اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله - تعالى - :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية والجمهورُ على " وَصَدُّوا " مبنيًّا للفاعل، وقرأ(١) عكرمة وابن هُرْمُزٍ :" وَصُدُّوا " مبنيًّا للمفعول، وهما واضحتانِ، وقد قرئ بهما في المتواترِ في قوله :﴿وَصُدُّواْ﴾ [الرعد: ٣٣] في الرعْد، و﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧] في غافر.
والمراد كَفَرُوا بقوْلِهِم : لو كان رَسُولاً، لأتى بِكِتَابٍ دَفْعَةً واحِدَةً من السَّماءِ ؛ كما أنْزِلَت التوراة على مُوسَى ؛ وقولهم : إنَّ الله - تعالى - ذكر في التَّوْرَاةِ ؛ أنَّ شَريعَة موسى لا تُبَدَّلُ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القيامَةِ، وقولهم : إنَّ الأنْبِيَاء لا يَكُونُون إلاَّ مِنْ وَلَد هَارُونَ وَدَاوُد، وصَدِّهم عن سَبيلِ اللَّهِ : بِكِتْمَان نَعْت مُحَمَّد ﷺ.
﴿قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾، إلا أنَّ أشدَّ النَّاس ضلالاً من كَان يَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّه مُحِقٌّ، ثم يَتَوَسَّلُ بذلك الضَّلال إلى اكْتِسَابِ المالِ والجَاهِ، ثم يَبْذُلَ جَهْدَهُ في إلْقَاءِ غيره في مِثْلِ ذلِك الضَّلالِ، فهذا قَدْ بَلَغَ في الضَّلاَلِ إلى أقْصَى الغَايَاتِ.
والمراد كَفَرُوا بقوْلِهِم : لو كان رَسُولاً، لأتى بِكِتَابٍ دَفْعَةً واحِدَةً من السَّماءِ ؛ كما أنْزِلَت التوراة على مُوسَى ؛ وقولهم : إنَّ الله - تعالى - ذكر في التَّوْرَاةِ ؛ أنَّ شَريعَة موسى لا تُبَدَّلُ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القيامَةِ، وقولهم : إنَّ الأنْبِيَاء لا يَكُونُون إلاَّ مِنْ وَلَد هَارُونَ وَدَاوُد، وصَدِّهم عن سَبيلِ اللَّهِ : بِكِتْمَان نَعْت مُحَمَّد ﷺ.
﴿قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾، إلا أنَّ أشدَّ النَّاس ضلالاً من كَان يَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّه مُحِقٌّ، ثم يَتَوَسَّلُ بذلك الضَّلال إلى اكْتِسَابِ المالِ والجَاهِ، ثم يَبْذُلَ جَهْدَهُ في إلْقَاءِ غيره في مِثْلِ ذلِك الضَّلالِ، فهذا قَدْ بَلَغَ في الضَّلاَلِ إلى أقْصَى الغَايَاتِ.
١ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٣٨، والبحر المحيط ٣/٤١٦، والدر المصون ٢/٤٦٧..