كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾ ؛ معناهُ إنَّ الذين جَحَدُواْ وحدانيَّةَ اللهِ وَمُحَمَّداً ﷺ والْقُرْآنَ، وصَرَفُوا الناسَ عن دينِ الله وطاعتهِ فقد أخْطَأُواْ خَطَأً بعيداً عن الْهُدَى والثواب. بَيَّنَ اللهُ تعالى في هذه الآيةِ ضَلاَلَتَهُمْ في الدُّنيا.
ثم بيَّن عقوبتَهم في الآخرةِ فقالَ تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ؛ أي إنَّ الذينَ كفرُوا بما يجبُ الإيْمان به ظَلَمُوا أنفسَهم بكُفْرِهِمْ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ مَا دا مُوا على كُفْرِهم، ﴿وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ ؛ إلَى الإسلامِ، ﴿إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ ؛ لكن تَرَكَهُمْ على طريقِ جَهَنَّمَ وهو الكفرُ. وَقِيْلَ : معناهُ : لا يُرْشِدُهُمْ في الآخرةِ إلى طريقٍ غيرَ طريق جهنم، كما في قولهِ تعالى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾[الصافات: ٢٣]، ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ ؛ التَّخْلِيْدُ والتعذيبُ، ﴿وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ ؛ سَهْلاً هَيِّناً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى