التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
وذكر ما فيه عند قوله: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٤].
وقرأ حمزة: (زُبُورًا) بضم الزاي (١) على أنه جمع زَبْر، أوقع على المزبور الزبر (٢)، كقولهم: ضَرْبُ الأمير، ونسج اليمن، كما يسمى المكتوب كتابًا، ثم جمع الزُّبر على زبور، وجمعه -وإن كان مصدرًا- لوقوعه موقع الأسماء، كما جمع الكتاب على كتب، لما استعمل استعمال الأسماء (٣).
١٦٤ - قوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ الآية.
قال ابن عباس: قالت اليهود: ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت هذه الآية متضمنة ذكر موسى (٤).
قال الزجاج: (ورسلًا) منصوب من جهتين: أجودهما: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر، يفسره الذي ظهر، المعنى: وقد قصصناهم، كما تقول: رأيت زيدًا وعمرًا كلمته (٥)، على معنى: وكلمت عمرًا كلمته.
الثاني: أن يحمل على معنى الفعل الأول؛ لمقاربة معنى: ﴿أَوْحَيْنَا﴾ لمعنى: أرسلنا، فكأنه قيل: أرسلناك والنبيين ورسلًا (٦).
وقرأ حمزة: (زُبُورًا) بضم الزاي (١) على أنه جمع زَبْر، أوقع على المزبور الزبر (٢)، كقولهم: ضَرْبُ الأمير، ونسج اليمن، كما يسمى المكتوب كتابًا، ثم جمع الزُّبر على زبور، وجمعه -وإن كان مصدرًا- لوقوعه موقع الأسماء، كما جمع الكتاب على كتب، لما استعمل استعمال الأسماء (٣).
١٦٤ - قوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ الآية.
قال ابن عباس: قالت اليهود: ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت هذه الآية متضمنة ذكر موسى (٤).
قال الزجاج: (ورسلًا) منصوب من جهتين: أجودهما: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر، يفسره الذي ظهر، المعنى: وقد قصصناهم، كما تقول: رأيت زيدًا وعمرًا كلمته (٥)، على معنى: وكلمت عمرًا كلمته.
الثاني: أن يحمل على معنى الفعل الأول؛ لمقاربة معنى: ﴿أَوْحَيْنَا﴾ لمعنى: أرسلنا، فكأنه قيل: أرسلناك والنبيين ورسلًا (٦).
(١) "السبعة" ص ٢٤٠، و"الحجة" ٣/ ١٩٣.
(٢) "الحجة": "اسم الزبر".
(٣) "الحجة" ٣/ ١٩٤، وانظر: "معاني القرآن" ١/ ٣٢٣، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ١/ ٤٠٢.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) عند الزجاج: أكرمته.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٣٢ بتصرف.
(٢) "الحجة": "اسم الزبر".
(٣) "الحجة" ٣/ ١٩٤، وانظر: "معاني القرآن" ١/ ٣٢٣، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ١/ ٤٠٢.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) عند الزجاج: أكرمته.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٣٢ بتصرف.
قال ابن عباس: ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ يريد في القرآن في غير سورة (١).
قال بعض المفسرين: يعني في سورة الأنعام، فإنها نزلت من قبل (٢).
قال الكلبي في هذه الآية: يقول: من الرسل من قد سميناهم لك في القرآن، وعرفناكهم إلى من بعثوا، وما رد عليهم قومهم، ومنهم من لم نُسمه لك، ولم نعرفكهم (٣).
قال أهل المعاني: الذين نوه بذكرهم ههنا من الأنبياء يدل على تفضيلهم على من لم يذكر بأسمائهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥].
وقد ذكرنا معنى القص والقصص في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢].
وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ أي مخاطبة من غير وسيطة، وتأكيد ﴿وَكَلَّمَ﴾ بالمصدر يدل على تحقيق الكلام، وأنه سمع كلام الله تعالى؛ لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر، لا يقال: أراد الحائط أن يسقط إرادة. وهذا رد على من يقول: إن الله خلق كلامًا في محل فسمع موسى ذلك الكلام؛ لأنه حينئذ لا يكون كلام الله (٤).
قال أحمد بن يحيى: لو جاءت ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ﴾ مجردة لاحتمل ما قلنا وما قالوا، فلمَّا جاءت ﴿تَكْلِيمًا﴾ خرج الشك الذي كان يدخل في
قال بعض المفسرين: يعني في سورة الأنعام، فإنها نزلت من قبل (٢).
قال الكلبي في هذه الآية: يقول: من الرسل من قد سميناهم لك في القرآن، وعرفناكهم إلى من بعثوا، وما رد عليهم قومهم، ومنهم من لم نُسمه لك، ولم نعرفكهم (٣).
قال أهل المعاني: الذين نوه بذكرهم ههنا من الأنبياء يدل على تفضيلهم على من لم يذكر بأسمائهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥].
وقد ذكرنا معنى القص والقصص في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢].
وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ أي مخاطبة من غير وسيطة، وتأكيد ﴿وَكَلَّمَ﴾ بالمصدر يدل على تحقيق الكلام، وأنه سمع كلام الله تعالى؛ لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر، لا يقال: أراد الحائط أن يسقط إرادة. وهذا رد على من يقول: إن الله خلق كلامًا في محل فسمع موسى ذلك الكلام؛ لأنه حينئذ لا يكون كلام الله (٤).
قال أحمد بن يحيى: لو جاءت ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ﴾ مجردة لاحتمل ما قلنا وما قالوا، فلمَّا جاءت ﴿تَكْلِيمًا﴾ خرج الشك الذي كان يدخل في
(١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٤.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٤.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٣٣، و"إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٧٣، و"زاد المسير" ٢/ ٢٥٦.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٤.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٣٣، و"إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٧٣، و"زاد المسير" ٢/ ٢٥٦.