الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثمّ استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال :﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ يعني ليس أهل الكتاب كلّهم كما ذكرنا لكن الراسخون التائبون المناجون، في العلم ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ﴾.
واختلفوا في وجه انتصابه :
فقالت عائشة وأبان بن عثمان : هو غلط من الكاتب، ونظيره قوله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ [المائدة: ٦٩] وقوله تعالى :
﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] وقال بعض النحويين : هو نصب على المدح والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا من اعراب أوله وأوسطه، نظيره قوله
﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ﴾ [البقرة: ١٧٧] وقيل : نصب على فعل، تقديره : اعني المقيمين، على معنى : أذكر النازلين وهم الطيبون.
وقال قوم : موضعه خفض، واختلفوا في وصفه، قال بعضهم : معناه : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل معناه : يؤمنون بما أُنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، وقال بعضهم : يؤمنون بما أُنزل إليك من الكتاب والمقيمين الصلاة.
ثم اختلفوا فيهم من هم ؟ فقيل : هم الملائكة، وقيل : هم الأنبياء، وقيل : هم المؤمنون، وقيل : مؤمنوا أهل الكتاب وهم الراسخون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى