محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٤ من سورة النساء في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٤ من سورة النساء

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلّمَ اللّهُ مُوسَىَ تَكْلِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إنا أوحينا إليك، كما أوحينا إلى نوح، وإلى رسل قد قصصناهم عليك، ورسل لم نقصصهم عليك. فلعل قائلاً أن يقول : فإذا كان ذلك معناه، فما بال قوله : وَرُسُلاً منصوبا غير مخفوض ؟ قيل : نصب ذلك إذا لم تعد عليه «إلى » التي خفضت الأسماء قبله، وكانت الأسماء قبلها وإن كانت مخفوضة، فإنها في معنى النصب، لأن معنى الكلام : إنا أرسلناك رسولاً كما أرسلنا نوحا والنبيين من بعده، فعطفت الرسل على معنى الأسماء قبلها في الإعراب، لانقطاعها عنها دون ألفاظها، إذ لم يعد عليها ما خفضها، كما قال الشّاعر :
لَوْ جِئْتَ بالخُبْزِ لَهُ مُنَشّرَاوالبَيْضَ مَطْبُوخا مَعا والسّكّرَا
*** لمْ يُرْضِهِ ذَلِكَ حتى يَسْكَرَا ***
وقد يحتمل أن يكون نصب الرسل، لتعلق الواو بالفعل، بمعنى : وقصصنا رسلاً عليك من قبل، كما قال جلّ ثناؤه : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمِينَ أعَدّ لَهُمْ عَذَابا ألِيما، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ :«وَرُسُلٌ قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلٌ لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » فرفع ذلك إذا قرىء كذلك بعائد الذكر في قوله : قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ.
وأما قوله : وكَلّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيما فإنه يعني بذلك جلّ ثناؤه : وخاطب الله بكلامه موسى خطابا. وقد :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا نوح بن أبي مريم، وسئل : كيف كلّم الله موسى تكليما ؟ فقال : مشافهة.
وقد حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن ابن مبارك، عن معمر ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، قال : أخبرني جزء بن جابر الخثعمي، قال : سمعت كعبا يقول : إن الله جلّ ثناؤه لمّا كلم موسى، كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه يعني كلام موسى فجعل يقول : يا ربّ لا أفهم حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة، فقال : يا ربّ هكذا كلامك ؟ قال : لا، ولو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيئا. قال ابن وكيع، قال أبو أسامة : وزادني أبو بكر الصغاني في هذا الحديث : أن موسى قال : يا ربّ هل في خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال : لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشدّ ما تسمع الناس من الصواعق.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال : سمعت محمد بن كعب القُرَظيّ، يقول : سئل موسى : ما شبّهتَ كلام ربك مما خلق ؟ فقال موسى : الرعد الساكن.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا عبد الله بن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن جزء بن جابر الخثعمي، قال : لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق يقول : والله يا ربّ ما أفقه هذا حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة بمثل صوته، فقال موسى : يا ربّ هذا كلامك ؟ قال : لا، قال : هل في خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال : لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشدّ ما يسمع الناس من الصواعق.
حدثني أبو يونس المكيّ، قال : حدثنا ابن أبي أُوَيس، قال : أخبرني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، أنه أخبره جَزْء بن جابر الخثعمي، أنه سمع الأحبار تقول : لمّا كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق موسى يقول : أي ربّ، والله ما أفقه هذا حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته، فقال موسى : أي ربّ، أهكذا كلامك ؟ فقال : لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال : أي ربّ هل في خلقك شيء يشبه كلامك ؟ فقال : لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشدّ ما يسمع من الصواعق.
حدثنا ابن عبد الرحمين، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زهير، عن يحيى، عن الزهريّ، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر، أنه سمع كعبا يقول : لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه، طفق موسى يقول : أي ربّ، إني لا أفقه هذا حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه، فقال موسى : أي ربّ هذا كلامك ؟ قال الله : لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال : يا ربّ، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال : لا، وأقرب خَلْقي شبها بكلامي، أشدّ ما يسمع من الصواعق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
= من قولهم:"زَبَرت الكتاب أزْبُره زَبْرًا" و"ذَبُرته أذْبُره ذَبْرًا"، إذا كتبته. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ: (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا)، بفتح"الزاي"، على أنه اسم الكتاب الذي أوتيه داود، كما سمى الكتاب الذي أوتيه موسى"التوراة"، والذي أوتيه عيسى"الإنجيل"، والذي أوتيه محمد"الفرقان"، لأن ذلك هو الاسم المعروف به ما أوتي داود. وإنما تقول العرب:"زَبُور داود"، بذلك تعرف كتابَه سائرُ الأمم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنا أوحينا إليك، كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل قد قصصناهم عليك، ورسل لم نقصصهم عليك.
* * *
فلعل قائلا يقول: فإذ كان ذلك معناه، فما بال قوله:"ورسلا" منصوبًا غير مخفوض؟ قيل: نصب ذلك إذ لم تعد عليه"إلى" التي خفضت الأسماء قبله، وكانت الأسماء قبلها، وإن كانت مخفوضة، فإنها في معنى النصب. لأن معنى الكلام: إنا أرسلناك رسولا كما أرسلنا نوحًا والنبيين من بعده، فعُطفت"الرسل" على معنى الأسماء قبلها في الإعراب، لانقطاعها عنها دون ألفاظها، إذ لم يعد عليها ما خفضها، كما قال الشاعر. (٢)
(١) انظر تفسير"الزبور" فيما سلف ٧: ٤٥٠، ٤٥١، وبين هنا ما أجمله هناك، وهذا من ضروب اختصاره التفسير.
(٢) لم أعرف قائله.
لَوْ جِئْتَ بِالْخُبْزِ لَهُ مُنَشَّرَا... وَالْبَيْضَ مَطْبُوخًا مَعًا والسُّكَّرَا... لَمْ يُرْضِهِ ذلِكَ حَتَّى يَسْكَرَا (١)
* * *
وقد يحتمل أن يكون نصب"الرسل"، لتعلق"الواو" بالفعل، بمعنى: وقصصنا رسلا عليك من قبل، كما قال جل ثناؤه: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [سورة الإنسان: ٣١]. (٢)
* * *
وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ (ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم عليك)، فرفعُ ذلك، إذ قرئ كذلك، بعائد الذكر في قوله:"قصصناهم عليك". (٣)
* * *
وأما قوله:"وكلم الله موسى تكليمًا"، فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وخاطب الله بكلامه موسى خطابًا، وقد:-
١٠٨٤٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا نوح بن أبي مريم، وسئل: كيف كلم الله موسى تكليمًا؟ فقال: مشافهة. (٤)
* * *
(١) في المخطوطة: "لو جيت لنا بالخير مبشرًا"، وهو فاسد جدًا، والصواب ما في المطبوعة. وقوله: "منشرًا" أي مبسوطًا بسطًا، كما يبسط الثوب، كأنه يعني الرقاق بعضه على بعض.
(٢) قد بين أبو جعفر ذلك في تفسير"سورة الإنسان" ٢٩: ١٤٠ (بولاق) فقال: و"نصب (الظالمين) لأن الواو ظرف ل"أعد". والمعنى: وأعد للظالمين عذابًا أليمًا".
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٩٥.
(٤) الأثر: ١٠٨٤٢ -"نوح بن أبي مريم"، أبو عصمة القرشي، قاضي مرو. كان أبوه مجوسيًا ويقال له: "نوح الجامع"، وسمي"الجامع"، لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والحديث عن حجاج بن أرطاة وطبقته، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، والمغازي عن ابن إسحاق، وكان مع ذلك عالمًا بأمور الدنيا. وكان شديدًا على الجهمية والرد عليهم، تعلم منه نعيم بن حماد الرد على الجهمية. ولكنه كان مع ذلك كله ذاهب الحديث، ليس بثقة، لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن حبان: "نوح الجامع: جمع كل شيء إلا الصدق"!! مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ١١١، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٨٤.
وفي المخطوطة إشكال، وذلك أن فيها: "نوح بن أبي هند"، واضحة الكتابة جدًا، ولكني لم أجد"نوح بن أبي هند"، ولم أستطع أن أجد له تصحيفًا أو تحريفًا. فأبقيت ما في المطبوعة على حاله، وأثبت هذا الذي في المخطوطة، عسى أن أوفق بعد إلى الصواب في هذا الإسناد.
وقد:-
١٠٨٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن ابن مبارك، عن معمر ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال، أخبرني جزى بن جابر الخثعمي قال: سمعت كعبًا يقول: إن الله جل ثناؤه لما كلم موسى، كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه= يعني: كلام موسى= فجعل يقول: يا رب، لا أفهم! حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا رب هكذا كلامك؟ قال: لا ولو سمعت كلامي= أي: على وجهه= لم تك شيئًا!
= قال ابن وكيع: قال أبو أسامة (!!) : وزادني أبو بكر الصغاني في هذا الحديث أن موسى قال: يا رب، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشدُّ ما تسمع الناسُ من الصواعق. (١)
(١) الأثر: ١٠٨٤٣ -"أبو أسامة"، هو: "حماد بن زيد بن أسامة" مضى برقم: ٥٢٦٥، والاختلاف في اسمه. و"أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام"، مضت ترجمته رقم: ٢٣٥١، ٧٨٢٠.
و"جزى بن جابر الخثعمي"، ترجم له البخاري في الكبير ١ / ٢ / ٢٥٤، ٢٥٥، باسم"جرز بن جابر الخثعمي" وقال: "قاله أبو اليمان، عن شعيب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن". ثم قال: "وقال عبد الرزاق، عن معمر: جريز بن جابر الخثعمي" [قلت: الصواب"جزى"، كما في مخطوطة الطبري، وكما نص عليه ابن أبي حاتم كما سيأتي]. ثم قال البخاري: "وقال يونس وابن أخي الزهري والزبيدي: جزء". ثم قال أيضًا: "وقال إسماعيل، عن أخيه سليمان عن ابن أبي عتيق: جرو بن جابر" [قلت: وهو الإسناد الآتي رقم: ١٠٨٤٦].
أما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١ / ١ / ٥٤٦، ٥٤٧، فقد ترجم له باسم: "جزء بن جابر الخثعمي"، وقال: "في رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري"، فدل هذا على أن ترجمة البخاري له، جائز أن تكون باسم"جزء بن جابر"، بل أرجح أن ذلك هو الصواب إن شاء الله.
ثم قال ابن أبي حاتم: "وفي رواية معمر: جزى بن جابر، وهو وهم تابعه عليه الزبيدي"، فوافق البخاري في رواية معمر، وخالفه في متابعة الزبيدي، فإن البخاري قال عنه في روايته"جزء". ثم قال أيضًا: "ويقال: حزن بن جابر" سمعت أبي يقول ذلك"، وأخشى أن يكون في نسخة ابن أبي حاتم تحريف، وأن يكون صوابها كما في البخاري: "جرو" بالراء، أو "جزو" بالزاي. وكل هذا مشكل لا يهتدي فيه إلى اليقين، إنما هو النقل. ثم انظر الآثار من رقم: ١٠٨٤٥ - ١٠٨٤٧.
وكان في المطبوعة: "جزء من جابر"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب الذي يدل عليه كلام البخاري وابن أبي حاتم، لأن هذه هي رواية معمر.
ثم يأتي إشكال آخر، ففي المخطوطة: "قال ابن كعب، قال أبو أسامة، وزادني أبو بكر الصغاني... ".
أما "ابن كعب"، فخطأ ظاهر لا شك فيه، إنما هو كما في المطبوعة: "ابن وكيع"، وسها الناسخ، لذكر"كعب الأحبار" في الخبر، فضللته الكافات في"وكيع" و"كعب" حتى نسي فكتب"ابن كعب".
وأما الإشكال، فإن"أبا بكر الصغاني"، هو"محمد بن إسحاق بن جعفر" الحافظ الرحلة، وهو شيخ الطبري، مضت روايته عنه في مواضع، انظر رقم: ٤٠٧٤، وفيها ترجمته، ورقم: ٤٣٣٠ وروى عنه في المنتخب من ذيل المذيل (الملحق بتاريخه) ص: ١٠٤، كما أشرت إليه. ولا شك في أن"أبا أسامة حماد بن زيد"، لم يرو عنه قط. فواضح أن القائل: "وزادني أبو بكر الصغاني" هو أبو جعفر محمد بن جرير نفسه.
وإذن، فما قوله: "قال ابن وكيع، قال أبو أسامة"؟ لا أدري على التحقيق، فإما أن يكون سقط من الناسخ شيء. وإما أن يكون المملي (أبو جعفر، أو غيره)، أراد أن ينتقل إلى الإسناد التالي رقم: ١٠٨٤٤، فأملى صدر الإسناد، ثم عاد لما فاته من تتمة كلام أبي جعفر في الخبر ١٠٨٤٣، وهو قوله: "وزادني أبو بكر الصغاني"، ولم ينتبه الكاتب عنه لما وقع فيه المملي من التردد. هذا غاية ما أجد من تفسير ذلك. هذا، والمخطوطة لا يعتمد عليها في هذا الموضع كل الاعتماد، لأن فيها خرمًا أو حذفًا كما سترى في الأسانيد: ١٠٨٤٥ - ١٠٨٤٧، ولله وحده العلم. وكتبه: محمود محمد شاكر.
وقد كان في المطبوعة: "أشد ما تسمع"، وأثبت ما في المخطوطة.
١٠٨٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر قال، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سئل موسى: ما شبهت كلام ربك مما خلق؟ فقال موسى: الرعد الساكب. (١)
١٠٨٤٥- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا عبد الله بن وهب
(١) الأثر: ١٠٨٤٤ -"عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب"، مضى برقم: ٧٨١٩. وقد كان في المخطوطة: "... عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ بين.
وقوله: "الرعد الساكب"، هكذا قرأتها، وفي المخطوطة والمطبوعة: "الرعد الساكن" بالنون في آخره، ولست أجد لها معنى يعقل. أما "الساكب"، فإنه الوصف المعقول في صفة شدة صوت الرعد، وذلك تتابعه وانسياحه. وفي الحديث: "فإذا سكب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين"، وذلك صفة المؤذن إذا أذن، فأطال في أذانه وردده ورجعه، وأصله من"سكب الماء"، ثم استعير"السكب" للإفاضة في الكلام أو غيره من الأصوات، كما يقال: "أفرغ في أذني حديثًا"، أي: ألقى وصب.
قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن جزء بن جابر الخثعمي قال: لما كلّم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق يقول: والله يا رب، ما أفقه هذا!! حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة بمثل صوته، فقال موسى: يا ربِّ هذا كلامك؟ قال: لا. قال: هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشد ما يسمع الناس من الصواعق. (١)
١٠٨٤٦- حدثني أبو يونس المكي قال، حدثنا ابن أبي أويس قال، أخبرني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أنه أخبره جزء بن جابر الخثعمي: أنه سمع [كعب] الأحبار يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق موسى يقول: أي رب، والله ما أفقه هذا!! حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته، فقال موسى: أي رب، أهكذا كلامك؟ فقال: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئًا! قال: أي رب، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ فقال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشدّ ما يسمع من الصواعق. (٢)
(١) الأثر: ١٠٨٤٥ -"جزء بن جابر الخثعمي"، هذا هو الصواب، لأنه رواية يونس عن ابن شهاب الزهري، التي أشار إليها البخاري، كما أثبته في التعليق على الأثر رقم: ١٠٨٤٣.
(٢) الأثر: ١٠٨٤٦ -"أبو يونس المكي" شيخ الطبري، لم أعرفه، ولم أجده، ولم تمر بي قبل ذلك له رواية عنه.
و"ابن أبي أويس" هو: "إسماعيل عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي" مضت ترجمته برقم: ٤٥.
و"أخوه" هو: "أبو بكر: عبد الرحمن بن عبد الله بن أويس"، مضى أيضًا برقم: ٤٥.
و"سليمان"، هو: "سليمان بن بلال التيمي القرشي". مضى برقم: ٤٣٣٣، ٤٩٢٣.
و"ابن أبي عتيق" أو "محمد بن أبي عتيق"، هو: "محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق"، مضت ترجمته برقم: ٤٩٢٣، ١٠٣١٧.
وهذا هو الإسناد الذي أشار إليه البخاري، كما ذكرت في التعليق على الأثر رقم: ١٠٨٤٣، وأن روايته فيه"جرو بن جابر"، وذكره ابن أبي حاتم أيضًا، فانظر ما قلت فيه هناك.
وكان في المطبوعة هنا: "أنه سمع الأحبار تقول"، ولكن تدل الروايات السالفة والآتية، وما أشار إليه البخاري وابن أبي حاتم، أن صواب ذلك"كعب الأحبار"، فزدت"كعب" بين القوسين، وهو الصواب المحض إن شاء الله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ أي : من قبل هذه الآية، يعني : في السور المكية وغيرها.
وهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ(١) على أسمائهم في القرآن، وهم : آدم وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، والْيَسَع، وزكريا، ويحيى، وعيسى [ عليهم الصلاة والسلام ](٢) وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم.
وقوله :﴿وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ أي : خلقا آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد(٣) اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مَرْدُويه، رحمه الله، في تفسيره، حيث قال : حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، والحسين بن عبد الله بن يزيد قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني(٤) حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله، كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ". قلت : يا رسول الله، كم الرسل منهم ؟ قال :" ثلاثمائة وثلاثة عشر جَمّ غَفِير ". قلت : يا رسول الله، من كان أولهم ؟ قال :" آدم ". قلت : يا رسول الله، نبي مرسل ؟ قال :" نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سَوَّاه قِبَلا ". ثم قال :" يا أبا ذر، أربعة سريانيون : آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم - وأربعة من العرب : هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك ".
قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه :" الأنواع والتقاسيم " وقد وَسَمَه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه " الموضوعات "، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث(٥) فالله أعلم.
وقد روي الحديث(٦) من وجه آخر، عن صحابي آخر، فقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال : قلت : يا نبي الله، كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غَفِيرًا ".
مُعَان بن رفاعة السَّلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضا(٧).
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" بعث الله ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس ".
وهذا أيضا إسناد ضعيف فيه الربذي ضعيف، وشيخه الرَّقَاشي أضعف منه أيضا(٨) والله أعلم.
وقال أبو يعلى : حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العَبْدِي، حدثنا محمد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنت أنا " (٩).
وقد رويناه عن أنس من وجه آخر، فأخبرني الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا الإمام أبو بكر القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرتنا عمة أبي، عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار، أخبرنا الشريف أبو السنابك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القُرَشِي، حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الإسْفَراييني قال : أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن صفوان بن سُلَيْم، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" بعثت على إثر من ثلاثة آلاف نبي من بني إسرائيل ". وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم معروفون إلا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح(١٠) والله أعلم.
حديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام :
قال محمد بن الحسين الآجري : حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفِرْيابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسَّاني، حدثنا أبي، عن جده عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قال : دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فجلست إليه فقلت : يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة. قال :" الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل ". قال : قلت : يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل ؟ قال :" إيمان بالله، وجهاد في سبيله ". قلت : يا رسول الله، فأي المؤمنين أفضل ؟ قال :" أحسنهم خلقا ". قلت : يا رسول الله، فأي المسلمين أسلم ؟ قال :" من سَلِمُ الناسُ من لسانه ويده ". قلت : يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل ؟ قال :" من هَجَر السيئات ". قلت : يا رسول الله، أيّ الصلاة أفضل ؟ قال :" طول القنوت ". قلت : يا رسول الله، فأي الصيام أفضل ؟ قال :" فَرْضٌ مجزئ وعند الله أضعاف كثيرة ". قلت : يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل ؟ قال :" من عُقِر جَواده وأهرِيق دَمُه ". قلت : يا رسول الله، فأيّ الرقاب أفضل ؟ قال :" أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها ". قلت : يا رسول الله فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال :" جَهْد من مُقِلٍّ، وسر إلى فقير ". قلت : يا رسول الله، فأيّ آية ما أنزل عليك أعظم [ منها ](١١) ؟ قال :" آية الكرسي ". ثم قال :" يا أبا ذر، وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فَلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ". قال : قلت : يا رسول الله، كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا " قال : قلت : يا رسول الله، كم الرسل من ذلك ؟ قال :" ثلاثمائة، وثلاثة عشر جمٌّ غَفيرٌ كثير طيب ". قلت : فمن كان أولهم ؟ قال :" آدم ". قلت : أنبي مرسل ؟ قال :" نعم، خلقه الله بيده، ونفخ(١٢) فيه من روحه، وسَوَّاه قَبِيلا(١٣) ثم قال :" يا أبا ذر، أربعة سريانيون : آدم، وشيث، وخَنُوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم - ونوح. وأربعة من العرب : هود، وشعيب، وصالح، ونبيك يا أبا ذر. وأول أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. وأول الرسل(١٤) آدم، وآخرهم محمد ". قال : قلت : يا رسول الله، كم كتابًا أنزله الله ؟ قال :" مائة كتاب وأربعة كتب، وأنزل الله على شيث خمسين، صحيفة، وعلى خَنُوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف والإنجيل والزبور والفرقان ". قال : قلت : يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال :" كانت كلها : يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر. وكان فيها مثال : وعلى العاقل أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل ألا يكون ضاغنا إلا لثلاث : تزود لمعاد، أو مَرَمَّة لمعاش، أو لذة في غير محرم. وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظًا للسانه، ومَنْ حَسِب كلامه من عمله قَلَّ كلامه إلا فيما يعنيه ". قال : قلت : يا رسول الله، فما كانت صحف موسى ؟ قال :" كانت عِبَرًا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالقَدَر ثم هو يَنْصب، وعجبت لمن يرى الدنيا وتَقَلُّبَهَا بأهلها ثم يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدًا ثم هو لا يعمل " قال : قلت : يا رسول الله، فهل في أيدينا شيء مما في أيدي إبراهيم وموسى، وما أنزل الله عليك ؟ قال :" نعم، اقرأ يا أبا ذر :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى. إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٩].
قال : قلت يا رسول الله، فأوصني. قال :" أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس أمرك ".
قال : قلت يا رسول الله، زدْني. قال :" عليك بتلاوة القرآن، وذِكْر الله، فإنه ذكرٌ لك في السماء، ونورٌ لك في الأرض ".
قال : قلت : يا رسول الله، زدني. قال :" إياك وكثرة الضحك. فإنه يميت القلب، ويُذْهِبُ بنور الوجه ". قلت : زدني. قال :" عليك بالجهاد، فإنه رهبانية أمتي ". قلت : زدني. قال :" عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مَطْرَدَةٌ للشيطان(١٥) وعون لك على أمر دينك ".
قلت : زدني. قال :" انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر لك ألا تزدري نعمة الله عليك ".
قلت : زدني. قال :" أحبب المساكين وجالسهم، فإنه أَجْدرُ أن لا تزدري نعمة الله عليك ". قلت : زدني. قال :" صل قرابتك وإن قطَعوك ". قلت : زدني. قال :" قل الحق وإن كان مرا ".
قلت : زدني. قال :" لا تخف في الله لومة لائم ".
قلت : زدني. قال :" يَرُدَّك عن الناس ما تعرف عن نفسك، ولا تَجِدُ عليهم فيما تحب، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك. أو تجد عليهم فيما تحب ".
ثم ضرب بيده صدري، فقال :" يا أبا ذر، لا عَقْل كالتدبير، ولا وَرَع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق " (١٦)
وروى الإمام أحمد، عن أبي المغيرة، عن مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة : أن أبا ذر سأل النبي ﷺ، فذكر أمر الصلاة، والصيام، والصَدقة، وفَضْلَ آية الكرسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضلَ الشهداءِ، وأفضلَ الرقاب، ونبوة آدم، وأنه مُكَلَّم، وعددَ الأنبياء والمرسلين، كنحو ما تقدم(١٧).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأمَوي، حدثنا مُجَالِد عن أبي الوَدَّاك قال : قال أبو سعيد : هل تقول الخوارج بالدجال ؟ قال : قلت : لا. فقال : قال رسول الله ﷺ :" إني خاتمُ ألفِ نبيّ أو أكثرَ، وما بُعِثَ نبيٌّ يُتَّبعُ إلا وقد حذر أمته منه، وإني قد بُيِّنَ لي ما لم يُبَيَّن [ لأحد ](١٨) وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى، كأنها نخامة في حائط مُجَصَّص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تَدْخُن " (١٩).
وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي، عن يحيى بن مَعين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مُجَالِد، عن أبي الودَّا
١ في د: "نص الله"..
٢ زيادة من أ..
٣ في د: "ولذا"..
٤ في أ: "يحيى بن يحيى الغساني"..
٥ صحيح ابن حبان برقم (٩٤) "موارد" ورواه أبو نعيم في الحلية (١/١٦٦) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى به. وإبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال الذهبي: "وهو صاحب حديث أبي ذر الطويل انفرد به عن أبيه عن جده"..
٦ في ر: "هذا"..
٧ ذكره السيوطي في الدر المنثور(٢/٧٤٦)..
٨ مسند أبي يعلى (٧/١٦٠) ورواه أبو نعيم في الحلية(٣/٥٣) من طريق مكي بن إبراهيم به. قال الهيثمي في المجمع (٨/٢١٠): "فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف جدًا".
.

٩ مسند أبي يعلى (٧/١٣١) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢١١): "فيه محمد بن ثابت العبدي وهو ضعيف"..
١٠ ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/١٦٢) من طريق مسلم بن خالد الزنجي به. وقال: "غريب"..
١١ زيادة من أ..
١٢ في د: "ثم نفخ"..
١٣ في أ: "قبلا".
.

١٤ في د: "النبيين"..
١٥ في أ: "للشياطين".
.

١٦ الشريعة للآجري (ص ٤٠٤) وفي إسناده إبراهيم بن هشام الغساني، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقد انفرد به عن أبيه عن جده..
١٧ المسند (٥/٢٦٥)..
١٨ زيادة من أ، والمسند..
١٩ المسند(٣/٧٩) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٤٦): "فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي في رواية، وقال في أخري: ليس بالقوي. وضعفه جماعة..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وذكر أن الرسل منهم من قصه الله على رسوله، ومنهم من لم يقصصه عليه، وهذا يدل على كثرتهم وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم، بالسعادة الدنيوية والأخروية، ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا :﴿مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
فلم يبق للخَلْق على الله حجة لإرساله الرسل تترى يبينون لهم أمر دينهم، ومراضي ربهم ومساخطه وطرق الجنة وطرق النار، فمن كفر منهم بعد ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
وهذا من كمال عزته تعالى وحكمته أن أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، وذلك أيضا من فضله وإحسانه، حيث كان الناس مضطرين إلى الأنبياء أعظم ضرورة تقدر فأزال هذا الاضطرار، فله الحمد وله الشكر. ونسأله كما ابتدأ علينا نعمته بإرسالهم، أن يتمها بالتوفيق لسلوك طريقهم، إنه جواد كريم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٣ - ١٦٥} ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا * وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله من الشرع العظيم والأخبار الصادقة ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي هذا عدة فوائد:
منها: أن محمدا ﷺ ليس ببدع من الرسل، بل أرسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد.
ومنها: أنه أوحى إليه كما أوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه، وأن بعضهم يصدق بعضا ويوافق بعضهم بعضا.
ومنها: أنه من جنس هؤلاء الرسل، فليعتبره المعتبر بإخوانه المرسلين، فدعوته دعوتهم؛ وأخلاقهم متفقة؛ ومصدرهم واحد؛ وغايتهم واحدة، فلم يقرنه بالمجهولين؛ ولا بالكذابين ولا بالملوك الظالمين.
ومنها: أن في ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم من التنويه بهم، والثناء الصادق عليهم، وشرح أحوالهم مما يزداد به المؤمن إيمانا بهم ومحبة لهم، واقتداء بهديهم، واستنانا بسنتهم ومعرفة بحقوقهم، ويكون ذلك مصداقا لقوله: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
فكل محسن له من الثناء الحسن بين الأنام بحسب إحسانه والرسل -خصوصا هؤلاء المسمون- في المرتبة العليا من الإحسان.
ولما ذكر اشتراكهم بوحيه ذكر تخصيص بعضهم فذكر أنه آتى داود الزبور وهو الكتاب المعروف المزبور -[٢١٥]- الذي خص الله به داود عليه السلام لفضله وشرفه وأنه كلم موسى تكليما أي مشافهة منه إليه لا بواسطة حتى اشتهر بهذا عند العالمين فيقال "موسى كليم الرحمن".
وذكر أن الرسل منهم من قصه الله على رسوله ومنهم من لم يقصصه عليه وهذا يدل على كثرتهم وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم بالسعادة الدنيوية والأخروية ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا ﴿مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾.
فلم يبق للخَلْق على الله حجة لإرساله الرسل تتري يبينون لهم أمر دينهم ومراضي ربهم ومساخطه وطرق الجنة وطرق النار فمن كفر منهم بعد ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
وهذا من كمال عزته تعالى وحكمته أن أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب وذلك أيضا من فضله وإحسانه حيث كان الناس مضطرين إلى الأنبياء أعظم ضرورة تقدر فأزال هذا الاضطرار فله الحمد وله الشكر ونسأله كما ابتدأ علينا نعمته بإرسالهم أن يتمها بالتوفيق لسلوك طريقهم إنه جواد كريم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٦٤ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وكذا يوسف بكسر السين يجعلهما من أنس وأسف ويجب على هذا أن ينصرفا ويهمزا ويكون جمعهما يأ أنس ويأ اسف ومن لم يهمز قال: يوانس ويواسف وحكى أبو زيد: يونس ويوسف.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦٤]

وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (١٦٤)
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ بإضمار فعل أي وقصصنا رسلا لأنه معطوف على ما قد عمل فيه الفعل ومثله ما أنشد سيبويه «١» :[المنسرح] ١١٣-
أصبحت لا أحمل السّلاح ولاأملك رأس البعير إن نفرا
والذّئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرّياح والمطرا
ويجوز أن يكون وَرُسُلًا عطفا على المعنى لأن المعنى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إنا أرسلناك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل وفي حرف أبيّ ورسل «٢» بالرفع. وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً مصدر مؤكّد، وأجمع النحويون على أنك إذا أكّدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه لا يجوز في قول الشاعر: [الرجز] ١١٤-
امتلأ الحوض وقال قطني «٣»
أن يقول: قال قولا فكذا لمّا قال: تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦٥]

رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥)
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ على البدل من وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ ويجوز أن يكون على
(١) البيتان للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى ١/ ٢٥٥ وحماسة البحتري ٢٠١، وخزانة الأدب ٧/ ٣٨٤، وشرح التصريح ٢/ ٣٦، والكتاب ١/ ١٤٤، ولسان العرب (ضمن)، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٨، وبلا نسبة في الردّ على النحاة ١١٤، وشرح المفصّل ٧/ ١٠٥، والمحتسب ٢/ ٩٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٤١٤. [.....]
(٣) الشاهد بلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٥٧، والإنصاف ١٣٠، وأمالي المرتضى ٢/ ٣٠٩، وتخليص الشواهد ١١١، وجواهر الأدب ص ١٥١، والخصائص ١/ ٢٣، ورصف المباني ص ٣٦٢، وسمط اللآلي ٤٧٥، وشرح الأشموني ١/ ٥٧، وشرح المفصّل ١/ ٨٢، وكتاب اللامات ١٤٠، ولسان العرب (قطط) و (قطن)، ومجالس ثعلب ص ١٨٩، والمقاصد النحوية ١/ ٣٦١، ومقاييس اللغة ٥/ ١٤، والمخصّص ١٤/ ٦٢، وتهذيب اللغة ٨/ ٢٦٤، وكتاب العين ٥/ ١٤، وبعده:
«مهلا رويدا قد ملأت بطني»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٤ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

زَبُورًا وَرُسُلاً

(زُبورا) بضم الزاي وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(زُبورا) بضم الزاي وإدغام التنوين في الواو بغنة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة

(زَبوراً) بفتح الزاي وإدغام التنوين في الواو بغنة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٤ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الجبار بن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى أبي بكر ابن عيّاش، فقال: سمعت رجلًا يقرأ: «وكلَّمَ اللهَ موسى تَكلِيمًا». فقال: ما قال هذا إلا كافر، قرأتُ على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى بن وثّاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عليِّ بن أبي طالب، وقرأ عليٌّ على رسول الله ﷺ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦٠٨)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٢٦-.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: يعني بالتكليم: مُشافهةً١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١‏/‏١٨٢.
٣
عن وائل بن داود -من طريق خلف بن خليفة- في قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: مِرارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، يعني: مشافهة، وهو ابن أربعين سنة، ليلة النار، ومرَّةً أخرى حين أُعطِي التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٣.
٥
عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم -من طريق يحيى بن واضح- في قول الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: مُشافهة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٠.
٦
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفًا». قلتُ: يا رسول الله، كم الرُّسُل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، جمٌّ غفير». ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سُرْيانِيُّون؛ آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ، وهو إدريس، وهو أولُ مَن خطَّ بقلم. وأربعة من العرب؛ هود، وصالح، وشعيب، ونبيك. وأوَّلُ نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأولُ النبيين آدم، وآخرهم نبيك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٥٢ (٤١٦٦)، وابن حبان ٢‏/‏٧٦-٧٧ (٣٦١) مطولًا. وفيه يحيى بن سعيد السعدي. قال الذهبي في التلخيص: «السعدي ليس بثقة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٧٠: «قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات، واتَّهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنّه قد تكلم فيه غيرُ واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث». وقال في البداية والنهاية ٣‏/‏٩٠: «وقد أورد هذا الحديث أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات».
٧
عن أبي أمامة، قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٢ (٩٦٢)، ٢‏/‏٤٨٢ (٢٥٥٠)، ٤‏/‏١١١٨ (٦٢٨٣)، ٩‏/‏٢٩٨٣ (١٦٩٤٤). وفيه معان بن رفاعة، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن. قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٧٠: «معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضًا». وقال في البداية والنهاية ٣‏/‏٩٠: «ضعيف؛ فيه ثلاثة من الضعفاء: معان، وشيخه، وشيخ شيخه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٥٩ (٧٢٥): «ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف». وضعفه الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٢٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٦٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾: «يقتضي كثرة الأنبياء دون تحديد بعدد، وقد قال تعالى: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤]، وقال تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨]». ثم انتَقَد الروايات الواردة في ذكر عدد الأنبياء قائلًا: «وما يذكر مِن عدد الأنبياء فغير صحيح، والله أعلم بعِدَّتِهم -صلّى الله عليهم-».
٨
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «بَعَث اللهُ ثمانيةَ آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٧‏/‏١٥٩ (٤١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٥٣. قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٧٠: «وهذا أيضًا إسناد ضعيف؛ فيه الربذي ضعيف، وشيخه الرقاشي أضعف منه أيضًا». وقال في البداية والنهاية ٣‏/‏٩١: «موسى وشيخه ضعيفان». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢١٠ (١٣٨٠٨): «وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف جِدًّا». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٩
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان فيمَن خلا مِن إخواني مِن الأنبياء ثمانيةُ آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنتُ أنا بعده»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٥٣ (٤١٧٠). وفيه محمد بن ثابت العبدي، ويزيد الرقاشي. قال الذهبي في التلخيص: «سنده واهٍ». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧‏/‏٣١١ (١٦٣٧) ترجمة محمد بن ثابت العبدي: «هذا أيضًا بهذا الإسناد لم يُحَدِّث به غير محمد بن ثابت». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣‏/‏٩١: «يزيد الرقاشي ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢١١ (١٣٨١٤): «وفيه محمد بن ثابت العبدي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٣٥ (٦٥١٦): «مدار هذا الإسناد والذي قبله على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ١‏/‏٦٢١: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٢٠٤: «وهذا إسناد واهٍ».
١٠
عن أنس بن مالك، قال: بُعِث رسول الله ﷺ بعدَ ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف مِن بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٧-٥٩٨. قال الذهبي: «إبراهيم ويزيد واهيان».
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيّ- في قوله: ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾، قال: بعث اللهُ نبيا عبدًا حبشيًّا، فهو مِمّا لم يقصصه على محمد ﷺ. وفي لفظ: بُعِث نبي مِن الحبش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل﴾، هؤلاء بمكة في الأنعام وفي غيرها؛ لأن هذه مدنية، ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٣. وقوله في الأنعام يشير إلى قوله تعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُودَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ (٨٤) وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ (٨٥) وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ (٨٦)﴾.

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور، فسمِع كلامه؛ قال: يا ربِّ، هذا كلامُك الذي كلَّمتني به؟ قال: لا، يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرة آلاف لسان، ولي قُوَّةُ الألسنة كلِّها، وأنا أقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِف لنا كلام الرحمن؟ قال: سبحان اللهِ! لا أستطيع. قالوا: فشبِّهه لنا. قال: ألم تَرَوْا إلى أصوات الصواعق التي تُقْبِل في أحلى حلاوةٍ سمعتموها قطُّ! فإنّه قريبٌ منه، وليس به»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٢١٠، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢‏/‏٣١ (٦٠١)، ومقاتل في تفسيره ٣‏/‏٢٨٣-٢٨٤، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٢ (٤٥٠) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٩ (٦٢٨٦)، ٥‏/‏١٥٥٧-١٥٥٨ (٨٩٢٥)، ٩‏/‏٢٩٧٣ (١٦٨٨٢). قال البيهقي: «حديث ضعيف». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١‏/‏١١٣: «حديث ليس بصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٤ (١٣٧٨٢): «رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٧٥: «وهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ الفضل هذا الرقاشي ضعيف بمرة». وقال الكتاني في التنزيه الشريعة ١‏/‏١٤١ (٢١): «ليس بصحيح؛ فيه الفضل بن عيسى الرقاشي، متروك».
٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا كلم الله تعالى موسى يوم الطور كلَّمه بغير الكلام الذي كلَّمه يوم ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، هذا كلامُك الذي كلمتني به؟ قال: لا، يا موسى، إنما كلَّمتُك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قُوَّة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِف لنا كلام الرحمن. فقال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه. قال: ألم تروا إلى صوت الصواعق! فإنها قريبٌ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٩. وضعَّفه ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٣٨٢.
٣
عن جَزْء بن جابر الخثعمي، قال: سمعت كعبًا يقول: إنّ الله -جل ثناؤُه- لَمّا كلَّم موسى كلَّمه بالألسنة كلِّها قبل كلامه -يعني: كلام موسى-، فجعل يقول: يا ربِّ، لا أفهم. حتى كلَّمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا ربِّ، هكذا كلامُك؟ قال: لا، ولو سمعت كلامي -أي: على وجهه- لم تكُ شيئًا. قال ابن وكيع، وزاد في رواية: يا ربِّ، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبهًا بكلامي أشدُّ ما تسمع الناسُ مِن الصواعق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٨٩، ٦٩٠، ٦٩١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٩. وذكر نحوه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٣. وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٩١ موقوفًا على جَزْءٍ بن جابر الخثعمي من قوله.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن كثير (٤/٣٨٣) على قول كعب، فقال: «هذا موقوفٌ على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل، وفيها الغثُّ، والسمين».
٤
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث-، قال: كلَّم اللهُ موسى مرَّتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٠.
٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن حمزة- يقول: سُئِل موسى: ما شبَّهتَ كلامَ ربِّك مِمّا خلق؟ فقال موسى: الرَّعدُ الساكن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٩٠.
٦
عن ثابت [البناني]، قال: لَمّا مات موسى بن عِمران جالتِ الملائكةُ في السماوات بعضُها إلى بعض، واضعي أيديهم على خدودهم، ينادون: مات موسى كليم الله، فأيُّ الخلق لا يموت؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٤.
٧
عن يحيى بن زكريا، قال: كنتُ عند سفيان بن عيينة، فقال له رجلٌ: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا منا. قال: مَن هم؟ قال: الجَهْمِيَّة، والقَدَرِيَّة، والمُرْجِئَة، والرّافِضَة، والنصارى. قال: كيف؟ قال: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾. قالت الجهمية: لا، ليس كما قلتَ، بل خلقتَ كلامًا. قال: فكفروا، وأوردوا على الله عز وجل. وقال الله: ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر:٤٨-٤٩]. قالت القدرية: لا، ليس كما قلتَ، الشرُّ من الشيطان، وليس مِمّا خلقه. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية:٢١]. قالت المُرجِئة: ليس كما قلت، بل هم سواء. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال عليُّ بن أبي طالب: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. قالت الرافضة: لا، ليس كما قلت، بل أنت خيرٌ منهما. قال: فكفروا، وأوردوا عليه. وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: أنا عبد الله ورسوله. قالت النصارى: ليس كما قلتَ، بل أنت هو. قال: فكفروا، وأوردوا عليه. قال: سفيان: اكتبوه، اكتبوه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣‏/‏٨٢٦.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلا مِن بني عبس يُقال له: خالد بن سِنان. قال لقومه: إنِّي أُطْفِئُ عنكم نار الحَدَثان. فقال له عمارة بن زياد -رجل من قومه-: واللهِ، ما قلتَ لنا يا خالدُ قطُّ إلا حقًّا، فما شأنُك وشأنُ نارِ الحَدَثان، تزعم أنّك تُطْفِئُها؟ قال: فانطلق، وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه، حتى أتوها وهي تخرج مِن شِقِّ جبلٍ مِن حَرَّةٍ يُقال لها: حَرَّة أشجع. فخطَّ لهم خالد خِطَّة، فأجلسهم فيها، فقال: إن أبطأتُ عليكم فلا تَدْعوني باسمي. فخرجتْ كأنها خيل شقر، يتبع بعضُها بعضًا، فاستقبلها خالد، فجعل يضربها بعصاه وهو يقول: بدا بدا بدا كل هُدى، زعم ابن راعية المعزى أنِّي لا أخرج منها وثيابي تندى. حتى دخل معها الشق، فأبطأ عليهم، فقال عمارة: واللهِ، لو كان صاحبكم حيًّا لقد خرج إليكم. فقالوا: إنّه قد نهانا أن ندعوه باسمه. قال: فقال: فادعوه باسمه؛ فواللهِ، لو كان صاحبكم حيًّا لقد خرج إليكم. فدعوه باسمه، فخرج إليهم وقد أخذ برأسه، فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد واللهِ قتلتموني، فادفنوني، فإذا مرَّت بكم الحُمُر فيها حمارٌ أبْتَر فانبشوني؛ فإنّكم ستجدوني حيًّا. فدفنوه، فمرَّت بهم الحُمُر فيها حمار أبتر، فقالوا: انبشوه، فإنّه أمرنا أن ننبشه. فقال لهم عمارة: لا تَحَدَّثُ مُضَرُ أنّا ننبش موتانا، واللهِ، لا تنبشوه أبدًا. وقد كان خالد أخبرهم أن في عِكْم١ امرأته لوحين، فإذا أشْكَل عليكم أمرٌ فانظروا فيهما، فإنّكم سترون ما تسألون عنه. وقال: لا تَمَسّها حائض. فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما، فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم. وقال أبو يونس: قال سماك بن حرب: سُئِل عنه النبي ﷺ، فقال: «ذاك نبي أضاعه قومُه». وإنّ ابنه أتى النبي ﷺ، فقال: «مرحبًا بابن أخي»٢
التخريج
  1. ١العِكْم واحد العكوم: الأحْمال والغَرائر التي تكون فيها الأمْتِعَة وغيرُها. النهاية (عكم).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٥٤ (٤١٧٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال السيوطي: «قال الذهبي: منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢١٣-٢١٤ (١٣٨١٧): «رواه الطبراني موقوفًا، وفيه المعلى بن مهدي، ضعَّفه أبو حاتم، قال: يأتي أحيانًا بالمناكير. قلت: وهذا منها». وقال فيه أيضًا ٨‏/‏٢١٤ (١٣٨١٨): «وفيه قيس بن الربيع، وقد وثَّقه شعبة، والثوري، ولكن ضعفه أحمد مع ورعه، وابن معين، وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح قوله ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، الأنبياء إخوة لعلات، وليس بيني وبينه نبي». قال البزار: رواه الثوري، عن سالم، عن سعيد بن جبير مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٤٤٩ (٢٨١): «لا يصح».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ الأنبياء مِن بني إسرائيل، إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وشعيب، ومحمد ﷺ. ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب؛ فيعقوب إسرائيل، وعيسى المسيح١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١١٧٢٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: كان عمر آدم ألف سنة. قال ابن عباس: وبين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة، وبين موسى وعيسى خمسمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ﷺ ستمائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٨ عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان عمر آدم ألف سنة». قال ابن عباس: وبين آدم.
١١
عن قتادة بن دعامة، قال: كان بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن سليمان بن مهران الأعمش، قال: كان بين موسى وعيسى ألف نبي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: أولُ نبي بعثه اللهُ في الأرض إدريس، وهو أخْنُوخُ بن يَرْدَ، وهو يارد بن مَهْلائيل بن قَيْنان بن أنُوش بن شِيث بن آدم، ثم انقطعت الرسل، حتى بعث نوح بن لَمْك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخْنُوخَ بن يارد، وقد كان سام بن نوح نبيا، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا، وهو إبراهيم بن تاِرحَ، وتارِحُ هو آزَر بن ناحُورَ بن شارُوخَ بن أرْغُو بن فالَغ -وفالَغ هُوَ فالَخ، وهو الذي قسم الأرض- ابن عابَرَ بن شالَخَ بنِ أرْفَخْشَدَ بن سامِ بن نوح، ثم إسماعيل بن إبراهيم، فمات بمكة، ودُفِن بها، ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام، ولوط بن هاران بن تارِحَ، وإبراهيم عمه، هو ابن أخي إبراهيم، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن يَوْبَب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم، ثم هود بن عبد الله بن الخُلُود بن عاد بن عَوْص بنِ إرَمَ بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسفَ بن كماشجَ بن أروِمَ بن ثمود بن جابر بن إرَم بن سام بن نوح، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهَِتَ بن لاوِي بن يعقوب، ثم أيوب بن رازحَ بن أموصى بن ليفزن بن العِيصِ بن إسحاق بن إبراهيم، ثم الخضر، وهو خضرون بن عمرائيل بن ليفزن بن العِيصِ، ثم داود بن إيشا بن عُويد بن باعرَ بن سَلْمون بن بخشونَ بن عميناذب بن رام بن خصرون بن فارصَ بن يهوذا بن يعقوب، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب، ثم اليسع من سبط رُوبِيل بن يعقوب وإلياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران، وذا الكفل اسمه عويديا، من سبط يهوذا بن يعقوب، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة، وليسا من سبط، ثم محمد ﷺ. وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم، غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح. ولم يكن من العرب أنبياء، إلا خمسة: هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد ﷺ، وإنّما سُمُّوا عربًا لأنّه لم يتكلم أحدٌ من الأنبياء بالعربية غيرهم، فلذلك سُمُّوا عربًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٥٤، وابن عساكر ٦‏/‏١٦٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: ذكر محمدٌ النبيين، ولم يبين لنا أمر موسى؛ أكلَّمه الله أم لم يكلمه؟ فأنزل الله عز وجل فى قول اليهود: ﴿ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٤ من سورة النساء

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • {ورسلا لم نقصصهم عليك} كثير من الرسل لا يعرفهم الناس، فهل ضرهم ذلك عند ربهم ليست شهرة الإنسان هي المقياس عند الله وإنما بما قدم لدين الله

    — محمد الربيعة

  • "ورسلا لم نقصصهم عليك" لا يهمك شيء إن رضي الله عنك حتى الرسل لم يضرهم أن أخفى الله ذكر أسمائهم في كتابه          

    — عبدالله بلقاسم

  • كم أناس صادقين عاشوا وماتوا وهم أصدق الناس، وما علم بهم أحد: ﴿ ورسلا لم نقصصهم عليك﴾. الشهرة ليست المعيار الوحيد لفضلاء الأمم

    — عمر المقبل

  •   ﴿ ورسلًا لم نقصصهم عليك ﴾ في الأرض أناس صالحين..لا تعلمونهم.. الله يعلمهم

    — نايف الفيصل

  • سورة النساء آية (164)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النساء آية (164).

    — عبدالله بلقاسم

  • (ورسلا لم نقصصهم عليك) كم أناس صادقين عاشوا وماتوا وهم أصدق الناس وما علم بهم أحد الشهرة ليست المعيار الوحيد لفضلاء الأمم

    — بدون مصدر

  • ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ كثير من الرسل أخفى الله ذكرهم، فالشهرة ليست مقياس، يكفي من الصالحين الصادقين أن الله يعلمهم.

    — مجالس التدبر

  • {ورسلاً لم نقصصهم عليك} هؤلاء رسل ولم يعرفهم رسولنا فالعبرة ليست بالشهرة السعيد من عرفه أهل السماء وإن جهله أهل الأرض

    — مجالس التدبر

  • لا تهتم بالشهرة.. كثيرا من الرسل والأنبياء لا نعرفهم! (وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) فالشهرة ليست مقياس عند الله إنما التقوى والعمل هي النجاة.

    — بدون مصدر

  • * اختلفت صيغة الفعل قصّ في سورة النساء (قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ) باستخدام (قد) عن سورة غافر (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ) بدون (قد): (قد) هنا للتقريب، (قد) إذا دخلت على الفعل الماضي تفيد إما التقريب وإما التقرير وإما التحقيق. هنا تقريب معناها إن الفعل قد حدث قريباً من الحال، عندما أقول قد جاء أخي يعني مجيئه كان قريباً من وقت كلامي، قد ذاكرت أقصد أني ذاكرت منذ زمن قليل. (قَدْ قَصَصْنَاهُمْ) تناسب أن الله ذكرهم في الآية السابقة أو في سور قريبة. * (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) لو قرأنا لفهمنا أن الله تعالى قد وقع منه الكلام لموسى فلِمَ جاء المصدر تكليماً؟ لأن المعنى يحتمل التكليم المباشر أو الوحي، فلما أتى المصدر أكّد تكليم الله تعالى لموسى بحيث لا يحتمل أنه أرسل إليه جبريل بالكلام.

    — مختصر لمسات بيانية

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 164

    — سعد الشثري

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٦٤ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(164) And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال