البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ وهذه جملة حالية تفيد تأكيد قبح فعلهم وسوء صنيعهم، إذ ما نهى الله عنه يجب أن يبعد عنه.
قالوا : والربا محرم في جميع الشرائع.
﴿وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾ أي الرشا التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب.
وفي هذه الآية فصلت أنواع الظلم الموجب لتحريم الطيبات.
قيل : كانوا كلما أحدثوا ذنباً حرم عليهم بعض الطيبات، وأهمل هنا تفصيل الطيبات، بل ذكرت نكرة مبهمة.
وفي المائدة فصل أنواع ما حرم ولم يفصل السبب.
فقيل : ذلك جزيناهم ببغيهم، وأعيدت الباء في :﴿وبصدهم﴾ لبعده عن المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولاً للمعطوف عليه، بل في العامل فيه.
ولم يعد في :﴿وأخذهم﴾ وأكلهم لأن الفصل وقع بمعمول المعطوف عليه.
ونظير إعادة الحرف وترك إعادته قوله :﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾ الآية.
وبدىء في أنواع الظلم بما هو أهم، وهو أمر الدّين، وهو الصد عن سبيل الله، ثم بأمر الدنيا وهو ما يتعلق به الأذى في بعض المال، ثم ارتقى إلى الأبلغ في المال الدنيوي وهو أكله بالباطل أي مجاناً لا عوض فيه.
وفي ذكر هذه الآية امتنان على هذه الأمة حيث لم يعاملهم معاملة اليهود فيحرم عليهم في الدنيا الطيبات عقوبة لهم بذنوبهم.
﴿وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً مهيناً﴾ لما ذكر عقوبة الدنيا ذكر ما أعد لهم في الآخرة.
ولما كان ذلك التحريم عامّاً لليهود بسبب ظلم من ظلم منهم، فالتزمه ظالمهم وغير ظالمهم كما قال تعالى :
﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ بين أن العذاب الأليم إنما أعد للكافرين منهم، فلذلك لم يأت وأعتدنا لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبيان والبديع.
فمن ذلك الطباق في : حرمنا وأحلت، وفي : فآمنوا وإن تكفروا.
والتكرار في : وما قتلوه، وفي : وأوحينا، وفي : ورسلاً، وفي : يشهد ويشهدون، وفي : كفروا، وفي : مريم، وفي : اسم الله.
والالتفات في : فسوف نؤتيهم، وفي : فسنحشرهم وما بعد ما في قراءة من قرأ بالنون.
والتشبيه في : كما أوحينا.
والاستعارة في : الراسخون وهي في الاجرام استعيرت للثبوت في العلم والتمكن فيه، وفي : سبيل الله، وفي : يشهد، وفي : طريقاً، وفي : لا تغلوا والغلو حقيقة في ارتفاع السعر، وفي : وكيلاً استعير لإحاطة علم الله بهم، وفي : فيوفيهم أجورهم استعير للمجازاة.
والتجنيس المماثل في : يستفتونك ويفتيكم.
والتفصيل في : فأما الذين آمنوا وأما الذين استنكفوا.
والحذف في عدّة مواضع.
قالوا : والربا محرم في جميع الشرائع.
﴿وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾ أي الرشا التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب.
وفي هذه الآية فصلت أنواع الظلم الموجب لتحريم الطيبات.
قيل : كانوا كلما أحدثوا ذنباً حرم عليهم بعض الطيبات، وأهمل هنا تفصيل الطيبات، بل ذكرت نكرة مبهمة.
وفي المائدة فصل أنواع ما حرم ولم يفصل السبب.
فقيل : ذلك جزيناهم ببغيهم، وأعيدت الباء في :﴿وبصدهم﴾ لبعده عن المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولاً للمعطوف عليه، بل في العامل فيه.
ولم يعد في :﴿وأخذهم﴾ وأكلهم لأن الفصل وقع بمعمول المعطوف عليه.
ونظير إعادة الحرف وترك إعادته قوله :﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾ الآية.
وبدىء في أنواع الظلم بما هو أهم، وهو أمر الدّين، وهو الصد عن سبيل الله، ثم بأمر الدنيا وهو ما يتعلق به الأذى في بعض المال، ثم ارتقى إلى الأبلغ في المال الدنيوي وهو أكله بالباطل أي مجاناً لا عوض فيه.
وفي ذكر هذه الآية امتنان على هذه الأمة حيث لم يعاملهم معاملة اليهود فيحرم عليهم في الدنيا الطيبات عقوبة لهم بذنوبهم.
﴿وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً مهيناً﴾ لما ذكر عقوبة الدنيا ذكر ما أعد لهم في الآخرة.
ولما كان ذلك التحريم عامّاً لليهود بسبب ظلم من ظلم منهم، فالتزمه ظالمهم وغير ظالمهم كما قال تعالى :
﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ بين أن العذاب الأليم إنما أعد للكافرين منهم، فلذلك لم يأت وأعتدنا لهم.
فمن ذلك الطباق في : حرمنا وأحلت، وفي : فآمنوا وإن تكفروا.
والتكرار في : وما قتلوه، وفي : وأوحينا، وفي : ورسلاً، وفي : يشهد ويشهدون، وفي : كفروا، وفي : مريم، وفي : اسم الله.
والالتفات في : فسوف نؤتيهم، وفي : فسنحشرهم وما بعد ما في قراءة من قرأ بالنون.
والتشبيه في : كما أوحينا.
والاستعارة في : الراسخون وهي في الاجرام استعيرت للثبوت في العلم والتمكن فيه، وفي : سبيل الله، وفي : يشهد، وفي : طريقاً، وفي : لا تغلوا والغلو حقيقة في ارتفاع السعر، وفي : وكيلاً استعير لإحاطة علم الله بهم، وفي : فيوفيهم أجورهم استعير للمجازاة.
والتجنيس المماثل في : يستفتونك ويفتيكم.
والتفصيل في : فأما الذين آمنوا وأما الذين استنكفوا.
والحذف في عدّة مواضع.