روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
وأعيدت الباء هنا ولم تعد في قوله تعالى :﴿وَأَخْذِهِمُ الربَوا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾ لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولاً للمعطوف عليه، وحيث فصل بمعموله لم تعد، وجملة ( وقد نهوا ) حالية، وفي الآية دلالة على أن الربا كان محرماً عليهم كما هو محرم علينا، وأن النهي يدل على حرمة المنهى عنه، وإلا لما توعد سبحانه على مخالفته ﴿وَأَكْلِهِمْ أموال الناس * بالباطل﴾ بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة ﴿وَأَعْتَدْنَا للكافرين مِنْهُمْ﴾ أي للمصرين على الكفر لا لمن تاب وآمن من بينهم كعبدالله بن سلام وأضرابه ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ سيذوقونه في الآخرة كما ذاقوا في الدنيا عقوبة التحريم، وذكر في «البحر » أن التحريم كان عاماً للظالم وغيره، وأنه من باب ﴿واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥] دون العذاب، ولذا قال سبحانه :( للكافرين ) دون لهم وإلى ذلك ذهب الجبائي أيضاً فتدبر.
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿وَأَخْذِهِمُ الربا﴾ وهو فضول العلم الرسمي الجدلي الذي هو كشجرة الخلاف لا ثمرة له، وكاللذات البدنية والحظوظ النفسانية ﴿وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾ لما أنه الحجاب العظيم ﴿وَأَكْلِهِمْ أموال الناس بالباطل﴾ [النساء: ١٦١] أي استعمال علوم القوى الروحانية في تحصيل الخسائس الدنيوية، أو أخذ ما في أيدي العباد برذيلة الحرص والطمع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى