اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا [ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً﴾ ](١)
لما أوْرَد الحُجَّة على جميع الفرق من المُنَافِقِين والكُفَّار واليَهُودِ والنَّصَارَى، وأجَابَ عن شُبُهَاتِهِم عمم الخطاب، ودعا جميع النَّاس إلى الاعْتِرَافِ بِرِسَالةِ مُحَمَّد ﷺ، والمراد بالبُرْهَان : محمد - عليه الصلاة والسلام -، وسُمِّي بُرْهَاناً ؛ لأن حِرْفَتَهُ إقامَة البُرْهَان على تحْقِيق الحقِّ، وإبْطَال البَاطِل، والنُّور المُبينُ(٢) هو القُرآن ؛ لأنه سَبَبٌ لوُقُوع نُور الإيمانِ في القَلْبِ.
قوله تعالى :﴿مِن رَّبِّكُمْ﴾ فيه وجهان :
أظهرهما : أنه مُتَعَلِّق بمَحْذُوفٍ، لأنه صِفَةٌ ل " بُرْهَان " أي : بُرْهَانٌ كائِنٌ من ربكم، و " مِنْ " يجُوز أن تكُون لابتداء الغَايَةِ مَجَازاً أو تَبْعِيضيَّة، أي : من بَرَاهِينِ رَبِّكُم.
والثاني : أنه مُتَعَلِّقٌ بنفس " جَاءَ "، لابتداء الغَايَةِ كما تقدَّم.
١ سقط في أ..
٢ في ب: البين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى