٦)، وأن يكون المعنى ليس أحد من أهل الكتاب الحاضرين عند نزول عيسى إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام(٢٧).
وروى أن أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : " الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بينه وبيني نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، بين ممصرتين، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ويقاتل الناس على الإسلام حتى يُهلك الله عز وجل في زمانه الملل كلها غير الإسلام، ويُهلك الله في زمانه المسيح الكذاب الدجاب وتقع الأمنة في زمانه حتى ترتع الأسود مع الإبل، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان والصبيان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضاً، ثم يلبث في الأرض ما شاء ا لله –وربما قال- أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه(٢٨).
قوله :( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) أي : شاهداً على تكذيب من كذبه، وتصديق من صدقه، وأنه بلغ الرسالة وأقر بالعبودية.
١ - (ج): أخذ، انظر: الكتاب ٢/٣٤٥..
٢ - ساقط من (ج) (د)..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٩، والإنصاف ٢/٧٢٧..
٥ - (د): حذف حزب الموصل قبيل الموصل..
٦ - سبأ آية ١١..
٧ - انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٤..
٨ - (أ): لابد بها عن..
٩ - ذهب الكوفيون والأخفش إلى جواز حذف الموصول، وإقامة الصلة مكانه، وتبعهم، ابن مالك، وشرط الحذف أن يكون معطوفاً على موصول آخر. انظر: الإنصاف ٢/٧٢٢. والمغني لابن هشام: ٦٩٢، وفتح الجليل: ٥٣..
١٠ - انظر: جامع البيان ٦/١٨-١٩، والدر المنثور ٢/٧٣٣-٧٣٤..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - جاء التفسير في هاء: به، وموته على وجهين: (أ) أتكون الهاء في به، لعيسى يقول: يؤمنون إذا نزل قبل موته، وتكون الملة واحدة. (ب) أن تكون الهاء في موته تعود على الكتاب، ويقال يؤمن كل يهودي بعيسى عند موته، وتحقيق هذا في قراءة أُبي. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٤، وإعراب النحاس ١/٤٦٩..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - انظر: جامع البيان ٦/١٩..
١٥ - (د): وقاله..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - (د): ترد..
١٨ - انظر: تفسير سفين: ٩٨، وجامع البيان ٦/٢٠..
١٩ - معاني الفراء ١/٢٩٥، وجامع البيان ٦/٢٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٦/٢٠..
٢١ - (د): توق..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٦/٢٠..
٢٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٣٠..
٢٥ - هذا تكرار أغنى عنه ما تقدم..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٦/٢١-٢٢..
٢٧ - كذا... وفي العبارة ضعف..
٢٨ - انظر: تخريجه في المسند لأحمد –بتحقيق شاكر ٢/٤٠٦ و٤٣٨. وأبو داود في كتاب السنة ٤/٣١٩، وجامع البيان ٦/٢٢ والدر المنثور ٢/٧٣٦، [بل خرجه البخاري (٣٢٥٨ و٣٢٥٩) ومسلم في فضائل عيسى عليه السلام (٢٣٦٥) مختصراً، كما أخرجه الإمام أحمد مطولاً (٩٢٥٩) ومختصراً [المدقق]..
٢ - ساقط من (ج) (د)..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٩، والإنصاف ٢/٧٢٧..
٥ - (د): حذف حزب الموصل قبيل الموصل..
٦ - سبأ آية ١١..
٧ - انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٤..
٨ - (أ): لابد بها عن..
٩ - ذهب الكوفيون والأخفش إلى جواز حذف الموصول، وإقامة الصلة مكانه، وتبعهم، ابن مالك، وشرط الحذف أن يكون معطوفاً على موصول آخر. انظر: الإنصاف ٢/٧٢٢. والمغني لابن هشام: ٦٩٢، وفتح الجليل: ٥٣..
١٠ - انظر: جامع البيان ٦/١٨-١٩، والدر المنثور ٢/٧٣٣-٧٣٤..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - جاء التفسير في هاء: به، وموته على وجهين: (أ) أتكون الهاء في به، لعيسى يقول: يؤمنون إذا نزل قبل موته، وتكون الملة واحدة. (ب) أن تكون الهاء في موته تعود على الكتاب، ويقال يؤمن كل يهودي بعيسى عند موته، وتحقيق هذا في قراءة أُبي. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٤، وإعراب النحاس ١/٤٦٩..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - انظر: جامع البيان ٦/١٩..
١٥ - (د): وقاله..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - (د): ترد..
١٨ - انظر: تفسير سفين: ٩٨، وجامع البيان ٦/٢٠..
١٩ - معاني الفراء ١/٢٩٥، وجامع البيان ٦/٢٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٦/٢٠..
٢١ - (د): توق..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٦/٢٠..
٢٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٣٠..
٢٥ - هذا تكرار أغنى عنه ما تقدم..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٦/٢١-٢٢..
٢٧ - كذا... وفي العبارة ضعف..
٢٨ - انظر: تخريجه في المسند لأحمد –بتحقيق شاكر ٢/٤٠٦ و٤٣٨. وأبو داود في كتاب السنة ٤/٣١٩، وجامع البيان ٦/٢٢ والدر المنثور ٢/٧٣٦، [بل خرجه البخاري (٣٢٥٨ و٣٢٥٩) ومسلم في فضائل عيسى عليه السلام (٢٣٦٥) مختصراً، كما أخرجه الإمام أحمد مطولاً (٩٢٥٩) ومختصراً [المدقق]..