الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : التفصيل غير مطابق للمفصل ؛ لأنه اشتمل على الفريقين، والمفصل على فريق واحد. قلت : هو مثل قولك : جمع الإمام الخوارج، فمن لم يخرج عليه كساه وحمله، ومن خرج عليه نكل به، وصحة ذلك لوجهين، أحدهما : أن يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه، ولأنّ ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني، كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله عقيب هذا ﴿فَأَمَّا الذين بالله واعتصموا بِهِ﴾ والثاني، وهو أن الإحسان إلى غيرهم مما يغمهم، فكان داخلاً في جملة التنكيل بهم فكأنه قيل : ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر، فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب الله.