فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿و﴾ أرسلنا ﴿رسلا﴾ وقرأ أبي : رسل بالرفع على تقدير منهم ﴿قد قصصناهم عليك﴾ أي سميناهم لك في القرآن وعرفناك أخبارهم، وإلى من بعثوا من الأمم وما حصل لهم من قومهم، ومعنى ﴿من قبل﴾ أنه قصهم عليه من قبل هذه السورة أو من قبل هذا اليوم ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ أي لم نسمهم لك ولم نعرفك أخبارهم.
وقيل إنه لما قص في كتابه بعض أسماء أنبيائه ولم يذكر أسماء بعض قالت اليهود : ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزل ﴿وكلم الله موسى﴾ بلا واسطة أي أزال عنه الحجاب حتى سمع كلام الله سبحانه، والمعنى أن التكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم، ولم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الأنبياء، فكيف يتوهم أن نزول التوراة جملة قادح في نبوة من أنزل عليه الكتاب مفصلا.
قرأ الجمهور برفع الاسم الشريف على أن الله هو الذي كلم موسى، وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب بنصب الاسم على أن موسى هو الذي كلم الله سبحانه، و ﴿تكليما﴾ مصدر مؤكد، وفائدة التأكيد دفع توهم كون التكليم مجازا كما قال الفراء أن العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر، فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام.
قال النحاس : وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر ولم يكن مجازا، وفيه رد على من يقول إن الله خلق كلاما في محل فسمع موسى ذلك الكلام.
أخرج عبد بن حميد والحكيم والترمذي في نوادر الأصول وابن حبان في صحيحه والحاكم وابن عسكر عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، قلت كم الرسل منهم قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير، وأخرج نحوه ابن حاتم عن أبي أمامة مرفوعا إلا أنه قال : والرسل ثلثمائة وخمسة عشر(١).
وأخرج أبو يعلى والحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ : كان فيمن خلا من إخواني الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى ثم كنت أنا من بعده(٢).
١ مسند أحمد٥/١٩٨..
٢ المستدرك ٢/٥٩٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى