روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ لعدم استعدادهم للهداية إلى الحق والأعمال الصالحة التي هي طريق الجنة، والمراد من الهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الإشارة كما قال غير واحد : خلقه سبحانه لأعمالهم السيئة المؤدية لهم إلى جهنم حسب استعدادهم، أو سوقهم إلى جهنم يوم القيامة بواسطة الملائكة، وذكر بعضهم أن التعبير بالهداية تهكم إن لم يرد بها مطلق الدلالة، والطريق على عمومه، والاستثناء متصل كما اختاره أبو البقاء وغيره، وجوز السمين أن يراد بالطريق شيء مخصوص وهو العمل الصالح والاستثناء منقطع ﴿خالدين فِيهَا﴾ حال مقدرة من الضمير المنصوب لأن الخلود يكون بعد إيصالهم إلى جهنم، ولو قدر يقيمون خالدين لم يلتئم، وقيل : يمكن أن يستغني عن جعله حالاً مقدرة بأن هذا من الدلالة الموصلة إلى جهنم، أو الدلالة إلى طريق يوصل إليها فهو حال عن المفعول باعتبار الإيصال لا الدلالة فتدبر، وقوله تعالى :﴿أَبَدًا﴾ نصب على الظرفية رافع احتمال أن يراد بالخلود المكث الطويل ﴿وَكَانَ ذلك﴾ أي انتفاء غفرانه وهدايته سبحانه إياهم وطرحهم في النار إلى الأبد ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ سهلاً لا صارف له عنه، وهذا تحقير لأمرهم وبيان لأنه تعالى لا يعبأ بهم ولا يبالي.
( وهذا ومن باب الإشارة ) :﴿إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ وهي نيران أشواق نفوسهم الخبيثة ﴿وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً﴾ [النساء: ١٦٩] لانجذابهم إليها بالطبيعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى