فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
لما ذكر سبحانه في هذه السورة الإحسان إلى النساء، وإيصال صدقاتهنّ إليهنّ، وميراثهنّ مع الرجال، ذكر التغليظ عليهنّ فيما يأتين به من الفاحشة لئلا يتوهمن أنه يسوغ لهنّ ترك التعفف ﴿واللاتى﴾ جمع التي بحسب المعنى دون اللفظ، وفيه لغات : اللاتي بإثبات التاء، والياء، واللات بحذف الياء، وإبقاء الكسرة لتدل عليها، واللائي بالهمزة والياء، واللاء بكسر الهمزة، وحذف الياء، ويقال في جمع الجمع اللواتي، واللوائي، واللوات، واللواء. والفاحشة : الفعلة القبيحة، وهي مصدر كالعافية، والعاقبة، وقرأ ابن مسعود :«بالفاحشة ». والمراد بها هنا : الزنا خاصة، وإتيانها فعلها، ومباشرتها. والمراد بقوله :﴿من نسَائِكُمُ﴾ المسلمات، وكذا ﴿منكُمْ﴾ المراد به المسلمون. قوله :﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البيوت﴾ كان هذا في أول الإسلام، ثم نسخ بقوله تعالى :﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ [النور: ٢] وذهب بعض أهل العلم إلى أن الحبس المذكور، وكذلك الأذى باقيان مع الجلد، لأنه لا تعارض بينها بل الجمع ممكن. قوله :﴿أو يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ هو ما في حديث عبادة الصحيح من قوله ﷺ :«خذوا عني قد جعل الله لهنّ سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » الحديث.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة﴾ قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت، فإن ماتت ماتت، وإن عاشت عاشت، حتى نزلت الآية في سورة النور :﴿الزانية والزانى فاجلدوا﴾ [النور: ٢] فجعل الله لهنّ سبيلاً. فمن عمل شيئاً جلد وأرسل، وقد روى هذا عنه من وجوه، وأخرج أبو داود في سننه عنه، والبيهقي في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة مِن نسَائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿سَبِيلاً﴾ ثم جمعهما جميعاً، فقال :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ ثم نسخ ذلك بآية الجلد، وقد قال بالنسخ جماعة من التابعين، أخرجه أبو داود، والبيهقي، عن مجاهد، وأخرجه عبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة. وأخرجه البيهقي في سننه، عن الحسن. وأخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن جرير عن السدي. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس في قوله :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : كان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله ﷺ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : الرجلان الفاعلان. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ يعني البكرين. وأخرج ابن جرير، عن عطاء قال : الرجل، والمرأة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية قال : هذه للمؤمنين وفي قوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ قال : هذه لأهل النفاق ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد ﷺ فرأوا أن كل شيء عصى به، فهو جهالة عمداً كان أو غيره. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي العالية أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد، فهو جهالة. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي، عن أبي عن صالح، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية، قال : من عمل السوء، فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة، والصحة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن الضحاك قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال : القريب : ما لم يغرغر. وقد وردت أحاديث كثيرة في قبول توبة العبد ما لم يغرغر، ذكرها ابن كثير في تفسيره، ومنها الحديث الذي قدّمنا ذكره.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية قال : هذه للمؤمنين وفي قوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ قال : هذه لأهل النفاق ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد ﷺ فرأوا أن كل شيء عصى به، فهو جهالة عمداً كان أو غيره. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي العالية أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد، فهو جهالة. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي، عن أبي عن صالح، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية، قال : من عمل السوء، فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة، والصحة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن الضحاك قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال : القريب : ما لم يغرغر. وقد وردت أحاديث كثيرة في قبول توبة العبد ما لم يغرغر، ذكرها ابن كثير في تفسيره، ومنها الحديث الذي قدّمنا ذكره.