الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ ) الآية [ ١٦٤-١٦٥ ].
[ رسلاً ](١) نصب عطفاً(٢) على معنى ( اِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ )، لأن معناه إنا بعثناك وبعثنا رسلاً(٣).
وقيل : هو منصوب بفعل يفسره ما بعده كأنه : وأرسلنا رسلاً قصصناهم عليك(٤).
وقيل : المعنى : وقصصنا رسلاً قصصناهم عليك، والمعنى إنها معطوفة على ما(٥) قبلها(٦).
ومعنى الآية أن الله أخبر نبيه محمداً ﷺ أنه(٧) أوحى إليه كما أوحى إلى من ذكر من الأنبياء، وكما أوحى إلى رسل قد قصهم عليه، وإلى رسل لم يقصهم عليه، تكذيباً لليهود إذ قالوا ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مّن شَيْء ) ثم أعلمه أنه خص موسى بالكلام، وأكده بقوله ( تَكْلِيماً ) ليعلم أنه حقيقة لا مجاز، ولأن الفعل في كلام العرب إذا أكد بالمصدر علم أنه حقيقة لا مجاز.
قال كعب : كلم الله موسى بالألسنة كلها، فجعل موسى يقول : يا رب لا أفهم، حتى كلمه(٨) بلسان موسى آخر الألسنة(٩).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج) (د): عطف..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٥، ومعاني الأخفش ١/٤٥٧، ومعاني الزجاج ٢/١٣٣..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: المصدر السابق، وإعراب النحاس ١/٤٧٢..
٦ - وهناك وجه ثالث: وهو أن تنصب رسلاً على المدح، والتقدير: وأمدح رسلاً مبشرين. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٢٧٧..
٧ - (أ): وأنه..
٨ - (د): فكمه..
٩ - انظر: جامع البيان ٦/٣٠ [هو منقول عن كعب الأحبار، والأصل أن لا نصدقهم فيها ولا نكذبهم يعني لا نعتمد على أقوالهم في مثل هذا] [المدقق]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى