تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- :( لكن الراسخون في العلم منهم ) " لكن " للإضراب عن كلام، والدخول في كلام آخر، ( والراسخون ) : المبالغون في العلم أولوا البصائر فيه، وأراد به : الذين أسلموا من علماء اليهود : مثل عبد الله بن سلام، ويمين بن يمين، وأسد وأسيد ابني كعب، وجماعة ( والمؤمنون ) أراد به : المهاجرين، والأنصار ( يؤمنون بما أنزل إليك ) يعنى : القرآن ( وما أنزل من قبلك ) يعنى : سائر الكتب المنزلة ( والمقيمين الصلاة ) في هذا إشكال من حيث النحو، قيل : إن هذا ذكر لعائشة، وأبان بن عثمان، فادعيا الغلط على الكاتب، وقالا : ينبغي أن يكتب :" والمقيمون الصلاة " وليس هكذا ؛ بل هو صحيح في النحو، وهو نصب على المدح، وتقديره : واذكروا المقيمين الصلاة، أو أعنى : المقيمين الصلاة، وهم المؤتون الزكاة، ومثله قول الشاعر :
النازلين بكل معترك والطيبون [ معاقد ] (١) الأزر
أي : أعنى النازلين بكل معترك، وهم الطيبون معاقد الأزر ؛ فيكون نصبا على المدح، وقيل تقديره : وما أنزل على المقيمين الصلاة، قوله :( والمؤتون الزكاة ) رجوع إلى نسق الأول ( والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ).
١ - في "الأصل وك": مقاعد. وهو تصحيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى