تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- :( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ) وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ( ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ) إنما كلمه بنفسه من غير واسطة، ولا وحي، وفيه دليل على من قال : إن الله خلق كلاما في الشجرة ؛ فسمعه موسى ؛ وذلك لأنه قال :( وكلم الله موسى تكليما )
قال الفراء، وثعلب : إن العرب تسمى ما توصل إلى الإنسان : كلاما، بأي طريق وصل إليه، ولكن لا تحققه بالمصدر، فإذا حقق الكلام بالمصدر، لم تكن إلا حقيقة الكلام، وهذا كالإرادة، يقال : أراد فلان إرادة، فيكون حقيقة الإرادة، ولا يقال : أراد الجدار أن يسقط إرادة، وإنما يقال : أراد الجدار، من غير ذكر المصدر ؛ لأنه مجاز، فلما حقق الله كلامه موسى بالتكليم، عرف أنه حقيقة الكلام من غير واسطة، قال ثعلب : وهذا دليل من قول الفراء أنه ما كان يقول بخلق القرآن.
فإن قال قائل : بأي شيء عرف موسى أنه كلام الله ؟ قيل : بتعريف الله -تعالى- إياه، وإنزال آية عرف موسى بتلك الآية أنه كلام الله -تعالى-، وهذا مذهب أهل السنة أنه سمع كلام الله حقيقة، بلا كيف، وقال وائل بن داود : معنى قوله :( وكلم الله موسى تكليما ) أي : مرارا، كلاما بعد كلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى