المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله ﴿واللاتي﴾ : اسم جمع التي، وتجمع أيضاً على «اللواتي »، ويقال : اللائي بالباء، و ﴿الفاحشة﴾ في هذا الموضع : الزنا، وكل معصية فاحشة، لكن الألف واللام هنا للعهد، وقرأ ابن مسعود «بالفاحشة » ببناء الجر وقوله :﴿من نسائكم﴾ إضافة في معنى الإسلام، لأن الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب، ولا يلحقها هذا الحكم، وجعل الله الشهادة على الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء، تغليظاً على المدعي وستراً على العباد، وقال قوم : ذلك ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، وكانت هذه أول عقوبات الزناة - الإمساك في البيوت، قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد : حتى نسخ بالأذى الذي بعده ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب وقالت فرقة : بل كان الأذى هو الأول، ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة أخرت وقدمت، ذكره ابن فورك، و ﴿سبيلاً﴾ معناه مخرجاً بأمر من أوامر الشرع، وروى حطان بن عبد الله الرقاشي عن عمران بن حصين، أنه قال : كنا عند النبي ﷺ، فنزل عليه الوحي، ثم أقلع عنه ووجهه محمر، فقال :( قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم )(١).
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، وكانت هذه أول عقوبات الزناة - الإمساك في البيوت، قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد : حتى نسخ بالأذى الذي بعده ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب وقالت فرقة : بل كان الأذى هو الأول، ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة أخرت وقدمت، ذكره ابن فورك، و ﴿سبيلاً﴾ معناه مخرجاً بأمر من أوامر الشرع، وروى حطان بن عبد الله الرقاشي عن عمران بن حصين، أنه قال : كنا عند النبي ﷺ، فنزل عليه الوحي، ثم أقلع عنه ووجهه محمر، فقال :( قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم )(١).
١ - أخرجه مسلم في الصحيح (باب الحدود ٤/ ٣٣ ط/ ١٢٩٠) والإمام أحمد في مسنده ٣/ ٤٧٦، وانظر الجامع الصغير ٢/٢..