النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ يعني بالفاحشة : الزنى.
﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ يعني بيِّنة يجب بها عليهن الحد.
﴿فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ في الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ﴾ اختلفوا في إمساكهن في البيوت هل هو حد أو مُوعد بالحد على قولين(١) :
﴿أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ يعني بالسبيل الحد، وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثيِّبُ بِالثَّيِّب جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ".
واختلفوا في نسخ الجَلْدِ من حد الثيِّب على قولين :
أحدهما : أنه منسوخ، وهو قول الجمهور من التابعين والفقهاء.
والثاني : أنه ثابت الحكم، وبه قال قتادة، وداود بن علي، وهذه الآية عامة في البكر والثيب، واخْتُلِفَ في نسخها على حسب اختلافهم فيها هل هو حد أو موعد بالحد، فمن قال : هي حد، جعلها منسوخة بآية النور(٢)، ومن قال : هي مُوعد بالحد، جعلها ثابتة.
١ - أي قول بأنه حد، وقول آخر بأنه موعد بالحد أي توعد بالحد من الفعل أوعد بمعنى خوف وهدد..
٢ - وهي قوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة... الآية ٢ من النور-.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى