بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وَرُسُلاً قَدْ قصصناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يعني قد سميناهم لك من قبل، يعني بمكة ﴿وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ يعني لم نسمهم لك، وقد أرسلناك كما أرسلنا هؤلاء. وروي عن كعب الأحبار أنه قال : كان الأنبياء ألفي ألف ومائتي ألف. وقال مقاتل : كان الأنبياء ألف ألف، وأربعمائة ألف، وأربعة وعشرين ألفاً. وروي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال :« بُعِثْتُ عَلَى أَثَرِ ثَمَانِيَةِ آلافٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ أَرَبَعَةُ آلافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ » قال الفقيه أبو الليث : حدّثنا الفقيه أبو جعفر، قال : حدّثنا أحمد بن محمد القاضي، قال : حدّثنا إبراهيم بن حشيش البصري، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا نبي الله كم كانت الأنبياء ؟ وكم كان المرسلون فقال ﷺ :« كَانَتِ الأنْبِياءُ مِائَةَ ألْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَكَانَ المُرْسَلُونَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ » ثم قال :﴿وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً﴾ قال بعضهم : معناه أنه قد أوحى إليه، وإنما سماه كلاماً على وجه المجاز كما قال في آية أخرى ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٥] أي يستدلون بذلك، والعرب تقول : قال الحائط كذا. وقال عامة المفسرين وأهل العلم : إن هذا كلام حقيقة لا كلام مجاز، لأنه قد أكده بالمصدر حيث قال :﴿وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً﴾ والمجاز لا يؤكد لأنه لا يقال : قال الحائط قولاً، فلما أكده بالمصدر نفى عنه المجاز، وقال في موضع آخر :﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لشيء إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] وقد أكده بالتكرار ونفى عنه المجاز. وقال في موضع آخر ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] يعني الأنبياء الذين لم يكونوا مرسلين، فأراهم في المنام أو من وراء حجاب بكلام مثل ما كلم الله موسى، أو يرسل رسولاً وهو رسالة جبريل إلى المسلمين.