جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مّن رّبّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مّبِيناً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله : يا أيّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبّكُمْ : يا أيها الناس من جميع أصناف الملل، يهودها ونصاراها ومشركيها، الذين قصّ الله جلّ ثناؤه قصصهم في هذه السورة قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبّكُمْ يقول : قد جاءتكم حجة من الله تبرهن لكم بطول ما أنتم عليه مقيمون من أديانكم ومللكم، وهو محمد ﷺ، الذي جعله الله عليكم حجة قطع بها عذركم، وأبلغ إليكم في المعذرة بإرساله إليكم، مع تعريفه إياكم صحة نبوّته وتحقيق رسالته. وأنْزَلْنا إلَيْكُمْ نُورا مُبِينا يقول : وأنزلنا إليكم معه نورا مبينا، يعني : يبين لكم المحجّة الواضحة والسبل الهادية إلى ما فيه لكم النجاة من عذاب الله وأليم عقابه إن سلكتموها واستنرتم بضوئه. وذلك النور المبين هو القرآن الذي أنزله الله على محمد ﷺ.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : بُرْهانٌ مِنْ رَبّكُمْ قال : حجة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أيّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبّكُمْ : أي بينة من ربكم، وأنْزَلْنا إلَيْكُمْ نُورا مُبِينا، وهو هذا القرآن.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنَ رَبّكُمْ يقول : حجة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : برهان، قال : ببينة وأنْزَلْنا إلَيْكُمْ نُورا مُبِينا قال : القرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى