جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلّواْ ضَلاَلاَ بَعِيداً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الذين جحدوا يا محمد نبوّتك بعد علمهم بها من أهل الكتاب الذين اقتصصت عليك قصتهم، وأنكروا أن يكون الله جلّ ثناؤه أوحى إليك كتابه، وَصدّوا عن سَبِيلِ الله يعني عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه وهو الإسلام. وكان صدّهم عنه : قيلهم للناس الذين يسألونهم عن محمد من أهل الشرك : ما نجد صفة محمد في كتابنا، وادّعاءهم أنهم عهد إليهم أن النبوّة لا تكون إلا في ولد هارون ومن ذرية داود، وما أشبه ذلك من الأمور التي كانوا يثبطون الناس بها عن اتباع رسول الله ﷺ والتصديق به وبما جاء به من عند الله. وبما جاء به من عند الله. وقوله : قَدْ ضَلّوا ضَلالاً بَعِيدا يعني : قد جاروا عن قصد الطريق جَوْرا شديدا، وزالوا عن المحجة. وإنما يعني جلّ ثناؤه بجورهم عن المحجة، وضلالهم عنها : إخطاءهم دين الله الذي ارتضاه لعباده وابتعث به رسله، يقول : من جحد رسالة محمد ﷺ وصدّ عما بعث به من الملة من قبل منه، فقد ضلّ فذهب عن الدين الذي هو دين الله الذي ابتعث به أنبياءه ضلالاً بعيدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى