الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿يَأْتِينَ الفاحشة﴾ يرهقنها. يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها بمعنى. وفي قراءة ابن مسعود :«يأتين بالفاحشة ». والفاحشة : الزنا لزيادتها في القبح على كثير من القبائح ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البيوت﴾ قيل معناه : فخلدوهن محبوسات في بيوتكم، وكان ذلك عقوبتهن في أول الإسلام. ثم نسخ بقوله تعالى :﴿الزانية والزانى. . .﴾ الآية [النور: ٢] ويجوز أن تكون غير منسوخة بأن يترك ذلك الحدّ لكونه معلوماً بالكتاب والسنة، ويوصي بإمساكهن في البيوت، بعد أن يحددن صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح. وقيل : السبيل هو الحد، لأنه لم يكن مشروعاً ذلك الوقت.
فإن قلت : ما معنى يتوفاهن الموت والتوفي والموت بمعنى واحد، كأنه قيل : حتى يميتهن الموت ؟ قلت : يجوز أن يراد حتى يتوفاهن ملائكة الموت، كقوله :﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ [النحل: ٢٨] ﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة﴾ [النساء: ٩٧]، ﴿قُلْ يتوفاكم مَّلَكُ الموت﴾ [السجدة: ١١] أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن.
فإن قلت : ما معنى يتوفاهن الموت والتوفي والموت بمعنى واحد، كأنه قيل : حتى يميتهن الموت ؟ قلت : يجوز أن يراد حتى يتوفاهن ملائكة الموت، كقوله :﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ [النحل: ٢٨] ﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة﴾ [النساء: ٩٧]، ﴿قُلْ يتوفاكم مَّلَكُ الموت﴾ [السجدة: ١١] أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن.