الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ﴾ : قد تقدَّم الكلامُ على نظيرتها. ولكن هنا سؤالٌ حسن قاله الزمخشري وهو :" فإن قلت : التفصيل غيرُ مطابق للمفصَّل، لأنه اشتمل على الفريقين، والمفصَّل على فريق واحد. قلت : هو مثلُ قولك :" جَمَعَ الإِمام الخوارج : فمن لم يخرج عليه كساه حُلَّةً ومَنْ خرج عليه نَكَّل به " وصحةُ ذلك لوجهينِ، أحدُهما : أنه يُحذف ذِكُر أحدِ الفريقين لدلالةِ التفصيل عليه، ولأنَّ ذِكْرَ أحدهما يدل على ذكرِ الثاني كما حذف أحدَهما في التفصيل في قوله عقيب هذا :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ﴾ والثاني : وهو أن الإِحسان إلى غيرهم ما يَغُمُّهم فكان داخلاً في جملة التنكيل بهم، فكأنه قيل : ومن يستنكفْ عن عبادتِه ويستكبرْ فسيعذُبهم بالحسرة إذا رأوا أجور العاملين وبما يصيبهم من عذاب الله " انتهى. يعني بالتفصيل قولَه :" فأما " و " أما " وقد اشتمل على فريقين أي : المثابين والمعاقبين، وبالمفصَّل قولَه قبل ذلك :" ومَنْ يستنكف "، ولم يشتمِلْ إلا على فريق واحد هم المعاقبون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى